اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العطش يفطر قلب دجلة وشبح اليسو يلاحق الفرات بالجفاف

ماذا بعد زيارة أردوغان الى بغداد ؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
لم تحمل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى بغداد، أي متغيرات ملموسة على أرض الواقع في ملف المياه، رغم الضجة الكبيرة التي سبقت اللقاء، وصعود مؤشرات التصريحات الإيجابية، بضرورة ردم العقبات بين البلدين، لعودة تدفق الماء الى أحواض دجلة والفرات، اللذين شهدا كارثة كبيرة خلال الأعوام الماضية، وصلت الى حد الجفاف.
ويهدد نقص الماء العراقيين الذين يشاهدون موت أعظم نهرين في بلاد وادي الرافدين، الذي تحولت فيه الأنهار الى ممر جاف، وهو المشهد الذي من الممكن ان يكون حاضراً في مئات الممرات المائية الفرعية في القرى والأرياف، التي شكلت تحدياً أمام الزراعة.
وفي السياق، يؤكد عضو لجنة المياه والزراعة النيابية، ثائر مخيف، عدم حصول العراق على حصته المائية العادلة من الجانب التركي، فيما بيّن ان أزمة الجفاف لم تنتهِ، مشيراً الى انه ورغم زيارة أردوغان الأخيرة الى بغداد وتوقيع مذكرات تفاهم مختلفة، إلا ان العراق لغاية الآن لم يحصل على حصته المائية العادلة من قبل الجانب التركي.
ويعيد تصريح عضو لجنة المياه النيابية، صورة المخاطر التي يحاول العراقيون اقتلاعها من مخيلتهم، بعد سنوات من الجفاف، ضربت الأراضي، وصار اللسان الملحي هو الحاضر الكبير فيها، بعد ان كانت بيادر خضراء تمد البلاد بالعديد من المنتجات المحلية التي غابت أغلبها مع شح المياه.
وفي الصدد، يدعو الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، الحكومة الى الكشف عن مجريات ما تم تنفيذه من اتفاقيات بشأن الماء مع تركيا، التي لا تزال تراوغ في هذا الملف.
ويرى التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “زيارة أردوغان الى بغداد فاشلة بكل المقاييس، ولم تحقق شيئا إيجابيا لمصلحة العراقيين”، لافتا الى ان “الرئيس التركي جاء من أجل ملفين أولهما دفع العراق بمعركة برية مشتركة ضد حزب العمال والآخر تمكين بلاده في طريق التنمية”.
وينصح خبراء في مجال البيئة، رئيس الحكومة على استخدام ورقة التجارة مع الجانب التركي، للحصول على أكبر قدر ممكن من الاطلاقات المائية التي حبستها تركيا منذ سنوات، لافتين الى ان مصالح تركيا مع العراق كبيرة وضخمة، وفضلا عن مئات الشركات العاملة في العراق، فهي تدخل مجدداً لتكون شريكة في طريق التنمية، وكل ذلك يؤهل العراقيين الى التفاوض بقوة مع أنقرة.
ومع كل موسم صيفي يحمل معه الحرارة الشديدة، تتصاعد مخاوف الشارع من موجة جفاف تضرب أنهارهم وأراضيهم رغم التطمينات والحلول الحكومية التي تذهب باتجاه الآبار والتقنين باستخدام الماء، لكن ذلك لم يكن كافيا لأكثر من أربعين مليون عراقي، ينظر الى الملف من نافذة الخطر المستقبلي، الذي يهدد حياتهم إزاء هذا الإصرار على سلب حصة بلادهم من المياه.
وليست هذه المرة الأولى التي يتنصل فيها الأتراك عن مواثيق منح العراق حصته الكاملة من الماء، ففي مناسبات أخرى لم يشهد الحال أي تطورات رغم الضغوط والوفود المشتركة التي تصل مفاوضاتها الى طرق مسدودة وأغلبها تحقق مصالح الأتراك مع بقاء الخطر سارياً في استهداف قلب الزراعة العراقية.
ويعتقد الشارع، ان ثمة مخرجات وان كانت بطيئة في حركة حكومة السوداني، إلا انها ربما تقود الى حلول دبلوماسية، تعيد تدفق الحياة الى نهري دجلة والفرات تدريجياً مع علاقات ودية بين البلدين، قد تساعد الى انهاء أزمة ملف المياه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى