ركن الأخلاق وأهميته

تتشابك في حياة الإنسان، مجموعة من المبادئ والأهداف، تلاصقها مجموعة من النشاطات التي يقوم بها الإنسان، على أمل أنه يفي بقضية الالتزام بالمبادئ، ويسعى في اتجاه الأهداف وينشط صوبها عبر جملة من الأعمال، فالمبادئ تقع من ضمنها العبادات والزيارات للأئمة المعصومين “عليهم السلام”، والأهداف أيضا تصب في الاتجاه الصحيح، ومن ضمنها ما يؤديه الإنسان من عبادات واجبة ومعروفة.
هناك عبادات، وهناك زيارات، لابد للإنسان المؤمن أن يتمسك بها ويؤديها كما هي، ولكن هل يكفي هذا لكي يكون هذا المؤمن مقبولا عند النبي “صلى الله عليه وآله”، هناك ركن آخر مهم يقع على عاتق المؤمن، بل هو ركن أهم من جميع الأركان الأخرى، أو وهو ركن (الأخلاق)، إنه أولى من العبادات بحسب الحديث النبوي الشريف الذي قال فيه الرسول “صلى الله عليه وآله”: (أفضلكم أحسنكم أخلاقاً).
وهكذا نفهم بأن الأخلاق تتربع على قمة الصفات والملَكات التي يجب أن يتّصف ويتّسم بها المؤمن، نعم أنت تصلي وتصوم وتؤدي الفرائض على أفضل وجه، ولكنك تتحرك في وسط اجتماعي، وتتضارب مصالحك مع الآخرين، وهناك حقوق وحدود وتعاملات أخلاقية وإنسانية تضغط عليك، لهذا عليك أن تتحلى بالخُلُق الرفيع، ولا تكفي العبادات والزيارات وحدها.
فمن يريد أن يضمن الدخول في الجنة أسرع من الآخر، عليه أن يكون أعلى خُلُقًا منه، لأن الإنسان الأكثر أخلاقا يعني هو الأكثر قرباً من النبي “صلى الله عليه وآله”، وأمر طبيعي أن الشخص الأقرب للنبي (ص) سيكون أقرب إلى الله تعالى، وهذه الدرجة من القبول والقرب تضمن له الجنة أسرع من غيره بسبب أخلاقه العالية.
أما الآخرون الذين يأتون من بعده في درجة الأخلاق، فإنّ عليهم الانتظار في صحراء المحشر حتى يحين دورهم في الحساب، ومن ثم النتائج التي لا يعلمها إلا الله تعالى، فقضية الحسم هنا تعتمد بشكل تام على درجة الأخلاق التي يحصل عليها الإنسان، فكلما ارتفعت أخلاقه صار أقرب إلى النبي محمد “صلى الله عليه وآله” ومن ثم أقرب إلى الله تعالى.
تُرى كيف يمكن للزوج أن يكون أكثر وأعلى أخلاقا من زوجته، أو العكس؟، وكيف يمكن للأخ أن يتفوق على أخيه بأخلاقه؟، لكي يتم تجاوز مرحلة البقاء في صحراء المحشر.
هناك طريقة واضحة ومعروفة، لكنها ليست سهلة من حيث التنفيذ، وهي العزيمة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المؤمن (الزوج، الزوجة، الأخ والأخت والأم والجار وكل الناس).
وهكذا فإن الجميع الذين ذكرناهم في أعلاه يمكنهم الخلاص من صحراء المعشر، وذلك بالتصميم والإرادة القوية، والعزيمة الثابتة، وبهذه الطريقة والتمسّك، يمكن للمؤمن أن يكون أرفع أخلاقاً من الآخر، بعد أن يقرر ذلك ويصمم عليه بعزيمة وإرادة حازمة.
من القضايا المؤكَّدة، أن انتشار وانتعاش الأخلاق في المجتمع وبين أفراد الأمة، يعني تماسك هذا المجتمع، وتآزره، وانحسار الظلم فيه، وتراجع نسبة الجريمة، بسبب ارتفاع مستوى الأخلاق، وبالتالي التزام المجتمع بحياة القيم، وهذا يعني شيوع قيمة الإنصاف، والعدالة، وتراجع الحيف الذي يلحقه الظالمون بالبسطاء أو بالناس الآخرين.
هذا بالضبط ما ينتج عن التمسك بالأخلاق، وهو يعني فيما يعنيه بالإصرار الحقيقي للمؤمن في قضية التفوّق على الآخر في درجة الأخلاق، فليس الناس كلهم يمكنهم التحلي بدرجة عالية من الأخلاق، فهناك النفس التي تقف حجر عثرة، وهناك الطمع والجشع الذي يقتل إخلاق الإنسان، وهناك الضعف أمام كنز الأموال وهذ يضعف الأخلاق، كل هذه الأمور والنوازع يمكن أن تجعل الزوج، أقل أخلاقا من زوجته، والجار أقل من جاره.
لذا فالمطلوب باختصار أن تتوفر الإرادة والعزيمة، لكي يكون الإنسان أحسن أخلاقا من غيره، حتى يكسب درجة الفوز على منافسه في مجال التعاملات الأخلاقية مع الآخرين.



