تسريب الكتب الرسمية يضع مؤسسات الدولة أمام القضاء ويفتح باب الاختراق

وثائق “السري والشخصي” تحرج الحكومة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
انتشرت في الآونة الأخيرة مسألة نشر الكتب الرسمية وتسريبها عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام خاصة تلك التي تتعلق بالمؤسسات العسكرية سواء تنفيذ عملية أمنية او تغيير قادة وإجراء بعض المناقلات، وهو ما مثل حرجا كبيرا للدولة والوزارات الأمنية، وعلى إثره تم منع كافة المنتسبين من استخدام هذه المواقع لنشر الاخبار او الكتب والوثائق العسكرية وحصر الأمر بيد الجهات العليا المختصة في إدارة المفاصل الأمنية.
وفي أقرب حادثة تخص الموضوع المذكور، فقد سربت بعض المواقع الإخبارية معلومات وأسماء لضباط كبار في الدولة العراقية، والتي تضمنت إحالتهم الى الإمرة، فيما سارع القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني الى تكذيب الخبر، وأيضا وزارة الدفاع بدورها أصدرت بيانا توضيحيا نفت فيه إجراء أي نقل او تغيير على مستوى القيادات الأمنية.
خبراء في القانون علقوا على ذلك الأمر قائلين إنه يعتبر جنحة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات إذا ثبت التعمد في نشرها وتسريبها، وقانون العقوبات تطرق إليها بشكل عام ضمن ما يخص الوثائق، فيما يرى مراقبون ان هذا الأمر ينبع من الصراع السياسي الذي يتصدر المشهد العراقي مؤخرا، وهو ما يدفع بعض الأطراف لمحاولة التأثير على القرارات الحكومية، كما يتم توظيفه أحيانا كوسيلة للتسقيط او التشهير من خلال زج أسماء شخصيات سياسية في كتب مزورة او قديمة.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي مؤيد العلي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الكتب الرسمية في مؤسسات الدولة يجب ان تحظى بسرية تامة ولا يجوز نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي وتسريبها باعتبارها تتضمن ملفات خاصة بمؤسسات الدولة وقد تكون المعلومات فيها سرية ولا يجب خروجها للعلن خاصة فيما يتعلق بالوثائق ذات الطابع الأمني”.
وأضاف العلي ان “انتشار هذه الوثائق يدل على عدم وجود أمن معلومات في بعض مؤسسات ودوائر الدولة بحيث لا يمكنها ضبط تلك الكتب السرية” لافتا إلى أن “هذا التسريب يراد منه كشف ما يدور داخل أروقة تلك المؤسسات الحكومية خاصة أننا نعيش في ثورة التكنولوجيا والتطور الإعلامي ما يجعل انتشار تلك الكتب بسرعة البرق”.
وتابع: ان “هذا الامر خطير وقد يتم استخدامه لغرض الابتزاز او لأغراض تجسسية تستفيد منه أطراف معادية للدولة ويفترض وجود قوانين تحاسب على هكذا أمور، كما ان على إداراة الدولة إعادة النظر فيما يجري من تسريبات وان تحافظ على هذه الوثائق الرسمية”.
وكانت هيأة الإعلام والاتصالات، قد أصدرت في وقت سابق، بيانا دعت فيه الجهات الإعلامية كافة إلى ضرورة الالتزام بمنع نشر أي وثيقة عسكرية صادرة عن وزارة الدفاع أو الداخلية والمؤسسات الأمنية الأخرى، واعتبار ذلك “خرقا للأمن الوطني”، وذلك وفقا للمادة 1 من لوائح قواعد البث الإعلامي التي هي بعنوان “منع التحريض على العنف والكراهية”.
وتشهد الساحة الإعلامية في العراق، نشر العديد من الوثائق التي تحمل عنوان “سري وشخصي”، والتي سرعان ما يتم نشرها في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، وهو ما يضع الجهات الرسمية في حرج كبير خاصة أن بعض هذه الكتب تحمل معلومات أمنية خاصة.



