غياب “شروط الأمان” يضع المخازن التجارية في “مهب ريح” الحرائق

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
لم يكن محمد سلمان يتوقع احتراق مخزنه الواقع في شمال بغداد، لكن خبر الحريق أيقظه من حلم الأمان الذي عاش فيه منذ سنوات، والسبب هو انه لا يعلم ان شروط الأمان غير متوفرة في مخازنه التجارية، لذلك أصبح هذا المخزن في “مهب ريح” الحرائق المستمرة في مشهد الواقع العراقي طوال العقدين الأخيرين والتي تعلن عنها مديرية الدفاع المدني بين الحين والآخر.
هناك مناطق متفرقة في العراق شهدت حوادث مماثلة خلال الفترة الماضية، ومنها اندلاع حريق ضخم في مبنى تجاري بمنطقة الشورجة وسط العاصمة بغداد، وهذا الحريق يقول عنه المواطن محمد خالد: ان “المخازن التي تحدث فيها الحرائق ولاسيما في منطقة الشورجة، هي حرائق تنتج عن اهمال في شروط السلامة والأمان وعدم الاعتناء بالمنظومة الكهربائية التي تسبب انفجاراً في المخازن التي تحتوي على المواد الكيمياوية، مثل العطور والمطيبات والمواد الغذائية”، لافتا الى ان “البلاد بصورة عامة خالية من الكهرباء الآمنة التي يمكن الاعتماد عليها في المخازن وغيرها من المحال التجارية الموجودة في الشورجة وجميلة والأماكن الأخرى التي توجد فيها مخازن تابعة للتجار”.
دائما ما نقرأ أو نسمع، إن مديرية الدفاع المدني تعلن عن اندلاع حريق داخل مخزن تجاري في بغداد أو المحافظات الأخرى، والسبب هو عدم اكتمال شروط الأمان، ففي يوم الأربعاء الأول من الشهر الحالي، أفاد مصدر أمني، باندلاع حريق داخل ثلاثة مخازن ضمن منطقة التاجي شمالي العاصمة بغداد. وقال المصدر: أن “فرق الدفاع المدني كافحت حادث حريق اندلع داخل ثلاثة مخازن عبارة عن جملونات تحتوي على مفروشات وأجهزة كهربائية في منطقة أبو عظام بالتاجي”، مضيفا: أن “المعلومات الأولية تشير إلى أن الحادث ناتج عن تماس كهربائي”.
وعن التماس الكهربائي يقول المواطن علي خليل: ان “مفردة (تماس كهربائي) دائما ما نسمعها حاضرة في البيانات التي تصدر عن مديرية الدفاع المدني، ولا نعلم شيئا عن مدى مصداقيتها، نتيجة التكرار الموجود في البيانات، لذلك لا يمكن الوثوق الكلي بها، والغريب ان المتمترسين خلف سواتر الاعذار الجاهزة، يضعون سبب “التماس الكهربائي” كعذر جاهز في كل حادثة حريق”.
المتضرر الأكبر من الحرائق هو التاجر الذي يجد نفسه في لحظة ندم، قابضاً على ريح الأوهام نتيجة احتراق بضاعته بنيران قد تكون مجهولة المصدر أو من منافسين أو اهمال من قبل العاملين في المخازن، وهذه حقائق يقر بها التاجر محمود ماضي الذي قال: ان “العراق وخلال المدة التي تلت أحداث داعش، كثرت فيه الحرائق والسبب عدم السيطرة على جميع المواقع التجارية ولذلك ذهبت أموالي في مهب ريح الحرائق التي اشتعلت في تلك الفترة الحرجة، وتكرر المشهد ذاته قبل مدة قصيرة، ولم نعلم أي شيء ولا السبب الحقيقي وراء الحريق الأخير الذي أكل الأخضر واليابس من موجودات المخازن التي تحوي بضاعتنا”.
اللافت للنظر، ان غياب شروط الأمان عن معظم المخازن هو حقيقة وليست عذراً دائماً وهذا ما لفت اليه المواطن سالم منصور الذي أضاف: ان “المخازن في معظم الأحيان تقع في مناطق قريبة على المنازل، ولا يمكن حمايتها من الحرائق التي تكون الكهرباء هي السبب الرئيسي فيها، نتيجة التجاوزات على كهرباء المنطقة، فيلجأ البعض الى تجهير المخزن بكهرباء غير مستقرة تتسبب بالحرائق، نتيجة التذبذب فيها، وهذا الأمر حدث كثيرا في السنوات الماضية، وهو ما يجب الانتباه اليه اثناء تجهيز المخازن بالكهرباء التي يجب ان تكون آمنة”.



