الأحزاب الحاكمة في كردستان تحرق الإقليم بنيران الصراعات السياسية

الأمن مفقود في أربيل
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
صوّرت الماكنة الإعلامية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، المحافظات الشمالية على إنها المكان الأفضل في العراق، من ناحية الأمن والأمان، وعلى مستوى الخدمات أيضا، إلا ان ذلك الوهم سرعان ما اختفى بعد اختبارات بسيطة، سواءً على مستوى الوضع الأمني أو الخدمي، خاصة بعد بلوغ الصراعات السياسية ذروتها بين الأحزاب الحاكمة هناك، إذ يسجل بين الحين والآخر، وقوع عمليات اغتيال وقتل ونزاعات مسلحة في مناطق الإقليم، بالإضافة الى غرق الشوارع، تزامناً مع موجة الأمطار التي اجتاحت العراق في الأيام القليلة الماضية.
وسوّقت الأحزاب المهيمنة على كردستان، مفهوم المنطقة الآمنة على مدن الاقليم بشكل عام، لاعتبارات عديدة في مقدمتها جذب الوجهة السياحية والشركات الاستثمارية الى هناك، إلا ان الفترة الأخيرة وبالتزامن مع خلاف الحزبين الحاكمين، تصدرت مشاهد السرقة والسطو المسلح والانفلات الأمني المشهد في الإقليم، وأجرت صحيفة “المراقب العراقي” استطلاعاً من خلال التواصل مع بعض المواطنين الاكراد في كردستان، لسؤالهم عن أوضاع المنطقة بشكل عام، سواءً من الناحية الأمنية والخدمية وكانت الأجوبة صادمة، حيث أظهرت النتائج، وجود نفور كبير من قبل المواطنين من السلطة الحاكمة، ونقمة شعبية على الأحزاب السياسية في كردستان، نتيجة للفشل الذي تسبب بتدهور كبير على المستويين الاقتصادي والأمني، بالإضافة الى ان المواطن الكردي، فقد الشعور بالأمان مع تصاعد عمليات القتل والصراعات المسلحة.
المواطن آرام محمد، يقول في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “مدن أربيل أصبحت أشبه بالغابة التي ينتشر فيها السلاح والقتل والتسليب، دون أي ردع من القوات الأمنية، خاصة وان أغلب منفذي هذه الجرائم هم جهات سياسية ومتنفذة في الإقليم”.
وأضاف محمد: “فقدنا الأمن بشكل شبه التام بعد اندلاع الصراع السياسي بين الأطراف الحاكمة في مدن كردستان، والتي بدأت بتحريك أذرعها لافتعال النزاعات وخرق الأمن وزعزعته”.
وفي السياق، قال المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الخلافات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، أثرت كثيراً على الوضع العام هناك، لان جزءاً أساسياً من الخلاف هو على المكاسب والمناصب والامتيازات”.
وأضاف نصير: أن “مثال ذلك ما حصل في العام الماضي، بقيام شخصية متنفذة في الإقليم ببناء مجمع سكني على مسار مياه الأمطار في أحد الأودية، ما حوّل المياه باتجاه أربيل، وتسبب بغرق المنطقة، ولهذا فأن العوائل المتنفذة المتصارعة حاليا، أثرت على وضع المنطقة في كردستان بشكل عام”.
وتابع: ان “العوائل الحاكمة هناك، منشغلة بتهريب الأموال الى الخارج، وشراء العمارات والقصور في أوروبا، وأيضا النفط المسروق، هذا كله انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والتجاري والأمني في الإقليم”.
يشار إلى أن نزاعاً مسلحاً اندلع في السادس من الشهر الجاري، بين عائلتين في قضاء بنصلاوة بأربيل، أسفر عن مقتل شخص، وبعد أربعة أيام منه اندلع نزاع عشائري عنيف في منطقة طوبزاوا، واستخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة.



