اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“اتفاقيات التدريب والاستشارة”.. هدايا حكومية مجانية تفتح أبواب التدخلات الخارجية

أنقرة تستغل زيارة أردوغان

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما تزال تداعيات زيارة أردوغان الى العراق تثير جدلاً واسعاً خاصة أن أغلب نتائجها أتت عكس المتوقع ولصالح الجانب التركي، إذ كان من المؤمل أن تضع تلك الزيارة النقاط على الحروف في كثير من الخلافات بين الجانبين، سيما ملفات المياه والعمليات العسكرية في شمال العراق، إلا أنه وحسب مذكرات التفاهم والعقود التي وُقعت بين الطرفين، فأن تركيا هي المستفيد الوحيد، بل إن هناك مذكرات جاءت على شكل عطايا من العراق للترضية وكسب الود، خاصة فيما يتعلق بجوانب التسليح وتدريب القوات العراقية.
ووقع العراق وتركيا مذكرة تفاهم في مجال التدريب العسكري، بين وزارتي دفاع البلدين ومذكرة تفاهم بشأن التدريب والتعاون في مجال الصحة العسكرية، بين وزارتي دفاع البلدين كذلك ومذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي بين هيأة التصنيع الحربي وسكرتارية الصناعات الدفاعية التركية ومذكرة تفاهم للتعاون الأمني، بين وزارتي الداخلية العراقية والتركية.
ويؤكد خبراء في مجال الأمن أن العراق ليس بحاجة الى إبرام اتفاقيات للتدريب والاستشارة مع دول جديدة، بل حثوا على التخلص من الهيمنة الأمريكية على القوات العراقية بحجة المستشارين، خاصة مع ما تمتلكه البلاد من خبرات عسكرية كبيرة، ولديها باع طويل في مقارعة الإرهاب ولديها خبرة في حروب الشوارع والمناطق الصعبة إبان معارك التحرير ضد تنظيم داعش الإجرامي.
ويرى مراقبون أن الكثير من العقود ومذكرات التفاهم بين الجانبين جاءت للمجاملة والترضية السياسية، وهي جزء من سياسة التهدئة الخارجية التي تنتهجها حكومة السوداني للتفاوض مع البلدان سيما المجاورة والتي تربطها علاقات أمنية وسياسية مشتركة مع العراق، شريطة أن لا تتحول تلك الاتفاقيات الى عبء جديد يضاف إلى كم المشاكل التي تعاني منها البلاد.
وبهذا الشأن يقول المحلل السياسي أثير الشرع إن “تلك المذكرات اذا كانت في مجال التعاون الأمني المشترك لا يوجد بها إشكال، لأن هناك مشتركات بين العراق والدول المجاورة، خاصة مع تركيا التي تريد كسب الخبرة من القوات العراقية التي خاضت معارك صعبة”.
وأضاف الشرع أن “قضية التدريب والاستشارة العسكرية هي للمجاملة السياسية، خاصة أن العراق لا يحتاج الى تدريب لأنه يمتلك قوات لديها قدرات هائلة وخبرة كبيرة في الحروب وإدارتها”.
وأكد أن “هذه الاتفاقية لو وقعت مع إيران لأقام الإعلام المعادي الدنيا ولم يقعدها، وكان من المفترض مناقشة وقف الاعتداءات التركية على قرى شمال العراق وعمليات خرق السيادة المتكررة، وضرورة إطلاق حصص العراق المائية، أفضل من توقيع تفاهمات لا تغني العراق بشيء”.
وأوضح أن “زيارة أردوغان كانت إيجابية بالنسبة للجانب التركي أكثر من الجانب العراقي، منوهاً بأنه يتأمل أن تتعامل أنقرة بالمثل وحسن النية خاصة فيما يتعلق بملف المياه والعمليات العسكرية”.
ولم تتوقف عمليات القصف التركي خلال الأشهر الماضية، بل أصبحت روتينا يوميا لسكان القرى الحدودية، وكان من المؤمل أن يخرج العراق باتفاقية أمنية من شأنها إيقاف عمليات التهجير وتجريف الأراضي بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني، كما فعل الجانب الإيراني الذي احترم سيادة العراق ووصل الى حل مع الحكومة بشأن الانفصاليين في المناطق الحدودية.
من جهته أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر إسكندر وتوت لـ”المراقب العراقي” أن “العراق يمتلك خبرات عسكرية هائلة، ويجدر الاستفادة منها في مجال التدريب والاستشارة، مبيناً أن هذه تسمى اتفاقيات ترضية لا أكثر”.
وقال وتوت إن “القصف التركي والعمليات العسكرية مستمرة حتى مع وجود أردوغان وهذا يعني عدم احترام البد وسيادته، مشيراً الى أن العراق لا يريد اتفاقيات تقيده على غرار الاتفاقيات مع الجانب الأمريكي”.
وفي الوقت الذي تنتقد فيه أطراف سياسية توقيع مذكرات تفاهم للتدريب والاستشارة العسكرية، أكدت مصادر حكومية مطّلعة أنّ الملف الأبرز في زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد الاثنين الماضي، هو مسلحو حزب العمال الكردستاني شمالي العراق وخطوات إنهاء وجودهم، مبينة أن بغداد منحت أنقرة الضوء الأخضر لشن عملية عسكرية برية واسعة ضد التنظيم، الذي وصفته حكومة بغداد لأول مرة بـ”المحظور”.
وكان رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، قد أكّد، أثناء زيارة أردوغان، أنّه أجرى مباحثات مع الأخير حول التنسيق الأمني الثنائي الذي يلبي حاجة البلدين، وما يشكّله تهديد الجماعات المسلّحة التي قد تتعاون مع “الإرهاب” وتخرق أمن البلدين، مشدّداً على أن حكومته لن تسمح لأي قوّة بأن تستخدم الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى