في الرد على مُدَّعِي”مسرحية الهجوم الإيراني”.. ماذا تقول الأرقام؟

بقلم: قتيبة الصالح..
صبيحة الرابع عشر من نيسان الجاري، أطلقت الجمهورية الإسلامية في إيران وابلاً من الصواريخ والمسيّرات باتجاه فلسطين المحتلة رداً على عدوان إسرائيلي استهدف القنصلية الإيرانية في دمشق وفشل المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن في إدانته.
كان الهجوم مثيراً للدهشة، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست، وأحد أكبر الصليات الصاروخية البالستية في التأريخ (بلومبرغ)، وأكبر هجوم بالطائرات من دون طيار شهدته الحروب الحديثة (وول ستريت جورنال)، والأكثر تطوراً من أي شيء واجهته “إسرائيل” حتى الآن (نيويورك تايمز)، ويمثل نجاحاً إستراتيجياً هائلاً من جميع النواحي (لوفيغارو)، وله تداعيات عميقة على “إسرائيل” (الإيكونوميست).
وبالرغم من هذه الاعترافات وغيرها، والتي قابلها اعترافات إسرائيلية أيضاً تُبين حجم الرد الإيراني ونطاقه وجديته وتداعياته غير المسبوقة، اختار عدد من “المتفرجين” غير الفاعلين في محيطهم وقضاياه التقليل من فعالية الهجوم وجديته، واصفين إياه بـ”المسرحية“.
فتح هؤلاء قوس التساؤلات إلى آخره بطريقة مضللة. لم يكن ذلك نقاشاً، بل كان افتراضاً سيئ النية يستند إلى عقود طويلة عاشها هؤلاء في دور المتفرج. ومع ضيق مساحة التدليس أمام حجم الرد الإيراني والمشهدية التي ارتسمت في سماء فلسطين المحتلة، انتقلوا إلى محاولة تسويق سردية مضللة أخرى، مُفادها أن الرد الإيراني صرف الأنظار عن غزة وسحب التركيز الدولي بعيداً عنها.
لم يمنعهم في ذلك حجم التقارير الصحافية الغربية عن “الليلة الهادئة التي عاشها أهالي قطاع غزة” (نيويورك تايمز)، وأن “النشاط العسكري الإسرائيلي في غزة تباطأ في الأسابيع الأخيرة بسبب التركيز على إيران” (وول ستريت جورنال)، أو حتى إقرار المدير السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين بأن “هجوم إيران قد يؤدي إلى تغيير إستراتيجي في حرب غزة وحتى إلى نهايتها“.
ومع أن تفكيك هذه الجزئية لا يحتاج إلى كثير من البحث والتمحيص، ويكفي فيه بعض حسن النية ومتابعة ردود أفعال المواطنين في غزة أو قراءة موضوعية للموقف، فإنَّ سلسلة من المعطيات الرقمية لما قبل وبعد الرد الإيراني كفيلة بإظهار بطلان هذه السردية، والتوصل إلى نتيجة أن الرد الإيراني أعاد تكثيف التركيز على غزة وليس العكس.
ماذا تقول الأرقام؟
إذا ما اعتبرنا وسائل التواصل الاجتماعي فضاء مناسباً للقياس، وبالاستناد إلى قاعدة بيانات اهتمامات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم وتفاعلهم مع المقالات والأخبار المنشورة عليها، وبتحديد كلمة غزة عينة للدراسة، والفترة ما بين 13 و15 من نيسان مساحة زمنية لها، يتضح التالي:
1. تفاعل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة 13 – 15 نيسان 2024
شهد يوم الضربة الإيرانية واليوم الذي تلاه قفزة حادة في تفاعل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مع المقالات والأخبار المنشورة حول غزة. وتظهر البيانات – رقمياً – هذا الارتفاع الحاد:
بتاريخ 13 أبريل (قبل الرد الإيراني بيوم)، بلغ إجمالي تفاعل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مع المقالات المنشورة عن غزة 376.7 ألفاً.
بتاريخ 14 أبريل (صبيحة الرد الإيراني)، بلغ إجمالي هذا التفاعل: 678.1 ألفاً، بنسبة زيادة بلغت 70% (كما يتضح من الشكل البياني أدناه).
بتأريخ 15 أبريل، استمر الخط التصاعدي للتفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي مع المقالات المنشورة عن غزة، وبلغ 486.6 ألفاً.
1. عدد الأخبار والمقالات المنشورة عن غزة في الفترة ما بين 13 – 15 نيسان 2024
الارتفاع الحاد شمل أيضاً عدد المقالات المنشورة في المنافذ الإعلامية في العالم، والتي تضمنت في عناوينها أو محتواها الحديث عن غزة:
بتأريخ 13 أبريل (قبل الرد الإيراني بيوم)، بلغ عدد المقالات المنشورة عن غزة 12814 مقالاً.
بتاريخ 14 أبريل (صبيحة يوم الرد الإيراني)، بلغ عدد المقالات المنشورة في غزة 22798 مقالاً، بزيادة قدرها 23% (كما يتضح من الشكل البياني أدناه).
بتاريخ 15 أبريل، لم ينخفض عدد المقالات، وتجاوز 22 ألف مقال.
3. الرد الإيراني أعاد تكثيف التركيز على غزة
وتشير البيانات أيضاً إلى نسبة وازنة من التزامن في الأخبار والتفاعل بين كلمتي إيران وغزة، ما يعني أن الأخبار التي نشرت عن إيران والرد الإيراني تضمنت ربطاً من نوع ما بالعدوان على غزة؛ فمقارنة بين عدد المقالات المنشورة التي تضمنت كلمة إيران وتلك التي تضمنت كلمتي إيران وغزة معاً، يتضح أنَّ نسبة الإشارة إلى غزة صبيحة الضربة الإيرانية في الأخبار المنشورة عن إيران قاربت 20%، وهو ما يعني أن الهجوم الإيراني وجّه الأنظار إلى غزة حتى في الأخبار والمقالات المنشورة عن إيران.



