عمالة الأطفال.. مشردون على شفا حفرة الضياع

أغلبهم في ورش الحدادة وتصليح السيارات
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
لا بدَّ من القول، ان الظروف الأمنية والاقتصادية التي مرّت بالعراق تسببت في ارتفاع ظاهرة عمالة الأطفال في ورش الحدادة والنجارة وتصليح السيارات، على الرغم من القوانين الحازمة بمعاقبة المتسببين فيها، ومن هؤلاء الطفل، عادل خليل الذي يقول إنه يحصل على خمسة عشر ألف دينار، مقابل العمل لأكثر من 10 ساعات يومياً، ويضيف وهو يكفكف دموعه: ان “والدي توفى بسبب التفجيرات الإرهابية، وقد تركت الدراسة منذ ثلاث سنوات حيث كنت في الصف الخامس، ودافعي في ذلك العمل هو مساعدة عائلتي التي تحتاج الى معيل، وليس لديها غيري من يتحمل هذه المسؤولية”، لافتا الى ان “قدره قد حوّله خلال مدة قصيرة الى رجل بالغ ولكن في جسد طفل”.
من المعروف، ان وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية، أطلقتا مؤخراً حملة لمكافحة اتساع ظاهرة عمالة الأطفال في العراق بهدف التقليل منها على أقل تقدير، لكن الذي حدث وبحسب المواطن حسين جاسم، فان هذه الحملة لم تجرِ الكثير من التغييرات على الواقع، إذ ان عمالة الأطفال مازالت مستمرة بشكل كبير حيث ينتشر أغلبهم في ورش الحدادة وتصليح السيارات وهم بمثابة “مشردين” يرقدون على “شفا حفرة” ضياع المستقبل الذي تريده الأسر الفقيرة لأبنائها أمناً ومستقراً على قلة مواردها المالية، مبيَّنا أن “السبب في تفشي الظاهرة هو كثرة الصراعات والحروب التي مرّت على البلاد، وانتشار البطالة وإغلاق المعامل والشركات، ووجود قطاع عمل غير منظم وغير مسيطر عليه، سواءً نقابياً أو حكومياً خلال السنوات الماضية” .
القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال ليست في المتناول، فعلى الرغم من وجود لجان ثلاثية من نقابة العمال ووزارة العمل واتحاد الصناعات، إلا إن دورها “ليس بالمستوى المطلوب” ولا يغطي كل مرافق العمل، ذلك ما قالته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في أحد بياناتها وهو ما يؤيده المواطن خالد فاضل الذي يرى ان هؤلاء الأطفال هم بمثابة أوراق محترقة في محرقة سوق العمل فماذا سيكون مصيرهم غير التشرد والضياع أو العمل في ورش ليصبحوا عمالاً في ورش الصيانة والحدادة في أحسن الأحوال”.
ظاهرة عمالة الأطفال اتسعت خلال العقد الماضي في العراق بشكل كبير، ويرجع العديد من المختصين بسوق العمل تفشي هذه الظاهرة إلى الظروف الاقتصادية والأمنية السيئة التي تعيشها البلاد، إضافة إلى عدم انتظام قطاع العمل، وتقول منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها، إن طفلا من بين أربعة أطفال (ممن تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و17 سنة) في البلدان الفقيرة، ملتحق بأعمال تعد مضرة بصحته ونموه، وفي هذا الاطار، يقول المحامي علي الاعرجي، ان “العراق يحتاج الى حملة كبيرة لجمع الاطفال الذين من الممكن اعادتهم الى مقاعد الدراسة، لمنحهم فرصاً جديدة للحصول على مستقبل أفضل من الحاضر الذي يعيشونه في أعمال لا تليق بأعمارهم الصغيرة والتي اجبرتهم الظروف على الدخول الى سوق العمل”.
ويرى الاعرجي: “ضرورة تفعيل القوانين الخاصة بعمالة الأطفال والعمل على أسس جديدة تحفظ للأطفال العراقيين من ضحايا الارهاب والعمليات العسكرية وغيرها من الحوادث، حق العيش في حياة كريمة، بعيداً عن الظروف التي جعلتهم أيتاماً ودون معيل والعمل على مغادرتهم لظروف العمل القاسية التي وجدوا أنفسهم فيها مجبرين ومن دون ارادة”.




