اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تجثم على ملف التسليح وتحكم خناقها على أنفاس تحريره

أبرامز والـ”16-F” مفتاح لبقاء قواتها القتالية  

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..

يترقّب الشارع السياسي العراقي، نتائج زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الى واشنطن التي تستمر الى مطلع الأسبوع المقبل، ان تنعكس بصورة إيجابية على الكثير من الملفات العالقة بين الجانبين، سيما المتعلقة بالجانب الأمني والانسحاب العسكري من البلاد، بالإضافة الى التخلص من الهيمنة الأمريكية على الملف الاقتصادي، إذ يأمل العراقيون، ان تكون هذه الزيارة مفتاحاً لبدء علاقات جديدة مع دول العالم الأخرى، وانهاء السطوة الأمريكية التي فرضها الاحتلال بعد عام 2003. 

ملف التسليح يعد واحداً من أبرز الملفات التي عرقلتها واشنطن خلال الفترة الماضية، إذ عملت على جعل هذا الملف حصراً تحت تصرفها، ومنعت جميع محاولات بغداد لتنويع مصادره العسكرية، لاسيما التوجه نحو روسيا أو الصين، سعياً منها لإبقاء العراق بحاجة للوجود الأمريكي العسكري، وبالتالي يرى مراقبون ضرورة طرح هذا الملف على الإدارة الأمريكية خلال زيارة السوداني، وابرام اتفاقيات جديدة من شأنها ان ينهي تسلّط واشنطن على أهم مفصل من مفاصل الدولة، الذي يبقي البلاد تحت تهديد الإرهاب.

وتقول مصادر أمنية مطلعة لـ”المراقب العراقي”، إن “واشنطن خلال توقيع عقود شراء السلاح مع العراق، تضع قيوداً كبيرة على استخدام تلك الأسلحة، لا سيما المقاتلة مثل الدبابات وسلاح الجو، التي مازالت مشاركتها في العمليات العسكرية محدودة نسبياً، بسبب الفيتو التي تضعه واشنطن”. 

وتشير المصادر نفسها الى ان “شركات الصيانة الخاصة بدبابات أبرامز وطائرات الـ”أف 16″ الأمريكية تمتنع عن صيانتها، وهناك الكثير منها خرج عن الخدمة، بسبب ضغوط أمريكية بعدم إصلاحها، وتخالف بنود العقد الذي يلزمها بتقديم الصيانة الدورية للدبابات والطائرات”.

وتضيف المصادر: ان “هناك دعوات من داخل المنظومة الأمنية، لتنويع مصادر التسليح، وعدم بقاء العراق أحادي الجانب بهذا الملف، خاصة فيما يتعلق بشراء منظومة دفاع جوي متطورة، لحماية أجواء العراق من الخروقات المستمرة التي تتعرّض له، لاسيما من الجانبين الأمريكي والتركي وبشكل متكرر”. 

وبهذا الصدد، يقول الخبير الأمني عقيل الطائي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا لم تلتزم بالاتفاقيات الأمنية بين الجانبين، وتحاول ان تفرض سطوتها وشروطها على التسليح ومصادره”. 

وأضاف الطائي: ان “الأمريكان يسعون الى إبقاء القوات العراقية متأخرة من حيث التسليح، لضمان بقائهم في البلاد أطول مدة ممكنة، داعياً السوداني الى استثمار زيارته لواشنطن، لعقد اتفاقيات من شأنها ان تسمح للعراق بتنويع مصادر تسليحه”. 

وقبل بدء زيارة السوداني الى واشنطن، دعا مراقبون الى فتح ملف التسليح وانهاء الهيمنة الأمريكية على الملف الأمني، الذي يعد من أخطر الملفات، خاصة مع دعوات انهاء الوجود العسكري الأجنبي، وبالتالي فأن العراق بحاجة الى إعادة نظر في منظومته الأمنية من حيث التسليح، بالإضافة الى حاجته لصفقات جديدة تعزز قدرات وقوة الجيش وبقية الأصناف كافة”.

من جهته، يؤكد القيادي في الإطار التنسيقي، علي الفتلاوي، أن “السوداني ذهب الى واشنطن، محملاً بالملفات، أبرزها الملف الأمني، وهناك استراتيجية جديدة اعتمدها للتعامل مع واشنطن”. 

وقال الفتلاوي لـ”المراقب العراقي”: إن “العراق يريد الانفتاح على الدول الأخرى من جميع النواحي، لذا جعل تعاونه مع الامريكان اقتصادياً أو استثمارياً، بدلاً من ان يكون عسكرياً وأمنياً”. 

وأوضح: ان “العراق يحاول ان يحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية، ولكن في حال إصرار واشنطن على البقاء في العراق والهيمنة عليه بمختلف النواحي، فأن خيار المقاومة سيكون حاضراً”. 

ويجري رئيس الوزراء محمد شياع السوداني زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، التقى خلالها جو بايدن، إضافة إلى وزراء الدفاع والخارجية والخزانة ومستشار الأمن القومي وعدد من المسؤولين الأمريكيين، لبحث العديد من الملفات أهمها، انهاء التواجد العسكري، والهيمنة على اقتصاد العراق. 

وحاول العراق في السنوات السابقة التوجه نحو السلاح الروسي والفرنسي في تسليح قواته الأمنية، إلا ان واشنطن افشلت جميع تلك الصفقات، بحجة ان هناك اتفاقاً أمنياً بين البلدين يلزم العراق بعدم ابرام أية صفقة تسليح إلا بعد موافقة أمريكا، وبالتالي بقيت القوات العراقية بلا غطاء جوي أو سلاح ثقيل، إلا القليل والذي يخضع للسيطرة الأمريكية في التحركات والعمليات العسكرية. 

وانسحبت شركة “أبرامز” المعنية بصيانة الدبابات في العراق، بشكل مفاجئ ومن دون مبررات، لتترك تلك الآليات من دون صيانة وخارج نطاق الخدمة، ويعزو مراقبون الى ان “الانسحاب جاء بدفع من الإدارة الأمريكية خاصة مع تصاعد دعوات الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى