حملة إزالة التجاوزات “دون بديل” تنذر بفوضى داخل الأسواق الشعبية

متجاهلة ظروف البائعين المعيشية
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
سالم خليل مواطن يعمل بائعا للفواكه والخضار في سوق الحي بمدينة الصدر يقول :تم تهديدنا بالسجن في حال لم ترفع المحال التي اصبحت مصدر رزقنا الوحيد منذ سنوات ،واضاف والحسرة تكشفها ملامح وجهه : نحن عائلة متكونة من ثلاثة عشر شخصاً ونعيش في ظروف اقتصادية صعبة فأنا لدي ثلاثة أبناء يعملون هنا ولا نستلم أي راتب من الدولة وأنا مستعد بأن أتعهد للبلدية بترك المحل وعدم العمل هنا مجدداً إنْ تم تعيين أحد أبنائي في أية وظيفة حكومية فهم من اصحاب الشهادات الجامعية ولم يحصل اي منهم على وظيفة.
التجاوزات موجودة في كل مكان لكن إزالتها صعبة في الوقت الراهن بسبب عدم وجود البديل هذا ما قاله المواطن منتظر علي الذي اكد ان بلدية الصدر الأولى، كانت قد حددت مهلة لأصحاب المحال المجاورة للأرصفة في سوق الحي بمدينة الصدر شرقي بغداد لرفع تجاوزاتهم، انتهت بعد العيد وقد تبدأ في الاسبوع الحالي، مبينا أن الامانة ستبدأ حملة لإزالة المحال وهدمها مع التلويح بسجن أصحابها في حال اعتراضهم، ما دفع أصحاب المحال إلى مناشدة الحكومة لإيجاد بدائل لهم وهو ما يعتقدونه حقا لهم على الحكومة التي عليها التأني في قرار الازالة حتى الوصول الى حل يرضي جميع الاطراف”.
الشكاوى من اصحاب البسطات لا تنتهي كونَ العاصمة تشهد حملة كبيرة لرفع التجاوزات دون مراعاة الظروف المعيشية للكسبة والبائعين فالمواطن قاسم رمضان يشتكي من الإجراءات الاستفزازية التي تمارسها لجنة رفع التجاوزات والقوات الأمنية المرافقة لها بالاعتداء على المواطنين تحت مسوغ إزالة التجاوزات من الاسواق حيث يقول: ان ” البعض من افراد القوات الامنية يتصرفون بطريقة غير لائقة مع اصحاب البسطات والمحال التي أنشئت خلال السنوات الماضية وهو ما قد ينذر بفوضى داخل الأسواق الشعبية وهذا ما لا نتمناه لكن امكانية حدوثه واردة في ظل وجود تلك التصرفات”.
بلدية مدينة الصدر لوحت بهدم المحال المتجاوزة في سوق مريدي ايضا وهددت بسجن أصحابها في حال عدم رفعها واعتراضهم على عمل البلدية التي تعمل على إزالة تجاوزات السوق لفتح شارع مغلق يمر من خلاله منذ قرابة 21 سنة.
وردا على هذا التهديد البلدي يقول أبو كرار وهو صاحب محل تجاري في السوق :ان “البلدية هددت بهدم المحال المتجاوزة في السوق بعد العيد ولم توفر لنا بديلاً، يريدون أن يهدموا مصدر رزق آلاف العوائل فأين نذهب وكيف لنا ان نعيش ونحن قد تعودنا على العمل في هذا المكان منذ سنوات طويلة ،واضاف :نحن لا نعترض على تبليط الشارع، ولا نناشد لأنه لم يستجب لنا أحد في السابق، لكننا نريد مستثمراً يلتزم السوق من اجل ان تكون هناك فائدة مشتركة للجميع لاسيما أن الامانة لا تعارض اي عملية استثمارية في المدينة لأن المصلحة المشتركة حاضرة بقوة في هذا السوق”.
المتضررون من رفع التجاوزات يقرون بوجود التجاوز لكنهم يرون امكانية تسوية تلك الازمة عبر الحوار وطرح البديل المناسب حتى يبتعد الجميع عن المشاكل وفي الوقت ذاته تساءلوا، “هل تقبل الحكومة برمي العوائل والنساء في الشارع دون إيجاد بديل عن التجاوز؟”، مطالبين أعضاء مجلس النواب بـ “تشكيل لجنة تحقيقية لمحاسبة القوات التي تحاول انتهاك كرامة العوائل الفقيرة المتعففة التي ليس لها معين وعدم التزام الصمت إزاء ما يحصل لمطالبهم بتوفير مكان بديل لهم بحسب توجيهات مجلس الوزراء التي ألزمت لجان رفع التجاوزات بمراعاة الحالة الصعبة لهذه العوائل وإيجاد المكان البديل “.



