ثقافية

عالم الماني ينتفض للعقل البشري ويفضح العدوان الصهيوني

المراقب العراقي/ متابعة

فضح العالم الالماني مايكل نيلس، في كتاب له صدر حديثاً العدوان الصهيوني على غزة، من خلال انتفاضه للعقل البشري وكشف الحروب الثقافية التي تشن عليه من قبل القوى الكبرى.

ويقول نيلس بكتابه الجديد الذي جاء بعنوان “الدماغ المُلقَّن: كيف تنجح في صدِّ الهجوم العالمي على حريّتك الذهنية”، ان حربٌ متواصلة تشن على أدمغتنا للقضاء على جهاز مناعتها بغية اغتيال فكرنا النقدي التساؤلي، وهدم الجسر الذي يصلنا بالذاكرة، وتحويلنا إلى أشخاص يتمّ تلقينهم كل شيء من أحرف الأبجدية والأفكار حتى مكوِّنات غذائهم. ويترافق هذا مع صناعة ثقافة متشابهة وتعميمها في أنحاء العالم من أجل طمس الواقع الحقيقيّ وترويج صورة عن واقع خيالي قائمة على حراسة الاستهلاك وأسواقه.

وهذه الحرب تشن علينا كل يوم وتدفعنا إلى الاستسلام وقبول صورة العالم بعد تزييفها. وفي خضم حياتنا اليومية، وبسبب شقائنا من أجل أن نعيش حياة كريمة -إن استطعنا إلى ذلك سبيلاً- لا نكون متنبهين لهذه الحرب رغم أنها تُشن علينا كل يوم من أجل مَسْخنا إلى كائنات خائفة، ممتثلة ومتماثلة، ومنسجمة مع قواعد السلوك السلطوية، التي تفرضها النخبة العالمية والتي تسخّر العلم لخدمتها.

وقد يدرج كثيرون ما يذهب إليه العالم الألماني نيلس في كتابه في إطار نظرية المؤامرة، إلّا أنَّ ما يجري في العالَم يوضّح أن القوى المعارضة لـ”النخبة العالمية” المُسيطرة، لا تزال ضعيفة وغير قادرة على التدخل الفعّال في الأحداث، فقد يدمّرُ عدوانٌ وحشيٌّ مدينةً عن بكرة أبيها، كما يحدث الآن من حرب إبادة في غزّة، ورغم ذلك يظلُّ التدخل لوقف التوحش ضعيفاً، لأن السرديات الإعلامية التي تحدّث عنها نيلس في كتابه تستهدف أدمغة البشر وتنسف الصلة مع الذاكرة، وهكذا ينسى الناس سياق الأحداث، وخلفيّتها، وتاريخها.الأمر الذي يسهّل وصم الآخر الذي يموت في مجازر إبادة جماعية بأنّه إرهابي. وهذا ينسجم مع قاموس القوة التي تعمل على مدار الساعة للحد من التأثير الذي يمكن أن يرقى إلى تدخّل في الأحداث يكون أكثر فاعلية ويلقن كثيرين تصوراً عن العدوان ينسيهم أن ما يجري هو وليد سياق طويل يجب التنبّه إليه ودراسته لفهم حقيقة ما يحدث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى