المباني المدرسية “موت مجاني” يُحلّق بأجنحة الإهمال المتراكم

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف …
محمد غالب، مواطن يدور في باله سؤال هو، الى متى يبقى ملف سلامة المباني المدرسية في البلاد مفتوحاً، دون اغلاق من قبل الجهات المسؤولة عن معاينتها وترميمها، منعاً لتكرار حوادث الانهيار التي تحدث بين مدة وأخرى حتى تحوّلت المباني المدرسية الى “موت مجاني” يُحلّق بأجنحة الإهمال المتراكم منذ عقود حتى أصبحت حوادث الانهيار خبراً رئيساً في وكالات الانباء والصحف ومواقع السوشيال ميديا على مدى سنوات خلت.
في المقابل، أثار انهيار جزء من سقف مدرسة في محافظة واسط جنوبيّ العراق، موجة انتقادات للإهمال الحكومي لملف إعمار المدارس في البلاد، وسط مخاوف من قبل أولياء أمور الطلاب على حياة أبنائهم، الذين حمّلوا الحكومة مسؤولية ذلك، منتقدين عدم تقديمها حلولاً للملف.
الشيء اللافت للنظر، هو ان الحكومات المتعاقبة في العراق وطوال عقود، تعتمد على كثير من المدارس المتهالكة التي أُنشئت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولم تشهد أي أعمال ترميم وإدامة بعد عام 2003، وهو ما سبّب تكرار الانهيارات في السقوف والجدران، ذلك ما قاله المواطن رافد علي، الذي أضاف: أنّ “ملف المدارس المتهالكة في العراق خطير للغاية”، موضحاً أنّ “عشرات المدارس في مختلف انحاء العراق عرضة لوقوع حوادث مشابهة بسبب وجود تشققات في الجدران والأسقف وهو ما يستوجب القيام بجرد بنايات المدارس والعمل على هدمها وانشاء بنايات جديدة بمواصفات حديثة تقاوم الظروف المناخية للمناطق الموجودة فيها حتى نتخلص من تهديدها المستمر”.
والراغبون بالتخلص من ملف المدارس المتهالكة كثيرون، ومنهم المواطن عادل جبار الذي شدد على ضرورة منع استخدام تلك المدارس، لأنها تمثّل خطراً على حياة الطلاب والمعلمين، وتهدد حياتهم وهو أمر يجب التوجه الى انجازه بالتزامن مع مشروع المدارس الصينية أو غيره من المشاريع المستقبلية.
عن الحادث الذي وقع يوم الجمعة الماضي، يقول المواطن حسن ريسان، انه من اللحظة الأولى لوقوع الحادث، طالبنا بمحاسبة كل من تثبت مشاركته أو إهماله، في أروقة القضاء فهذا الإهمال مستمر منذ مدة طويلة حتى تحولت أغلب المدارس الى خرائب نتيجة عدم استجابة الحكومة ووزارة التربية للمطالبات بإيجاد حلول بديلة، والتعذر بموضوع التخصيصات المالية الضعيفة وغير ذلك من الاعذار التي تسوقها الوزارة بعد كل مخاطبة لها من قبل ادارات المدارس .
لماذا لا يتحرك الأهالي ضمن المدارس المهددة بالسقوط؟ هل ينتظرون أن يحدث معهم ما حدث مع العديد من المدارس التي تهاوت بسبب قدمها والاهمال الذي طالها لسنوات طوال، هذا السؤال طرحه المواطن غالب هاشم الذي أكد، ان المدارس هي أخطر الأماكن التي من الممكن التواجد فيها بالنسبة للطلبة والتلاميذ الذين هم أساس بنيان المستقبل، لذلك على الأهل التحرك والضغط على المسؤولين والإدارات لمعالجة سلامة الأبنية.
ووجَّه حادث المدرسة في واسط، الأنظار إلى المباني الأخرى التي قد تكون مهددة بالسقوط، إذ يشير غسان ناصر إلى وجود أبنية مدرسية عدة في حالة تنذر بالخطر في المدن العراقية التي تكون في بعضها خطرة جدا، ان لم يتم التخلص من خطرها بإزالتها من الوجود وبناء أخرى أفضل منها، لافتا الى ضرورة وجود إحصاءات رسمية واضحة حول عدد المباني المهددة بالسقوط، سواءً كانت مستشفيات أو مدارس أو غير ذلك حتى يتم التعامل معها كخطر محتمل واجب الازالة، ففي ذلك منجاة من الخطر الكبير المتمثل بالانهيار على رؤوس الطلبة في المستقبل.



