الصيادلة يقفزون على تسعيرة الدواء “الحكومية” ويضعون أرقاماً عالية

وسط غياب الرقابة والمتابعة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
لا أعرف لماذا أصحاب الصيدليات لا يلتزمون بأسعار الأدوية التي تضعها الحكومة المتمثلة بوزارة الصحة؟ هكذا تساءل المواطن منتظر فاضل الذي تفاجأ بوجود سعر على علبة الدواء، يقل بنسبة كبيرة عن ما طلبه الصيدلي وعندها اعاده الى الصيدلي الذي قال: “اننا نبيع بالسعر الذي يفيدنا، ولن نلتزم بأي سعر حكومي، فهو بنظرنا مجرد “ختم على علب” الأدوية، وهذا ما جعل منتظر يصرف النظر عن الشراء من هذه الصيدلية، منتقلا الى صيدلية أخرى، لكن الشيء الغريب، ان المشهد تكرر مرة أخرى مع اختلاف الشخص والمكان.
نحن نعرف إن أسعار الأدوية المرتفعة، هي من المشاكل التي يعاني منها أغلب العراقيين الذين لا تسعفهم إمكاناتهم المادية، لتوفير الدواء والمستلزمات الطبية الأخرى، في وقت تعاني فيه المستشفيات العراقية من نقص حاد بالأدوية، ويتحمّل المراجعون كلفة شراء الأدوية من الصيدليات الخارجية بمبالغ عالية جدا، والأغرب هو وجود أسعار على الأدوية لا تلتزم بها الصيدليات وهو أمر يثير الدهشة والاستغراب، ذلك ما أكده المواطن صلاح ماجد الذي أضاف: ان “وزارة الصحة طوال السنوات السابقة، لم تتخذ أية خطوات عملية إزاء هذا الملف، فيما يكتفي المسؤولون فيها بالوعود فقط، على الرغم من شكاوى المواطنين”.
وعلى المنوال نفسه، يقول المواطن كريم ناصر: في الماضي كانت أسعار الدواء في الأسواق المحلية، تعد الأرخص مقارنة بدول الجوار والمنطقة بشكل عام، لكن المواطن أصبح الآن يرى ان سعر الدواء مرتفع وعندما تحاجج الصيدلي يقول، ان السبب بقيمة تصريف العملة الوطنية مقارنة بالدولار، وهذا الأمر قد يكون مقبولاً بعض الشي، لكن هناك ما يجب على فرق التفتيش التابعة لنقابة الصيادلة، ان تتواجد بشكل مستمر في قاطعي الكرخ والرصافة والأقضية والنواحي، إلى جانب وجود فرق بكل محافظة لمراقبة الاسعار التي حددتها وزارة الصحة، كون الهدف من وضع لاصق سعري هو توحيد السعر من قبل الوزارة، وعدم دخول أي دواء للسوق المحلية إلا بوجود اللاصق السعري”، لافتا الى ان “مستشفيات بغداد، سجلت مؤخرا حالات وفاة لعدد من ذوي الأمراض المزمنة، بسبب تأخر حصولهم على العلاج بفعل ارتفاع أسعاره أو شحته”.
وأكدت مصادر طبية، تسجيل مثل هذه الحالات في أكثر من مستشفى ببغداد وهذا الامر يؤدي بالمواطن نحو الذهاب الى الصيدليات الخاصة لشراء الادوية منها على اختلاف أنواعها”.
المؤيدون لتحديد التسعيرة يؤكدون الالتزام به، ومنهم المواطن راسم هاني الذي قال: “خلال المدة الماضية تم اعتماد برنامج لمتابعة تسعيرة الدواء، ولكنه عاد وتوقف عند تغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، ما تسبب بزيادة بأسعار الدواء، الأمر الذي يجب ان يدفع النقابة إلى التدخل مجدداً لتحديد الأسعار على ان تكون الأسعار معقولة، وان لا يتم التجاوز عليها من الصيادلة”، لافتا الى ان “اللجان التي شكلت في السابق عليها العودة الى العمل حتى تطابق الأسعار في الصيدليات مع فاتورة أسعار المذاخر ومن خلالها يتم رصد المخالفات والمخالفين”.
الجميع يؤكد ان “معالجة ملف تسعير الأدوية يحتاج إلى دعم حكومي من خلال زيادة موازنة الوزارة، لأجل توفير كميات من الأدوية تغطي حاجة المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الشعبية، وأن يتم تخصيص مبالغ مالية في الموازنات تضاف إلى مخصصات الوزارة، لأجل توفير الأدوية بالمستشفيات، وهذا سينعكس على حاجة السوق ويجبر أصحاب الصيدليات على تخفيض أسعار الدواء في الصيدليات الاهلية، لكونها تعمل على وفق مبدأ العرض والطلب”.



