سيول أموال الفساد تدفع حلم الفقراء بالسكن نحو “مدن التجاوزات”

من ينقذ الطبقات الهشة؟
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
ترفع أموال الفساد سقوف أسعار العقارات وترمي بالفقراء على جادة أمل حكومي يكاد يكون شبه معدوم بسبب غياب الاستراتيجية الحقيقية في انهاء العقدة التي ترافق العراقيين منذ عقود، فالواقع يؤشر استمرار كارثة تزحف بثقلها في بغداد والمحافظات رغم تطمينات يراها من يبحث عن نهاية رحلة الوجع اشبه بـ”مسكنات لا اكثر”.
ويقضي سلمان حازم يومياته بجردة حساب المصروفات اليومية التي يرافقها الإيجار الشهري كجزء من التقليد الذي اعتاد عليه بعد ان “غسل كلتا يديه من حلم البيت المفترض” الذي أصبح التفكير به ضربا من الجنون.
ويقول الرجل الستيني، ان “حديث الحكومة عن المجمعات السكنية والمدن التي قالت إنها ستطلقها في بغداد والمحافظات لن يكون ذات تأثير على حياتنا نحن الفقراء، فلا مصرف يستقبلنا ولا حكومة تسعف وضعنا في ظل تردي الحال والمعيشة التي تعبر يوميا بشق الانفس”.
ويرى سلمان الذي يعيل ولدين وثلاث بنات، ان التفكير بإنهاء ازمة السكن له ولشريحة تشبه وضعه المادي” مضيعة للوقت ووجع للرأس”.
وفي وقت سابق من الشهر قبل الماضي، ركزت حكومة السوداني كثيرا على ترويج يراد منه التعريف بأهمية المشاريع السكنية التي طرحتها في بغداد والمحافظات، في توصيف يهدف الى قلب الطاولة على المتاجرين بالعقارات وتقليل نسبة الاندفاع نحو الشراء من قبل المواطنين لخفض الطلب، وهي خطة ورغم أهميتها الا انها واقعا لم تؤثر في مشاريع غسيل الأموال بالعاصمة.
ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان المواطن وقع ضحية فخ لا ينتهي بسبب تسرب أموال الفساد الى سوق العقارات التي ألهبت الواقع وأنهت امام الكثيرين فرص الحصول على سكن.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الامر يتطلب جهدا كبيرا من المتابعة وتعقبا لتلك الأموال التي أحرقت سوق العقار في بغداد، مشيرا الى ان اغلب المجمعات توزعت أراضيها تحت مسمى “دعم الطبقات الهشة”، الا ان الواقع ذهب باتجاه حرائق اشعلها الفاسدون في الوحدات السكنية التي تباع حاليا بأسعار خيالية”.
ويشير أصحاب العقارات، الى ان مجاميع تابعة لجهات متنفذة مهمتها التلاعب بسوق العقارات في اغلب المناطق” حتى الشعبية منها” لشراء منازل وعمارات بأسعار تزيد على الضعف.
ويذكر رسول محمد وهو صاحب عقار في إحدى مناطق كرخ بغداد، أن اغلب المواطنين لا يقتنعون بالأسعار الطبيعية واغلبهم يطلب إزاء منزله مبلغا هائلا، بسبب الأموال الطائلة التي تهدر على شراء العقارات وأشعلت سوقها.
وعلى الطرف الاخر، لم تغير المصارف الحكومية سياستها المتبعة في منح القروض الخاصة بالسكن، فبينما طالبها رئيس الوزراء بتقليل الفوائد التي تصل الى ارقام عالية، عادت هذه المرة بسقف أعلى من السابق ما يشكل حاجزا امام من يحاول ان ينهي عقدته مع السكن.
ونصح خبراء في مجال المال والاعمال بضرورة اتباع خطة محكمة لردم هذه الازمة التي وصلت الى مراحل جنونية في العاصمة، في مقدمتها تعقب أموال الفاسدين التي تحولت الى مشاريع تدمير داخل الأحياء السكنية في بغداد، بعد أن رفعت قيمة العقارات أضعافا، فضلا عن المجمعات السكنية التي يصل سعر الوحدة منها الى نحو سبعمئة ألف مليون دينار.



