أوكار التجسس “تعشش” في كردستان وتفقس الإرهاب والفوضى

أربيل حديقة خلفية للكيان الصهيوني
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
دائماً ما يأخذنا الحديث عن وجود مقرات تابعة للكيان الصهيوني تعمل في العراق بشكل أو بآخر، الى إقليم كردستان وعلى وجه التحديد محافظة أربيل، معقل الحكومة الكردية والعائلة البارزانية، حيث ارتبط اسم حكومة الإقليم منذ تأسيسها سيما عند وصول البارزانيين لسدة الحكم، بعلاقة قوية مع جهاز الموساد الاسرائيلي، الذي استطاع ان يثبّت أقدامه وينشأ العديد من المقرات تحت مسميات عدة، بمباركة مسعود البارزاني.
كثيرة هي الدلائل والتصريحات التي تؤكد وجود مقرات تابعة للكيان في كردستان، ولعل أقربها هو الهجوم الأخير الذي استهدف مقراً تابعاً لجهاز الموساد في أربيل والذي تبنته قوات الحرس الثوري، رداً على مخطط لاستهداف إيران عبر أراضي الاقليم، في المقابل لم يصدر موقف واضح من البارزاني وحزبه.
وتشير المصادر عبر التاريخ، الى ان الدعم الذي قدّمه الكيان الصهيوني لإقليم كردستان، هدفه انشاء دويلة مصغرة أشبه بإسرائيل، تكون مركزاً لجمع المعلومات والتجسس على البلدان المجاورة، وتنفيذ بعض العمليات التي تخدم الكيان، مقابل جعل اربيل عاصمة لأكراد المنطقة.
واستغل إقليم كردستان شبه الاستقلال الذي يتمتع به، لتوطيد علاقته مع الكيان الصهيوني عبر السماح لجهاز الموساد التحرك بأريحية، وفتح مقرات له في أربيل، خاصة في فترة ما بعد عام 2003 التي شهدت توترات أمنية وفراغاً سياسياً في بغداد، حيث انطلقت الاستخبارات الصهيونية لاستهداف دول المنطقة.
ويقول المحلل السياسي جمعة العطواني: إن “العلاقة ما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني والكيان الصهيوني تعد علاقة وجودية، خاصة وان الكرد ذاهبون باتجاه الانفصال من العراق”، مشيراً الى ان “الاستفتاء الأخير في الإقليم تم رفضه من جميع دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني”.
وأضاف لـ”المراقب العراقي”: أن “هناك قيادات في الحزب الديمقراطي الكردستاني، تؤكد بشكل علني، وجود العلاقات الكبيرة والمتجذرة مع الكيان الصهيوني، منوهاً الى ان “العلاقة وطيدة وقديمة بين الطرفين، كما أوضحها السياسي الكردي المستقل محمود عثمان والذي شرح كيف ذهب البارزاني الى إسرائيل ليضع أسس العلاقة فيما بينهما”.
وأشار الى ان “الكيان الصهيوني يريد ان يفتت الدولة العراقية، ويعمل من سقوط النظام البعثي على اثبات وجوده وتغلغله داخل الأراضي الكردية، ويعتبر العراق هو الدولة الأهم بالنسبة للمنطقة والتي تمثل خطراً وجودياً على الكيان”.
وبيّن العطواني: أن “الكيان الصهيوني يعمل من خلال جهاز الموساد الإسرائيلي، منذ أكثر من عشرين عاماً على دعم البارزاني”، منوهاً الى ان “مقرات الموساد موجودة وبشكل علني في أربيل، وهناك زيارات متكررة من ضباط الموساد الى كردستان”.
وأوضح: أن “الضربة الأخيرة التي نفذتها الجمهورية الإسلامية تثبت مدى تغلغل جهاز الموساد في الإقليم، وقد اعترف مسعود البارزاني بأن الشخص الذي قتل في البناية المستهدفة هو فعلاً تابع للكيان الصهيوني، وكان يفترض به ان يذهب برفقة مسرور البارزاني الى مؤتمر دافوس”.
وتطوّرت العلاقات الإسرائيلية الكردية في بداية القرن الحادي والعشرين في مجالات عدّة مهمة وحساسة، تجسدت بالتعاون الاستخباراتي، بالإضافة إلى شراء نفط كركوك وعقد الاستثمارات وبناء الشركات وتحويلها إلى قواعد أمنية وتجسسية لنشاطات جيش الاحتلال في المنطقة.
وبحسب مراقبين، فأن مقرات الموساد تشكل تهديداً ليس للعراق فحسب، بل لجميع الدول المجاورة، وبالتالي لا بدَّ من وجود تحرك فعلي، لإنهاء التعاون بين البارزاني والكيان الصهيوني، خاصة وان العراقي جَرّمَ العلاقة والتعاون مع الكيان الصهيوني، بالإضافة الى ان القانون العراقي يرفض استخدام أراضيه، منطلقاً لاستهداف الدول الأخرى.
يذكر ان مجلس النواب أقر قانوناً، يجرّم تطبيع العلاقات مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال، لمنع إقامة العلاقات الدبلوماسية أو السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الثقافية أو أية علاقات أخرى مع الكيان الغاصب.



