دور المسنين “الملجأ” الأخير للأمهات المهملات من عوائلهن

في عيد الأم لا أحد يزورهن
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
لم تكن أم حاتم تتصور أن تكون دار الرعاية هي المقر الأخير لها في الحياة ، فهي لديها الاولاد الذين يستطيعون توفير الرفاهية لها ،لكنهم تركوها على قارعة طرق النسيان في غرفة صغيرة تتقاسمها مع أمهات مثلها لهن نفس المعاناة مع الاختلاف بالتفاصيل ،فهي وإنْ لم تكن راغبة بالتواجد في دار الرعاية الا انها ترى ذلك اهون الشرين بدلا من الذهاب الى الشارع للاستجداء من الاخرين، وهذه الحالة هي جزء من معاناة العديد من الامهات اللاتي اصبحن ضحايا لزوجات الابناء او الابناء ذاتهم .
القصص ذاتها تكرر في امكنة اخرى فالمواطنة حليمة هاشم تقول ان”يوم عيد الأمهات شارف على الانتهاء وهي لا تزال تنتظره في غرفتها، ترقد على سرير تنتظر ابنها حاملاً وردة تعبّر عن اشتياقه لحضنها الدافئ ولكن تمرّ الساعات ولا تزال تنتظر في يوم عيد الأمهات أن يزورها، هل يطلّ من خلف ذلك الباب الابيض الجامد تترقب، تعد الثواني، “هل أتى؟” فهي تتمنى لحظة لقاء تحلم بها، في سريرها البارد كي تعرب له عن اشتياقها ولهفتها للمس وجهه ويديه.
هي التي رافقته خلال سنين عمره، تصلي كي تسترق منه لحظة في سنوات عمرها الاخيرة لكن وللاسف الشديد بقيت تنتظر دون جدوى.
بعد أن انتقلت أم محمد الى دار الرعاية اكدت انها وعلى الرغم من قسوة مغادرة بيتها، شعرت بان معاناتها داخل “منزلها” على يد زوجة ابنها قد انتهت عندما وقفت أمامها، وقالت لها “لست خادمتك، حتى أتحمل عبئك، أنت ضيف ثقيل، متى ترحلين لأرتاح”؟ إضافة إلى كلام مهين بمجرد أن تذكره الحاجة ام محمد استيقظت في صدرها غصة خانقة، حيث تقول “في تلك اللحظات اعتقدت أنني أحلم، بعدها انفجرت دموعي كطفل يتيم مات أبواه أمام عينيه، حتى امتلأت نفسي بالضعف، ولم أنبس بحرف واحد، كأنها ألقمتني حجرًا” ,وكل ذلك ورغم مراراته كان هينا بالنسبة للحاجة قياسًا برد فعل أبنائها عديمي “المسؤولية والإنسانية”، كما تصفه؛ فقد قرر أبناؤها إرسالها رغمًا عنها إلى دار المسنين، أو كما يسميها الناس “دار العجزة”.
الباحثون الاجتماعيون هم الاكثر احتكاكا بمثل هذه الحالات حيث قال الباحث الاجتماعي سعد محسن ان ” هناك مشاهد متكررة ولا يمكن وصفها على الاطلاق؛ فغالبا تصلني عبر صفحتي في فيسبوك مناشدات بهدف مساعدة مسنين يتوسدون الشارع، فأهرع مسرعًا نحو العنوان فيصدمني الواقع”، محسن الذي يشاهد العشرات من هذه القصص ، أضاف ان “أكثر هذه الحالات من فئة النساء المسنات، وبعضهن يرفضن الذهاب إلى دور الإيواء، ويفضلن الانتظار في الشارع على أمل عودة من احتال عليهن”، ويكمل “أن أغلب الأبناء يكذبون على ذويهم المسنين ويطلبون منهم الانتظار في الشارع، ثم يتركونهم بلا عودة وهذه الحالة تمثل اقسى ما يمكن التعرف إليه في مثل هكذا حالات انسانية تنم عن عمق ما وصل اليه البعض من الاولاد الناكرين لفضل الامهات عليهم متناسين قول الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وآله ” الجنة تحت اقدام الامهات “.
من جهته يقول الشيخ علي سلمان أن” مشاكل عقوق وهجران الوالدين، أو التخلي عنهما وتعنيفهما؛ تعود لعدة أسباب، أبرزها غياب الوازع الديني والأخلاقي، وغياب الإحساس بالمسؤولية، والظروف المعيشية الصعبة لدى الأبناء وانشغالهم بالعمل بعيدا عن رعاية الوالدين، أو قد يكون الاستقلال المالي للأبناء أحد الأسباب، فضلا عن انتشار المخدرات والتفكك الأسري بمسبباته الكثيرة”.



