اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قرار إخراج القوات الأمريكية يركن على رفوف الحكومة وخيار السلاح يتجدد

40 يوماً على جريمة اغتيال القائد الكبير “أبو باقر الساعدي”

المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
أربعون يوماً مضت على جريمة اغتيال القائد أبو باقر الساعدي عبر الطيران الامريكي ولازالت القوى السياسية تماطل بملف إخراج القوات الاجنبية من العراق، بالرغم من تصاعد الضغط الشعبي والوطني على الحكومة والبرلمان من أجل إقرار قانون يقضي بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي، الأمر الذي يثير تساؤلات عدة حول وجود أطراف تحاول عرقلة جهود الحكومة لإخراج القوات الامريكية من الأراضي العراقية.
ونفذت قوات الاحتلال الأمريكي بالطيران المسير يوم السابع من شهر شباط الماضي جريمة، استشهد على إثرها القائد الحاج أبو باقر الساعدي في منطقة المشتل شرقي بغداد، الامر الذي وَلّدَ غضباً شعبياً كبيراً مطالباً بطرد القوات الامريكية من الأراضي العراقية، كونها باتت تهدد أمن البلاد واستقرارها.
ورغم الحديث عن حراك حكومي وبرلماني بالإضافة الى الضغط الشعبي بشأن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي إلا أنه لغاية يومنا هذا لم تتخذ الحكومة العراقية خطوات جادة لإنهاء هذا الملف، وبقي الموضوع مجرد تصريحات إعلامية ليس لها قيمة خاصة مع إصرار واشنطن على بقاء قواتها على الأراضي العراقية.
القوى الشعبية المتمثلة بالمقاومة الإسلامية في العراق لديها قناعة تامة بأن الاحتلال لن يزول من أراضي البلاد إلا بقوة السلاح، وأن المفاوضات التي تجريها بغداد مع واشنطن لن تأتي بثمارها، خاصة مع عدم جدية الجانب الأمريكي ومحاولته الالتفاف على الاتفاقيات والمباحثات التي ما زالت مستمرة بين الجانبين، واتخذت المقاومة قرار تجميد عملياتها بناءً على رغبة الحكومة ولدفع الحرج عنها، لكنها رهنت تعليق العمليات ضد المصالح الامريكية بما سيخرج به الطرفان من نتائج خلال تلك المفاوضات.
وبشأن هذا الموضوع يقول النائب في البرلمان عقيل الفتلاوي إن “مجلس النواب اتخذ قراره بشأن إنهاء الوجود الأمريكي، وبقي على الحكومة أن تفاتح واشنطن بضرورة إنهاء وجودها على الأراضي العراقية”.
وأضاف الفتلاوي لـ”المراقب العراقي” أن “مجلس النواب قرر عام 2020 خروج القوات الأجنبية وكرر القرار بعد اغتيال الشهيد الحاج أبو باقر الساعدي، مشيراً الى أن الاتفاقيات بين بغداد وواشنطن واضحة وعلى الحكومة العراقية أن تقدم طلباً رسمياً للولايات المتحدة من أجل إنهاء وجودها العسكري”.
وأوضح أن ” الكرة الآن في ملعب الحكومة، لكنها تواجه ضغوطاً كبيرة من بعض الجهات الدولية من أجل تسويف هذه القضية، مشيراً الى وجود أطراف داخل العملية السياسية لا ترغب بخروج القوات الامريكية من العراق”.
ونوه بأن “الرأي السياسي في العراق منقسم بين مؤيد ورافض فغالبية الكتل الشيعية مع إخراج القوات الامريكية، لكن هناك مكونات أخرى ترفض إنهاء الوجود الأجنبي على اعتبار أن خطر الإرهاب ما زال يهدد العراق وأمنه”.
وعلى خلفية اغتيال القائد الحاج أبو باقر الساعدي قرر مجلس النواب العراقي عقد جلسة طارئة وخاصة لإقرار قانون يقضي بطرد القوات الامريكية، لكن الجلسة شهدت مقاطعة تامة من قبل الكتل السنية والكردية، ولم يتحقق النصاب القانوني واكتفى الحاضرون بإدانة العدوان الأمريكي على قوات الحشد الشعبي، ومنذ ذلك الحين لم يتحرك البرلمان بشأن إنهاء الوجود العسكري في العراق.
من جهته أكد المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي أن “أمريكا لا تريد أن تخرج من العراق ولديها الرغبة في البقاء أطول مدة ممكنة، مشيراً الى أنها استخدمت جميع الوسائل الترهيبية خاصة بما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية”.
وقال الموسوي لـ”المراقب العراقي” إن “الولايات المتحدة تهدد الحكومة العراقية بخطر داعش وعودة الانهيار الأمني، بالإضافة الى وجود أطراف سياسية لا تريد إنهاء هذا الملف بسبب ارتباط مصالحها بصورة مباشرة بالوجود الأمريكي”.
وأضاف أن “الحكومة تحدثت بشكل واضح وصريح بضرورة إنهاء الوجود الأمريكي في العراق، وقد أبلغت الجانب الأمريكي بهذا الخصوص، إلا أن واشنطن تحاول تسويف الملف وتهدئة الواقع السياسي والشعبي في العراق”.
وبين الموسوي أن “هناك ضغطاً دولياً وإقليمياً وداخلياً على حكومة السوداني من أجل إغلاق الملف، وهو ما يجعل الحكومة مترددة بشأن اتخاذ موقف جاد، منوهاً بأن الدماء التي اُريقت بجرائم أمريكية مثل الشهيدين “الحاج أبو باقر وأبو تقوى” في العراق لا يمكن المجاملة عليها، وكان يجب اتخاذ موقف شجاع في حينها.
يشار الى أن بغداد وواشنطن تجريان مفاوضات من أجل الاتفاق على جدولة انسحاب القوات الامريكية من الأراضي العراقية، إلا أن مراقبين يشككون في نوايا واشنطن بالانسحاب من العراق، خاصة مع تصريحات قادة في البنتاغون بأن المباحثات الجارية بين الطرفين هي لتعزيز التعاون الأمني وليس لبحث الانسحاب من العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى