البارزاني يواصل رمي سهامه تُجاه قلب المحكمة الاتحادية

بعد انتصارها للشعب الكردي
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
استفرد الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يقوده مسعود البارزاني بمقاليد الحكم في غالبية مدن إقليم كردستان، واستولى على جميع الثروات الموجودة هناك، وعمل على توسعة نطاق حدود الإقليم من خلال التجاوز على الحدود الإدارية للمحافظات المجاورة، كما عملت العائلة الحاكمة هناك على بناء امبراطورية كاملة لها، والتعامل مع الدول الأخرى، على ان كردستان دولة وليست جزءاً من جمهورية العراق، ولهذا ذهب البارزاني وعائلته الى توقيع عقود للنفط مع تركيا، وتهريب النفط الى الكيان الصهيوني، وارسال الممثلين في المؤتمرات الدولية بمعزل عن العراق.
ولم يرقَ هذا الأمر، والتجاوزات الدستورية والقانونية، للكثير من الأطراف السياسية الأخرى، لذا عزموا على جعل المحكمة الاتحادية هي الفيصل والحاكم فيما يخص الخروقات المستمرة للعائلة البارزانية، خاصة بعد التذمر الكبير الذي حصل من قبل الشعب الكردي، بالتزامن مع أزمة الرواتب، وعليه ولجملة من الأسباب، أجابت المحكمة الاتحادية على العديد من القضايا منها، توطين رواتب الإقليم، ومنعه من تصدير النفط، إضافة الى قرارات أخرى ساهمت بوقف التجاوزات الحاصلة من قبل الحكومة الكردية، ورداً على ذلك، حاول مسعود البارزاني التأثير على القرارات القضائية من خلال جملة تحركات منها إعلانه مقاطعة الانتخابات التي ستجري مستقبلاً والخاصة ببرلمان الإقليم، إضافة الى تنظيمه حملة لتسقيط المحكمة الاتحادية العليا من خلال تحريك بعض جيوشه الالكترونية والمرتزقة العاملين معه.
وحول هذا الامر، يقول المحلل السياسي راجي نصير في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “القرارات المهمة للمحكمة الاتحادية، ضيقت الخناق على اسرة مسعود البارزاني المهيمنة على خيرات الإقليم”، مبينا ان “مقدار الأثر يمكن ملاحظته من خلال ردة الفعل، ويكفي النظر الى تعليقات الاتحاد الوطني الكردستاني وهم أكراد أيضا، كيف استقبلوا قرارات المحكمة الاتحادية واعتبارها انصافاً للمواطن الكردي”.
وأضاف: ان “الحزب الديمقراطي دائما ما يستخدم قضية الاثارة الإعلامية والتهويل، للضغط على بغداد والمحكمة الاتحادية، التي هي بالأساس ليست طرفاً سياسياً بل مؤسسة قضائية تجيب عن الأسئلة التي توجه اليها والشكاوى التي ترد لها ولا تبادر هي من ذاتها”، مؤكدا ان “قرارات المحكمة الأخيرة أغلقت الكثير من منافذ الفساد، واتضح للجميع انهم لا يسرقون خيرات العراق فقط، بل حتى لقمة العيش لأبناء جلدتهم”.
يذكر أن رئيس المحكمة الاتحادية العليا أكد في وقت سابق، أن المحكمة ملتزمة بما أتفق عليه المؤسسون للعملية السياسية، وما جرى تدوينه في دستور ارتضاه العراقيون، نظم العلاقة بين السلطات الاتحادية والأقاليم، وان المحكمة الاتحادية العليا حريصة على تنفيذ ما ورد في الدستور والتشريعات النافذة، وأنها ستكون الداعم الأول لسيادة مبادئ الشرعية والمشروعية، وستكون الأمين الحامي لحقوق الشعب والوفية لدماء الشهداء.
في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي علي البيدر في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “الهجوم الكردي على المحكمة الاتحادية، جاء بسبب ما صدر مؤخرا من قرارات تخص إقليم كردستان”، لافتاً الى ان “الثقافة السياسية لا تنظر الى القضاء بشكل بريء ونقي، ويجب ان يخلق المجتمع العراقي ثقافة تقبل للأحكام القضائية”.
وأضاف: ان “الثقافة السياسية في العراق هي براغماتية تبحث عن المصالح”، مؤكداً ان “الأزمات السياسية هي من أجبرت القضاء الى التدخل لمعالجة الكثير من الأخطاء”.
يشار الى ان المعارض الكردي هوشيار عبد الله، كشف أمس الأربعاء، عن حملة لتسقيط المحكمة الاتحادية ورئيسها جاسم العميري يقودها مسعود البارزاني، وأن محاولاته تعد جزءاً من المحاولات الرامية لتسقيط المحكمة ثم نسف العملية السياسية برمتها.
يشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا اكدت في بيان لها امس الاربعاء، انها نتعرض لهجمة اعلامية داخلية وخارجية لثنيها عن إكمال واجباتنا الدستورية تجاه الوطن والشعب.



