اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مليارات العراقيين تتراكم في البنوك ورؤوس الفساد “حرة طليقة”

مَنْ يفتح الصندوق الأسود؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم الكوارث التي اظهرت حجم الفساد في المصرف العراقي للتجارة، إلا ان بوصلة المعالجات لا تزال مُعطّلة حيال مليارات استثمرت بعيداً عن القانون، فضلا عن أموال ضخمة لا تزال بذمة مديرة المصرف السابقة حمدية الجاف المدعومة من جهات كردية متنفذة، ليدخل الملف ضمن صفقات سياسية، يتم تذويبها بفعل التأثيرات، كما حصل في أزمة أموال الضرائب أو كما تُعرف بـ”سرقة القرن”.
ويعد خبراء، ان المصرف العراقي للتجارة يمثل الصندوق الأسود للفساد في البلاد، بعد ان أصيب بسبب متنفذين بداء السرقات المزمن، إذ لا تخلو مرحلة فيه من إشارات لمليارات يتم ذوبانها في مشاريع مشبوهة وصفقات ورشاوى، لتأمين أموال أو ترحيلها من المصرف بطريقة سرية.
وفي هذا الصدد، كشف رئيس هيأة النزاهة القاضي حيدر حنون، في وقت سابق عن حجم المبالغ الموجودة في ملف المدير العام الأسبق للمصرف العراقي للتجارة حمدية الجاف، مؤكداً أن “في ذمتها قرابة ملياري دولار، سيتم استردادها بعد حسم الملف مع دولة الإمارات”.
ويلفت حنون إلى أن “المسؤولين في دولة الإمارات وعدونا بأن العمل جارٍ على حسم آخر خمس قضايا من الملفات السبعة عشر في قضية حمدية الجاف، لغرض تسليمها”، مؤكداً أن “حسم ملف حمدية الجاف سيكون مفترق طرق مهماً أمام النزاهة، وسيضعنا أمام نجاحات أكبر مستقبلا”.
ويشكك المراقب للشأن الاقتصادي عباس الجبوري، في إمكانية الإطاحة ببعض رؤوس الفساد التي نهبت أموال العراقيين، مشيرا الى ان “الجهات الداعمة ستكون مصداً أمام ملاحقتهم”.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “حديث هيأة النزاهة الأخير الذي قالت فيه، ان الفساد تحول الى ثقافة، يكشف عن الكارثة التي وصلنا اليها، بسبب تغلغل تلك المافيات في مؤسسات الدولة، لافتا الى ان حمدية الجاف تقف وراءها شخصيات كردية تمنع محاسبتها”.
ويحيط مراقبون للمشهد عمليات ملاحقة رؤوس الفساد بكثير من الريبة إزاء التمادي المستمر على الثروات العراقية مع تدخلات حزبية تمنع ملاحقة من تسببوا بهدر المال العام، معتبرين ان أغلب التصريحات التي تصدر بين الحين والآخر لا تعدو كونها “استهلاكاً اعلامياً” الغرض منه دفع القضايا الخطيرة الخاصة بالفساد الى الأمام لحين انتهاء مفعولها بالشارع.
وفي السياق، يؤكد مصدر حكومي مطلع، ان الأشهر المقبلة ستشهد تحولا في ملف محاربة الفساد الذي يعد جزءاً من برنامج رئيس الوزراء الذي أعلن عنه قبل عام ونصف من الآن.
ويبيّن المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات ستظهر للعلن في ملفات الفساد التي ظلت مغيبة ومهملة طيلة السنوات الماضية، معتبرا ان ما يجري حاليا من ملاحقة للكثير من المديرين العامين في بغداد والمحافظات، هو بداية التحرك نحو ملفات أضخم من بينها “حمدية الجاف ونور زهير وآخرون”.
ويترقّب الشارع مخرجات الحكومة التي وعدت العراقيين باستعادة أموالهم المنهوبة والموزعة بين الدول والتي تصل الى أرقام مرعبة تمت سرقتها خلال العشرين عاما الماضية، في وقت لا يزال الكثير منهم يصولون ويجولون في عمليات غسيل الأموال في بغداد، التي احالت أسعار العقارات الى جهنم من دون رقابة أو محاسبة تذكر، الأمر الذي يتطلب تدخلاً سريعاً بعيداً عن التصريحات المتكررة التي لا تنهي كوارث ما يجري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى