المدن السكنية الجديدة في مواجهة ضارية مع مشاريع غسيل الأموال

مؤشرات هبوط في سوق العقارات
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم السقف الانفجاري الذي صعدت نحوه عقارات بغداد، إلا ان هناك أنباءً تتحدث عن خمس عشرة مدينة سكنية تترقبها العاصمة والمحافظات، قد تعيد المؤشرات نحو الهبوط خلال العام الجاري، بعد جملة من الإجراءات يقول مختصون، بانها ستعمل على إيجاد توازن في سوق العقارات الذي حلّق بفعل غسيل الأموال التي تستثمرها جهات فاسدة.
ويقول مصدر مقرب من الحكومة، ان انطلاق التسجيل على الوحدات السكنية خلال الأشهر المقبلة سيحقق الهدف، ليس بردم أزمة السكن وحسب، وانما يتخطاه الى هبوط الأسعار نحو سقف معقول.
ويشير المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “المدن السكنية ستشتمل على خدمات متكاملة، ما يدفع المواطنين نحوها بشكل كبير”، لافتا الى ان “ذلك سيقلل الطلب على العقارات وينسف تلك الكتلة الضخمة في الأسعار التي اشتعلت في العاصمة خلال العامين الأخيرين”.
ويؤكد مواطنون، ضرورة ان تكون الأسعار في تلك المدن الجديدة بمعدلات تنسجم مع طموح أصحاب الدخل المحدود، لتكون حلا حقيقيا لواقعهم المأساوي، لافتين الى ضرورة ان تحقق نسبة من الأمل للآلاف الذين يترقبون انتهاء مهزلة العشوائيات ونيران الإيجارات التي أحرقت يومياتهم من دون حلول أو جدوى.
وينصح خبراء في مجال المال والأعمال، رئيس الوزراء بفتح باب الاستثمار لإنشاء مدن صناعية وزراعية قريبة من تلك الأماكن، لتحقق نشاطا يقضي على البطالة، وينعش الصناعة والإنتاج المحلي، ليكون بمجمله ليس انهاء لأزمة السكن وحسب وانما صعود في مؤشرات الصناعة المحلية.
وتشمل تلك المدن الجديدة، تفاصيل خدمية عديدة منها المدارس والمستشفيات والجامعات بنظام أمني محكم ومساحات خضراء تضاهي ما موجود في البلدان القريبة من العراق، فضلا عن أسعارها التي يراد لها ان تؤمن الطريق للطبقات الهشة للعيش فيها من دون سقوف مالية تثقل كواهلهم.
وقريباً من تلك المدن، تشهد المحافظات الجنوبية والوسطى، حملة كبيرة في توزيع قطع الأراضي على فئات عديدة، ترافقها قروض من صندوق الإسكان ما جعل حركة العمران والبناء، مستمرة في الكثير من المناطق التي صار عدد البيوت يتصاعد فيها، للحد الذي يساعد على تقليص أزمة السكن التي تفاقمت طيلة العشرين عاما الماضية، بسبب الإهمال والفساد والوضع الأمني الذي شهدته البلاد قبل سنوات.
ويقول الخبير الاقتصادي، هيثم الخزعلي، ان ضخامة الأسعار التي افتعلتها أموال الفاسدين في العاصمة، سوف لن تصمد أمام ما ستحققه المدن الجديدة التي ستنطلق قريبا في عموم محافظات البلاد.
ويوضح الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات سيشهدها سوق العقارات الذي ارتفع بسبب عدد من العوامل في صدارتها الزيادة السكانية وغياب الحلول وتراكمات ما أحدثته آفة غسيل الأموال، لافتا الى ان الأمر سرعان ما سيتلاشى مع انخفاض الطلب قريبا”.
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي، ان المجمعات السكنية التي أقيمت بطريقة الاستثمار في بغداد والتي شهدت ارتفاعا خياليا في الأسعار اقترب من السبعمائة مليون دينار عراقي، ستواجه الهبوط السريع في المستقبل القريب، لافتين الى ان الضمور الذي يشهده سوق العقارات منذ عام تقريبا، دليل على انكسار غول مافيات غسيل الأموال التي أحرقت العاصمة، في الوقت الذي يعتقدون فيه، ان المراقبة المستمرة لهذا الملف، ستخلق تعافيا تدريجيا في الأزمة التي اطبقت على أنفاس المواطنين وجعلتهم أسرى السكن المفتقد.



