واشنطن تزرع قنابل موقوتة على الحدود السورية العراقية

لصرف الأنظار عن انسحاب قواتها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بالتزامن مع سعي الحكومة لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، خاصة بعد الجرائم التي ارتُكبت ضد قوات الحشد الشعبي، بدأت الولايات المتحدة العمل على إثارة الفوضى في البلاد، عبر تحريك خلايا داعش الإجرامي في الداخل والخارج، فمنذ أيام عدة تتحرك الولايات المتحدة على المناطق الحدودية بين العراق وسوريا، وتحديداً مخيمات اللاجئين التي تضم عوائل التنظيم المجرم، سعياً لإدخالهم الى البلاد، في خطوة ضغط على الحكومة لسحب طلب إخراج القوات العسكرية من الأراضي العراقية.
ويعمل العراق على إغلاق مخيم الهول في سوريا والذي يؤوي عشرات الآلاف من زوجات وأبناء مسلحي تنظيم داعش، ويضم أيضا مناصرين للتنظيم الإرهابي، وذلك بهدف الحد من مخاطر التهديدات المسلحة عبر الحدود مع سوريا، وخشية ولادة جيل جديد من الدواعش.
وفي مقابل التحركات العراقية الرامية لغلق ملف مخيم الهول، كشفت مصادر أمنية عن وجود نية لإدخال 150 عائلة داعشية قادمة من مخيم الهول باتجاه مخيم الجدعة داخل الأراضي العراقية، برعاية أمريكية، الامر الذي يثير المخاوف حول نية واشنطن إعادة الفوضى وإحياء التنظيمات الإجرامية في بعض المحافظات سيما القريبة من الحدود العراقية السورية.
وفي وقت سابق كشفت القيادة المركزية للقوات الأمريكية (سينتكوم) عن قيام قائدها الجنرال مايكل إيريك كوريلا بجولة أمنية للاطلاع على الوضع عند الحدود العراقية السورية.
وجاء في بيان صدر عن سينتكوم أن الجنرال مايكل إيريك كوريلا زار مدينة الرميلان ومخيمي الهول وروج وقاعدتي الخضراء والتنف، واجتمع بالعوائل الموجودة في تلك المخيمات”.
ويقول المحلل السياسي مؤيد العلي إن “مخيم الهول يُعتبر نواة لتأسيس تنظيم إرهابي جديد، وأمريكا دائماً تستخدم تلك التنظيمات لتمرير مشاريعها الفوضوية والخبيثة، مبيناً أن هذا المخيم قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر تحت ذريعة النازحين ودمجهم بالمجتمع العراقي”.
وأضاف العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “هناك نية مدعومة من قبل الولايات المتحدة لإعادة 150 عائلة، وبالتالي فأن دخولهم الى العراق سيغذي الإرهاب”.
وبين أنه “يجب رفض هذه الضغوطات والتحركات لأنها تؤثر على أمن واستقرار البلاد، مشيراً الى أن الدول الاوروبية ترفض عودة مواطنيها الى بلدانهم لأنهم يمثلون خطراً على تلك الدول”.
وأشار الى أن “مخيم الهول هو إحدى أوراق الضغط التي تستخدمها أمريكا ضد العراق لوقف مطالبه بشأن إنهاء الوجود العسكري داخل أراضي البلاد، عبر التهديد بأن الانسحاب سيُقابل بفوضى وعودة للتنظيمات الداعشية”.
ويسعى العراق جاهداً الى إنهاء الوجود الامريكي داخل أراضيه، عبر إجراء مفاوضات ثنائية مع واشنطن من شأنها جدولة انسحاب القوات الأجنبية العسكرية من البلاد، خاصة بعد انتفاء الحاجة من وجودها وتطور القدرات القتالية للقوات الأمنية التي أثبتت قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية.
من جهته يؤكد الخبير الأمني عقيل الطائي أن “العراق يمتلك قوات أمنية قوية في مختلف الصنوف، ولديها خبرة في مواجهة التنظيمات الاجرامية، مشيراً إلى أن ما ينقصها هو التسليح الذي غالباً ما تعرقله الولايات المتحدة الامريكية”.
وقال الطائي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “واشنطن لا تريد الانسحاب من العراق، وبالتالي تعمل على استخدام أوراق ضغط ضد بغداد لوقف مطالبات إخراج قواتها من البلاد”.
وأضاف الطائي أن “هناك ثغرات أمنية وأرضًا رخوة تشهد تحركات للتنظيمات الإجرامية، وبالتالي يجب تكثيف الجهود الأمنية على الشريط الحدودي لإفشال مخططات البيت الأبيض في المنطقة لا سيما العراق وسوريا”.
وأكد أن “الولايات المتحدة الامريكية تريد استغلال الفراغات الأمنية في تلك المناطق لإدخال الإرهابيين الى الأراضي العراقية، من سجن غويران أو تسللهم مع عوائل مخيم الهول المزمع إدخالهم الى البلاد”.
وبعد عملية طوفان الأقصى استهدفت المقاومة الإسلامية في العراق القواعد الامريكية في المنطقة، رداً على جرائم الكيان الصهيوني بحق أبناء شعب الفلسطيني في غزة، وقد أحدثت ضربات المقاومة اهتزازات وارتدادات في الداخل الأمريكي، الامر الذي اضطر واشنطن الى الرضوخ لرغبة العراق والتفاوض بشأن إنهاء وجودها العسكري، لكن خبراء في مجال الأمن يرون أن هذه الخطوة مناورة أمريكية لكسب الوقت كونها غير جادة بالخروج.



