اخر الأخبار

زلزال سياسي يضرب المشهد العراقي

سعود الساعدي
اثبتت احداث الأيام الماضية في البرلمان العراقي وعموم المشهد السياسي الذي تصدره حراك البرلمانيين المعتصمين ان النظام السياسي المحاصصاتي العراقي كشجرة ضارة ترسخت جذورها في أعماق الأرض وامتدت في باطنها وارتفعت اغصانها وتوزعت على جوانبها ولن يتم التخلص منها ومن مضارها بسهولة وسرعة ولن يكفي قصقصة اوراقها واغصانها او قص جذعها فقط بل لا بد من اقتلاعها من الجذور في عملية جراحية دقيقة قد لا تؤدي الى انقاذ جسد النظام السياسي المريض بقدر ما قد تؤدي الى فقدان حياته لعدم توفر البيئة الصحية والظروف الموضوعية ولغياب الطبيب الماهر والفاعل السياسي المؤثر القادر على انتاج فعل سياسي كبير بحجم الحدث المنتظر! لذا بات من الضروري اجراء عمليات صغرى متعددة وبصور متتابعة تراعي الهواجس وتتحسب للمخاطر وتسد نواقص الفراغ المتوقع تدريجيا. الحراك البرلماني الاخير هو من ارتدادات دعوات وحراك الاصلاح المزعوم الذي لجأت له القوى السياسية للامساك بزمام المبادرة وقيادة الجماهير والحفاظ على حضورها ومكاسبها ووجوداتها السياسية بعد زلزال الحراك الجماهيري ودعوات الإصلاح والتغيير الذي لم ترصد له درجة عالية لكنها كانت كافية لإحداث ارتدادات متتالية ستتواصل لسنوات قادمة. بغض النظر عن النوايا التي انطلق منها معتصمو البرلمان شكلت حركتهم خطوة ذكية لتغيير مسار الحراك السياسي وان لم يكن هذا التغيير جذريا وشاملا وقادرا على احداث فعل حقيقي لأسباب عدة سالفة الذكر لكنه مثل اضافة مهمة ومفيدة وزلزل اركان نظام المحاصصة مؤقتا وأحدث بعض التشققات والتصدعات في جدرانه وأسقط بعض احجاره واكد ان الواقع العراقي بحاجة لثورة شاملة لإصلاحه. كرة التغيير في المشهد السياسي العراقي تدحرجت بسرعة منذ غياب المرجعية الدينية عن المشهد السياسي بإيقاف خطبتها السياسية ليدخله السيد مقتدى الصدر بقوة ويقدم مشروع اصلاح ويدعو لتظاهرات شعبية ليصل تاليا إلى اعتصام البرلمانيين اعتراضا على تقديم حكومة محاصصة سياسية مغلفة بالتكنوقراط المزعوم على إثر اعتراض قوى المحاصصة على حكومة الظرف المغلق. اول النتائج الايجابية لما جرى هو إعادة بعض الحياة الى السلطة التشريعية ما يشكل دليلا جديدا على ان الله يحيي العظام وهي رميم! لجسد النظام السياسي العراقي الذي اريد له ان يكون ميتا موتا سريرا وحاميا للقاذورات الطائفية والعنصرية والسياسية ومنتجا لفضلاتها واداة لمواصلة الهيمنة على البلد ومقدراته وخياراته وتدمير مقومات حياته والاستمكان منه تماما في المستقبل وليبشر هذا بإمكانية ممارسة قوى المعترضين دورالمعارضة السياسية ليغدو البرلمان العراقي حاله حال غيره من المجالس النيابية التي تم تشكيلها على أسس الانتخابات الحرة والممارسة الشعبية يشكل الفائزون منها حكومات اغلبية سياسية او حكومات ائتلافية بمعية متحالفين ويمارس المعارضون دور الرقابة والنقد والتقويم اي ان انقسام البرلمان امر طبيعي وضرورة ديمقراطية ووظيفية وصولا لدورة انتخابية تالية يختار الناس فيها من يرونه اصلح! الا في العراق بنظامه العجائبي والغرائبي الشاذ!! كل القوى في الحكومة لتقاسم الكعكة وتوزيع حصاد العراق المزرعة على حساب الدماء والمصلحة العامة وعندما يرتفع صوت ما معترض تُقام الدنيا ويُنذر بالخراب ويُهدد بالفوضى!. ما جرى خلال الأيام الماضية في البرلمان العراقي يستحق التأمل والتدبر وعدم استعجال الاحكام وفي نفس الوقت يستحق الدعم المشروط فقد مثل انعطافة مهمة ومهّد للتغيير وشكّل رافعة لصحوة الجسد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى