لماذا دُثرت نصوص الكاتب “نيقولاي غوغول” بخصوص فلسطين؟

المراقب العراقي/متابعة..
لم تسلط الأضواء على رحلة الكاتب الشهير نيقولاي فاسيليفيتش غوغول (1809-1852)، الى فلسطين، وإنما دثرت في طي النسيان.
ويُعد غوغول من أكبر روائيي ومسرحيي الأدب الروسي، يعتبر واحدا من مؤسسي المدرسة الواقعية في الأدب الروسي بالقرن التاسع عشر، وكان يكتب بأسلوب كوميدي ساخر، الا ان كتابته بعد زيارته الى فلسطين كانت مختلفة.
جال نيقولاي غوغول في فلسطين هائماً في ضوضاء نفسه يكاد يكون منفصلاً عن الواقع حوله، يقول: “هناك في السامرة قطفت زهرة، وفي الجليل أخرى، وحبسني المطر في الناصرة يومين، فنسيت أني في هذه الديار، وكأني في محطة ما في روسيا. رأيت آثاراً تدل على أن هذه البلاد الجرداء كانت في غابر السنين حقاً بلاد اللبن والعسل”.
وطغى الجفاف على ناظري غوغول، فلم تر عينا الكاتب كل ذلك الجمال الذي وصفه عشرات الكتاب والشعراء السلاف، ومنهم الشاعر بيوتر أندريفيتش فيازيمسكي (1792-1878) وأرتيمي ألكسيفيتش رافالوفيتش (1816-1851)، وفرانتيشيك كليمنت (1851 – 1933)، ولم تر عيناه الخضرة التي رسمها مكسيم نيكيفوروفيتش فوروبيوف (1787-1855) وتلميذاه غريغوري ونيكانور تشيرنيتسوف، وفاسيلي دميتروفيتش بولينوف (1844-1927)، وعشرات الرسامين.
كان ذهن غوغول في مكان آخر، ربما، بفلسطين الزاهية الموعودة التي بددت صورتها سنواته العجاف. ماذا لو تحقق له ما أراد منذ البداية؟ ماذا لو تمكن من الانطلاق إلى فلسطين بعدما أشبع بروحانية مزارات كييف، وكان ممتلئاً أملاً؟ أكنا لنقرأ نصاً آخر؟ ماذا لو لم يربط مصير الرحلة بمصير رواية “النفوس الميتة” التي لم تنته، فجف قلبه وجفت روحه، وبات حين وصل إلى ديارنا أحد تلك النفوس الميتة!.




