اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“أصدقاء أمريكا” يساومون على “قضية وطن” ويقاطعون مجلس النواب

الخذلان يهيمن على جلسة البرلمان
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
كشفت جلسة مجلس النواب، يوم أمس الأول، التي سعت لتشريع قانون لإخراج القوات الأجنبية، وقاطعها النواب الأكراد والسُنة، كذب وزيف ادعاءات بعض الكتل السياسية المطالبة بانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، إذ لم تكن مخرجات الجلسة بالمستوى المطلوب، خاصة بعد جمع تواقيع لأكثر من 100 نائب، لتشريع قانون جديد، وتفعيل قرار البرلمان السابق القاضي بإنهاء الوجود الأجنبي في البلاد، إذ سعت القوى الداعية لحضور فاعل في الجلسة، يعكس ردة الفعل الحقيقية لبلد تعرّضت سيادته للانتهاك مرات عدة من قبل قوات محتلة.
وترفض الكتل السياسية السُنية والكردية، الدعوات المطالبة بانسحاب قوات الاحتلال، لارتباط مصالحها بصورة مباشرة بالوجود الأمريكي، وبالتالي فأن موقفهم من التصويت على قانون يلزم الحكومة بخروج الأمريكان على وفق جدول زمني، لا يخدم تطلعاتهم السياسية، وبالتالي عمدوا الى محاولة افشال الجلسة المخصصة لإدانة جرائم واشنطن، واتفقوا مسبقاً بعدم الحضور الى البرلمان، الأمر الذي ولد غضباً نيابياً، وموجة انتقادات لاذعة على منصات التواصل الاجتماعي، اتهمت تلك الجهات بالعمالة وخيانة دماء الشهداء الذين ذهبوا ضحية الانتهاكات الأمريكية.
الخذلان لم يأتِ فقط من الشركاء السياسيين بل من بعض كتل الإطار التنسيقي، إذ دخلت القوى الوطنية في الإطار الى الجلسة، على أمل تحقيق النصاب القانوني، متسلحة بالكثرة العددية التي تمتلكها القوى الشيعية في مجلس النواب، بالإضافة الى وعود النواب المستقلين بالتصويت على قانون اخراج القوات الامريكية، ولكن تلك القوى تفاجأت وبحسب تصريحات النواب بعد انتهاء الجلسة، بغياب عدد كبير من البرلمانيين بحجج واهية، مما أثار حفيظة بعض الأطراف الوطنية، لاسيما المُقرّبة من المقاومة الإسلامية.
ولم تكشف الدائرة الإعلامية للبرلمان، عدد النواب الذين حضروا الجلسة، واكتفت بإعلان افتتاحها من قبل النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، وفي بيان لاحق، أكدت أن “المندلاوي أحال طلباً موقعاً من أكثر من 100 نائب (من أصل 329) إلى لجنتي القانونية والأمن والدفاع البرلمانية، يخص مقترح قانون لإخراج القوات الأجنبية من العراق”.
ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون، ثائر مخيف الجبوري، إنه “على جميع النواب في البرلمان، ان يدينوا الاحتلال الأمريكي وجرائمه، مشيراً الى ان النواب السُنة والاكراد قرروا مقاطعة الجلسة مسبقاً”.
وأضاف الجبوري، أن “نواب الكتل السُنية لاسيما “تقدم” اشترطوا مقابل حضورهم الى البرلمان، التصويت على مرشحهم لرئاسة مجلس النواب، وتحديد جلسة خاصة بانتخابه”، مردفاً ان “الحزب الديمقراطي توافق مع السُنة، من اجل تمرير بعض المطالب الكردية في البرلمان”.
وبيّن، ان “كتل الإطار التنسيقي سجلت في البداية، حضوراً كبيراً، إلا انه بعد تأجيل الجلسة بدأت الانسحابات وبالتالي أصبح هناك خلل قانوني والنصاب لم يتحقق، لهذا عمد رئيس مجلس النواب الى عقد جلسة تشاورية خرجت بتوصيات عدة الى الحكومة”.
يذكر ان جلسة البرلمان العراقي، التي عقدت مساء السبت، أفضت بطلب من قوى الإطار التنسيقي، التي سعت لتشريع قانون لإخراج القوات الأجنبية، إلى توجيه دعوة للحكومة العراقية، لاتخاذ إجراءات دبلوماسية لحماية سيادة البلاد، وعدم تكرار الجرائم الأمريكية ضد أبناء الحشد الشعبي.
من جهته، يرى المحلل السياسي د. مجاشع التميمي، أن “هناك ضعفاً في القرار السياسي الشيعي خلال هذه الفترة من خلال عدم القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية، وهذا ينعكس سلباً على أداء الحكومة بصورة عامة”.
وقال التميمي، إن “الحكومة أكدت مراراً انها لا تستطيع ان تمضي دون ان تكون هناك علاقات قوية ومتينة بين الكتل السياسية سيما الشيعية، حتى تستطيع اتخاذ قرار يلزم الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها خلال مدة زمنية محددة”.
وأضاف، انه “على الإطار التنسيقي ان يعيد تناسقه وانسجامه حتى يستطيع مواجهة التحديات”، مبيناً ان “الاكراد والسنة يرون ان الوجود الأمريكي هو ضمانة لحمايتهم وحماية مصالحهم في البلاد”.
وتصاعدت حدة التصريحات السياسية، منتقدة عجز وفشل البرلمان في اتخاذ قانون يحفظ كرامة وسيادة البلاد، ويلزم الحكومة بتقديم جدول زمني على إثره تنسحب قوات الاحتلال من الأراضي العراقية، إذ أكد الكثير من النواب الذين حضروا الجلسة، ان أغلب الموجودين افتقدوا الجدية في اتخاذ القرار، مبينين ان الجلسة كانت مجرد استعراض اعلامي للكتل السياسية فقط، ومحاولة لامتصاص نقمة الشارع وسخطه.

وجاء الحراك النيابي بعد ارتكاب قوات الاحتلال الأمريكية، جريمة وسط العاصمة بغداد، استهدفت القيادي في الحشد الشعبي “أبو باقر الساعدي”، سبقتها جرائم استهدفت مقرات تابعة للقوات الأمنية العراقية، في مناطق القائم وعكاشات وجرف النصر، ممّا ولّد ردة فعل شعبية وسياسية، مطالبة بضرورة طرد الاحتلال بأي شكل من الأشكال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى