القائد المهندس يتقدم كوكبة من الشهداء على طريق “المشاية”

السماوة تحمل رسالة الوفاء
المراقب العراقي/ خاص..
على مد البصر في الطريق المؤدي من مطار المثنى نحو مدينة الكاظمية، تسير مجموعة كبيرة من الشباب يتقدمهم رجل طاعن في السن، قال لنا أحد الأفراد السائرين خلفه، انه والد أحد الشهداء من قوافل الحشد الشعبي الذين شاركوا في تحرير جرف النصر قبل أعوام.
والمسيرة التي انطلقت من السماوة قبل نحو سبعة أيام، كان يبدو عليها التنظيم في الشعارات التي تحملها والصور الملائكية التي يتقدمها الشهيد القائد ابو مهدي المهندس، فيما يرفع الرجل الكبير، راية متوسطة الحجم كتب عليها “يا موسى بن جعفر”، فيما يردد الشباب خلفه شعاراً بصوت مرتفع، تعبيراً عن الحزن والمضي على ذات الطريق الذي خطه سجين الحرية.
لم يحالفنا الحظ، ان نتحدث الى الشيبة المباركة التي تتقدم هذا الجمع المؤمن، لكن فرصة تجاذب أطراف الحديث مع أفراد في نهاية القافلة كانت يسيرة، لمعرفة تفاصيل الرحلة النورانية التي قطعوها، لتجديد العهد ونقل رسالة ديمومة الثورة ضد الظلم والطغيان في أي مكان يستحق البذل بالأنفس والدماء.
ويقول مظفر مسافر، وهو من سكنة مركز مدينة السماوة، ان “القافلة تتجدد كل عام مرتين، الأولى عند زيارة الإمام الحسين “عليه السلام” بذكرى الاربعينية وبطبيعة الحال تكون تفاصيلها تختلف عن المسيرة التي نقيمها للمجيء الى بغداد.
ويشير الشاب صاحب الـ”30 عاما”، ان المسيرة الى سجين بغداد “الإمام الكاظم ـ عليه السلام” تحمل شعارات أغلبها سياسية، تطالب بتغيير الواقع ومحاربة الفساد والطغيان، والتذكير بان الجماهير دائما تبقى أقوى من الطغاة”، مشيرا الى ان الشعارات هذا العام، ركزت كثيرا على ضرورة محاربة الفساد واخراج الاحتلال من البلاد، خصوصا بعد استهتار واشنطن الاخير بحق اخوتنا في الحشد الشعبي، الذين تعرّضت مقراتهم للغدر قبل أيام”.
ويضيف، ان “حمل صور الشهداء التي تتقدمها صورة القائد ابو مهدي المهندس، هي للتذكير دوما بعطاء الدماء الشريفة التي ننعم الان بفضلها، ولتعريف العالم ان “تلك الصولة البطولية التي كتبها العراقيون بالدم، لن تسمح ببقاء المحتل في البلاد، والتطاول على ابناء المرجعية”.
ولفت، الى ان “المسيرة الى كربلاء، فيها بعض المشاهد التي يقيمها شباب تنقل تفاصيل مهمة من واقعة الطف، وتسخيرها لخدمة المجتمع، كما تكون شعاراتها تذكيرا بالفجيعة التي واجهها الإمام الحسين وأهل بيته الأطهار عليهم السلام”.
وعلى طول الطريق الذي قطعناه مع هذه الكوكبة من الشباب، كان الاحتفاء بهم من قبل الزائرين واصحاب المواكب، واضحا تبعا للتنظيم في المسيرة والشعارات التي تلامس حاجة الناس الذين يرتقبون يوما تعيش فيها بلادهم، بعيدا عن استهتار الاحتلال وأذنابه الذين نسفوا الدولة وحولوها الى ما يشبه الخرائب ازاء الفساد الذي رسخته سفارة الشر.
وكانت الصور التي يحملها الشباب تحمل تواريخ وأماكن الاستشهاد لكوكبة من الأبطال الذين ارتقوا في سبيل المقدسات والوطن، فيما تتقدمهم صورة “الشهيد أبو مهدي المهندس”، تثميناً لدوره المعطاء والمدرسة الفكرية التي تركها عنواناً للبطولة والزهد والشرف في طريق سيبقى متواصلاً لنيل الحرية.



