الكتل السياسية تمضي نحو تشكيل الحكومات المحلية عبر بوابة التحالفات

التوافق سيد المواقف
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يدخل العراق، مرحلة سياسية جديدة، وهي عودة مجالس المحافظات الى الخدمة من جديد، بعد سنوات من الانقطاع، نتيجة للخلافات التي كانت تواجه اجراءها، وتستعد الكتل السياسية للشروع نحو التفاهم حول تشكيلها، بعد ان صدّقت المفوضية العليا النتائج النهائية، لعملية الاقتراع التي جرت في الثامن عشر من الشهر الماضي.
ويرى مراقبون، ان الكتل الفائزة قد تواجه بعض المشاكل خاصة في المحافظات التي شهدت تحقيق نتائج منفردة من قبل المحافظين الحاليين والذين يريدون الاحتفاظ بمناصبهم، في حين ان القرار السياسي لا يعتمد على ما تحقق من نتائج، بل يخضع للتفاهمات والاتفاقات التي من شأنها تحديد هوية المجالس المحلية.
ويؤكد هذا الطرح، المحلل السياسي غالب الدعمي خلال حديثه لصحيفة “المراقب العراقي” قائلا: ان “عملية تشكيل الحكومات المحلية وصلت الى مراحلها الأخيرة في بغداد وباقي المحافظات في الوسط والجنوب، وحتى الغربية، باستثناء محافظتين أو ثلاث، ما يزال النقاش حولها مستمراً لحسم منصب المحافظ فيها”.
بينما ترى عضو مجلس النواب عن الإطار التنسيقي في محافظة البصرة، زهرة البجاري خلال حديثها لصحيفة “المراقب العراقي”، ان “تحديد مناصب المحافظين يعتمد على التوافقات السياسية، وفقا لما معمول به في العراق من طبيعة النظام السياسي، بالتالي فأن محافظة البصرة أو غيرها لا تختلف عن باقي المحافظات”.
وجرت انتخابات مجالس المحافظات في العراق، بعد انقطاع دام عشرة أعوام، حيث شارك فيها وفقاً لما أعلنت عنه المفوضية 41%، استطاع الإطار الشيعي، ان يحصد المقاعد الأكثر بعد حصوله على أكثر من 40 مقعداً، فيما تلاه ائتلاف دولة القانون بالمرتبة الثانية.
ويكمل الدعمي حديثه: “على وفق القانون فأن عملية تشكيل الحكومات المحلية، تنتهي بعد مرور 15 يوما من المصادقة على النتائج المحلية من قبل المفوضية، حيث يدعو المحافظ الأعضاء الفائزين الى عقد جلستهم الأولى والشروع نحو اتمام عملية التشكيل بكامل مفاصلها”.
وأضاف، ان “مجالس المحافظات هي حق دستوري، ولا يمكن الغاؤها إلا من خلال اجراء تعديل للدستور”.
وتعد مجالس المحافظات بمثابة السلطة التشريعية والرقابية في كل محافظة، وتتمتع بالحق في اصدار التشريعات المحلية، بما يمكّنها من إدارة شؤونها وفقاً لمبدأ اللامركزية الإدارية، دون أن يتعارض ذلك مع الدستور والقوانين الاتحادية التي تندرج ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات.
وتؤيد البجاري ما جاء به الدعمي، حيث تقول، ان “للمجالس المحلية أهمية كبيرة جداً بتقديم الخدمات للمواطنين، بناءً على الحاجة الفعلية للخدمات المقدمة، على اعتبار ان هذه المجالس هي خدمية بالدرجة الأساس وتكون ساندة للحكومة المركزية، وتمثل صوت المحافظات الحقيقي في العمل وادراج المشاريع والمطالبة بالحقوق”.
وأشارت البجاري الى انه “بعد الممارسة الديمقراطية التي شارك فيها العراقيون، لاختيار أعضاء مجالس المحافظات، وتشكيل الحكومات المحلية، ومصادقة المفوضية على الاسماء النهائية، وعليه نطالب المحافظين بدعوة أعضاء المجالس الفائزين لعقد أول اجتماع لهم، من أجل اختيار رئيس مجلس وبعدها التفاوض على اختيار المحافظين”.
ومنذ سقوط النظام المقبور عام 2003، شهد العراق اقامة ثلاثة انتخابات محلية، أولها كان عام 2005، ثم انتخابات عام 2009، وآخرها عام 2013، كما انها جرت للمرة الثانية في محافظة كركوك التي لم تشهد إلا دورة انتخابية واحدة عام 2005.



