اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

العراق يقطع جدل مصير الوجود الأمريكي بمنشار “الحسم”

متسلحاً بقوة المقاومة والدعم الشعبي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تتسارع الأحداث والتطورات على الساحة العراقية، خلال هذه الفترة، بشأن إنهاء الوجود العسكري الأمريكي بشكل تام، فبعد تصاعد الضغط الشعبي والسياسي، بالإضافة إلى اتساع ضربات المقاومة الإسلامية لقواعد واشنطن في المنطقة، بات الموقف الحكومي الرسمي واضحا وصريحا بشأن الوجود العسكري الأجنبي بضرورة الإسراع بإنهاء ما يعرف بالتحالف الدولي، الذي يعد الغطاء العسكري للولايات المتحدة، وبالتالي فأن الانسحاب الأمريكي من العراق بوجه خاص أصبح قريباً أكثر من أي وقت مضى.
تصريحات رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وللمرة الثانية تدعو للإسراع بإنهاء الوجود العسكري في العراق، كما أنها تؤكد تغير الخطاب الحكومي الرسمي تجاه الولايات المتحدة عما كانت عليه الحكومات السابقة، وتبعث رسائل واضحة لواشنطن بأن الحكومة مساندة لموقف المقاومة الإسلامية والموقف الشعبي، بينما يعتقد مراقبون أن تكون تصريحات السوداني مدعومة بتحركات تجاه هذا الملف، أهمها التفاوض بشكل جدي وسريع مع الولايات المتحدة لجدولة الانسحاب من الأراضي العراقية، حتى لا تكون مجرد تصريحات إعلامية لا قيمة لها في الواقع.
وعادت المطالبات بإخراج قوات الاحتلال الأمريكي والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن من العراق إلى التصاعد مجدداً وبقوة، إثر الهجوم المتكرر على مقرات تابعة للحشد الشعبي والذي ذهب ضحيته عدد من الشهداء والجرحى، ما ولد موجة غضب شعبية كبيرة طالبت بضرورة إنهاء الوجود الأمريكي، في مقابل ذلك يرى مراقبون أن استقرار العراق وتحقيق السيادة الكاملة وإنشاء المشاريع الاستراتيجية الضخمة مرتبط بشكل كبير في طرد القوات الامريكية وإغلاق قواعدها بشكل نهائي.
ويرى المحلل السياسي مؤيد العلي أن “الوجود الأمريكي أصبح لا يطاق ومرفوض على المستويات كافة، الشعبية والرسمية، لأن أمريكا انتهكت جميع القوانين والمواثيق الدولية ولم تعد قوات للاستشارة والتدريب كما تدعي”.
وقال العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “السوداني يخطو بالاتجاه الصحيح، ويجب أن تكون هذه المطالبات رسمية عبر تجديد الاتفاقيات بين الطرفين وجدولة الانسحاب بشكل نهائي، منوهاً بأن الاحتلال الأمريكي أصبح خطراً يهدد أمن البلاد واستقرارها.
وأضاف أن “الولايات المتحدة سترد على هذه التصريحات عبر إثارة المشاكل الداخلية، ولكن هذا لا يعني أن لا نطالب بطرد قواتها من العراق، لأن دماء العراقيين أهم من كل شيء، مشيراً الى أن حدوث فجوة في العلاقات بين البلدين أفضل من أن تفقد الحكومة ثقة ودعم الشعب العراقي”.
وبين أن “على الحكومة اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية ضد ردة الفعل الامريكية على ضغوط إنهاء وجودها العسكري، مبيناً أن تحقيق السيادة بشكل كامل لا يمكن أن يحدث دون إخراج كافة أشكال الوجود العسكري الأجنبي من البلاد”.
وتؤكد مصادر حكومية مطلعة أن الولايات المتحدة الامريكية أبدت انزعاجها من موقف حكومة السوداني الأخير بشأن إنهاء ملف تواجدها العسكري في البلاد، مبينة أنها كانت تتوقع اتخاذ خطوات من أجل منع استهداف قواعدها من قبل المقاومة الإسلامية.
وتشير المصادر نفسها إلى أن “الحكومة تنوي وبشكل جدي مفاتحة الولايات المتحدة بشأن جدولة انسحاب قواتها من العراق، خاصة مع تنامي شعبية السوداني”.
من جهته قال المحلل السياسي إبراهيم السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “حكومة السوداني كررت في أكثر من مناسبة أن العراق لم يعد بحاجة للوجود العسكري الأمريكي في العراق، منوهاً بأن القوات الأمنية والحشد الشعبي لهما القدرة الكافية على حماية البلاد”.
وأضاف السراج أن “السوداني يريد وضع جدول زمني لمغادرة الأمريكان من العراق، خاصة أن هذه القوات جاءت بطلب الحكومة العراقية، وبالتالي فأن الحكومة هي التي تقرر حاجتها من عدمها للوجود الأجنبي”.
وأشار الى أن “السوداني اليوم محاط بدعم شعبي وسياسي، وقد يكون للأمريكان ردة فعل لكنهم لا يستطيعون إفشال الحكومة الحالية لأنها مسنودة شعبياً، منوهاً بأن هذا الموقف وطني وبحاجة الى دعم من جميع المستويات”.
وفي وقت سابق طالب رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في حديث متلفز، بخروج سريع ومنظم للقوات الامريكية من أراضي البلاد، داعياً الى جدولة الانسحاب وفق اتفاقيات بين بغداد وواشنطن لأن بقاء تلك القوات يؤثر على أمن البلاد واستقرارها وسيادتها ، ويكون سبباً لاستمرار التوتر في المنطقة بصورة عامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى