الإمام محمد بن علي “عليه السلام”.. الشاهد على معركة الطف وباقر علم النبيين

يمكن وصف الإمام الباقر “عليه السلام”، بأنه من أحيّا مدرسة أهل البيت بعد ان أريد لها الاندثار، وطمس معالمها من قبل أعداء المذهب الجعفري.
وهو محمد بن علي الباقر، خامس أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وجده أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وصي النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، ويتصل نسبه الى إسماعيل بن النبي إبراهيم (عليهما السلام) كما يرد ذلك في سيرة ابن هشام .
ولد الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) بالمدينة، إلا ان آراء المؤرخين لم تكن متطابقة بخصوص تحديد السنة التي ولد فيها، إذ ان هنالك أربع روايات بهذا الشأن، تشير الاولى الى ان ولادته (عليه السلام) كانت سنة ست وخمسين من الهجرة، بينما تؤكد الثانية في سنة سبع وخمسين للهجرة، أما الرواية الثالثة تقول إن الإمام (عليه السلام) ولد سنة ثمان وخمسين للهجرة، بينما الرواية الرابعة كان مفادها، إن الإمام ولد في سنة تسع وخمسين للهجرة، ويمكن القول، ان الرواية الاولى هي أكثر رجاحة لولادته أي في عام ستة وخمسين للهجرة، وقد كان مقياسنا لترجيح هذا العام على غيره هو قدم المصدر التاريخي الذي ذكره .
نشأ الإمام الباقر (عليه السلام) في بيت من أعظم بيوتات العرب، هو بيت آل محمد (صلى الله عليه وآله) مهبط الرسالة ومستقر الوحي، وقد حظي الإمام باهتمام بارز من قبل جده الإمام الحسين وأبيه الإمام زين العابدين (عليهما السلام) وهما يهيآنه للدور القيادي الذي سوف يناط به، ومما لا شك فيه، ان الامام الباقر قد عاش في كنف ابيه الامام علي بن الحسين مدة خمس وثلاثين سنة إلا شهرين، وقد لازمه وصاحبه طيلة هذه المدة فلم يفارقه، فافرغ عليه أشعة من روحه المقدسة التي أضاءت أفاق هذا الكون، وأفاض عليه ما استقر في نفسه من نور النبوة وهدي الرسالة.
وتشير المصادر التاريخية الى ان الإمام محمد بن علي الباقر، قد نهل في مراحل نشأته الأولى من بيت النبوة، متمثلاً بشخص جده الإمام الحسين سبط النبي الأكرم (عليهما السلام)، وقد بينت المصادر المدة الزمنية التي قضاها مع جده الامام الحسين كانت أربع سنين، ومما يدعم هذا الرأي قول الإمام الباقر (عليه السلام): “قتل جدي الحسين ولي أربع سنين، واني لأذكر مقتله وما نالنا في ذلك الوقت” .
وقد ذكر المؤرخون، بعض العلل التاريخية لجملة من الالقاب المباركة منها على سبيل المثال “الباقر”، ويمكن القول ان سبب اشتهاره بلقب الباقر دون غيره من ألقابه، فهنالك رأيان بهذا الخصوص، الأول منهما يقول إنما لقب بالباقر من كثرة سجوده بقر السجود جبهته، أي فتحها ووسعها، بينما الرأي الثاني يقول: “سُمي الباقر باقراً لأنه بقر العلم، أي شقه وأظهره اظهاراً”، ويبدو ان الرأي الأقرب إلى الصواب وراء اكتساب الإمام (عليه السلام) للقب الباقر هو الرأي الثاني، أي انه بقر العلم بقراً فعرف أصله وخفيه .
أما النص على إمامة محمد الباقر (عليه السلام) فلم تقتصر على امامة جده أمير المؤمنين (عليه السلام) فحسب بل امتدّت لأبنائه واحفاده من بعده، إذ قال النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه واله): “الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله”، ولمكانة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عند الله (عز وجل) فقد أعطاهم خصائص وميزات عدة منها على سبيل المثال، فرض الله طاعتهم وجاء ذلك في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، وقد نص النبي الاكرم على امامة اثني عشر اماماً من أهل بيته الاطهار كما هو معروف من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: “يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟”، فقال (صلى الله عليه وآله): “هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم محمد بن الحسن حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان”.
ونستنتج من ذلك، ان ولادة الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) كانت في بيت النبوة، وقد شهد في بداية حياته مأساة جده الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهاده وأهل بيته، فضلا عن ذلك، ان من تبع ولاية الإمام علي (علية السلام) وابناءه واحفاده، لا خوف عليه، لان الولاية سفينة النجاة، وان حب أهل البيت (عليهم السلام) وبغضهم هو الفيصل بين المؤمن والمنافق.



