اخر الأخبار

صحوة برلمانية أم سجالات سياسية؟

 

سعود الساعدي
ما يجري هو فصل من فصول الصراع السياسي قبيل الانتخابات يقوده مجموعة من القوى والنواب المستقلين بالرغم من تقاطعاتهم واختلافاتهم يخطون خطوة ذكية جدا يدغدغون من خلالها مشاعر الجماهير ويتبنون مطالبهم في انهاء المحاصصة واحداث الإصلاح فهل يواصلون ضغوطهم المدعومة جماهيريا ويرفعون سقف مطالبهم وينجحون في تشكيل حكومة أغلبية سياسية ليست بمقاسات بايدن وكيري.
اصنام السياسة المهيمنون على المشهد السياسي العراقي لن يتنازلوا بسهولة مطلقا لاسيما مع تعويل قوى إقليمية ودولية على بعضهم لتحقيق اهداف سياسية فـ ” آمون وهبل ” وغيرهم من الاصنام سيعملون على إعاقة التطورات والتوجهات الجديدة وكانت وثيقة شرفهم المنقوص اخر محاولات الدفاع عن مغانم السحت الحرام على حساب دماء وثروات العراقيين. انقلاب التحالفات في المشهد السياسي العراقي متوقع ووارد جدا ليس لان السياسية فن الممكن فقط ولان المصالح تتعارض وتتقاطع أحيانا في ساحتها فقط بل أيضا لان ميدان العمل السياسي في العراق ما زال يعيش في مرحلة المراهقة السياسية ولم يصل الى مستوى من النضج السياسي الكافي الذي يؤهله لتحمل المسؤولية والقيام بالتكليف فلا ثوابت حاكمة ولا قيم ثابتة ولا حياة سياسية مستقرة ولا جماهير واعية وحاضرة ولا قيادة جامعة فاعلة بل تعدد في القيادات وانقسام في الشارع وغياب للوعي السياسي وطبقة سياسية يفتقد اغلبها لأبجديات الثقافة السياسية والف باء العمل السياسي ما جعل الميدان السياسي العراقي شبيهاً بميدان لعبة ” الحية ودرج ” قد يرفع اللاعب فيه الى اعلى الدرجات وقد يطيح به في لحظة معينة الى ادنى المراتب! قد يدفع الشركاء الذين اتفقوا لاعوام عدة على المحاصصة وتقاسم المغانم الى التحول الى فرقاء بل خصوم بعداوات شديدة معلنة تتحول في ليلة وضحاها الى صداقات وتحالفات متينة!!.
حلم التخلص من المحاصصة امر مشروع ولتحويله الى حقيقة لابد من توفير أسبابه وظروفه الموضوعية التي من المبكر جدا القول انها توفرت!فهل يعقل القول أن ما يجري في البرلمان ثورة حقيقية على المحاصصة؟ أليس قادة بعض المعتصمين من المحسوبين على رموز المحاصصة ايضا؟ وهل يمكن فعلا الانقلاب على المحاصصة من بعض أطرافها وكيف يتم التعامل مع أركانها الأخرى؟ وماذا عن الموقف الأميركي ومفاجآته؟ والرغبات الإقليمية والدولية؟ وهل يسمح هؤلاء بحدوث انقلاب ابيض في العراق يسقط اجنداتهم؟ وهل المعادلات والظروف والواقع الداخلي والإقليمي والدولي مؤاتي؟ وهل تبلورت فعلا كتلة شيعية قوية مسنودة برؤية موحدة تتحالف مع تيارات سنية وكردية فاعلة لاحداث
الانقلاب الأمنية والحلم؟. يبدو أن دولة القانون والاحرار وبعض المتحالفين معهم قد اتفقوا على أقالة العبادي والتخلص من ادارته البائسة وبعض ملحقاته وتشكيل حكومة جديدة توافقية أيضا بحجج الشراكة وحفظ التوازن الوطني وتحت ضغوط داخلية وخارجية فدون حكومة الغالبية السياسية عقبات كثيرة داخلية وخارجية لكنها ضرورة كشعار للحصول على دعم جماهيري. الحراك البرلماني الأخير خطوة إيجابية بغض النظر عن النوايا لأسباب عدة ستمهد للتغيير الجزئي على امل التغيير الشامل بعد ان تتوفر أسبابه. على النواب المعتصمين ان يثبتوا مصداقيتهم واخلاصهم ويعطوا للجماهير0
ضمانات أولها العمل على تغيير قانون الانتخابات وثانيها كتابة قانون الأحزاب وتنظيم الحياة السياسية وإعادة تقييم التجربة وتعديل مسارها ولا يكتفون بخلط الأوراق وانذاك سيتحقق التغيير الحقيقي والشامل. لن يستقيم مسار العملية السياسية الا بعد ان يتحول المواطن العراقي من مراقب منفعل الى مشارك فاعل ومن فرد محكوم الى مواطن حاكم ومن وسيلة لوصول المتسلطين الى أداة للحكم ومن حاضر غافل على الهامش الى ناشط مؤثر في مسار الاحداث يعي وظيفة النواب وادوارهم وطبيعة عملهم وخفايا سلوكهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى