العراق ينوي إخماد لهيب الغاز المصاحب ويشرع بـ”استثمار الحقول”

ترقب لـ”خطة” 2030
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يستنزف العراق سنويا كتلة مالية ضخمة بسبب الهدر الحاصل في الغاز المصاحب الذي بقي يصارع الإهمال طيلة عقد ونصف، وحتى مع جولات تراخيص وعقود يراد منها النهوض بهذا القطاع في مدن متعددة من البلاد، الا أن البيروقراطية والفساد يطغيان على تلك المشاريع التي تذهب بثروة العراقيين أدراج الرياح، فيما تؤشر بوصلة الحكومة نحو إنجاز مهم في عام 2023.
ورغم حراك اقترب من الخوض في تنفيذ مشاريع بمدينة البصرة التي تضم أكبر الحقول في البلاد وأخرى مماثلة في ديالى والانبار وميسان، الا أن العجلة الكسولة التي تقودها الجهات المعنية تعيد هدر الوقت مجددا رغم ما يحققه الغاز في مسار التنمية الاقتصادية.
ويسعى العراق عبر مشاريع عملاقة بمليارات الدولارات الى معالجة الغاز المحروق منها ما يحقق اكتفاءً على المستوى المحلي لإنهاء ازمة الكهرباء التي تعتمد بشكل كبير على هذه الطاقة المهمة المستنزفة فضلا عن حماية البيئة من المضار التي يخلفها يوميا.
وتشهد البصرة بسبب سحب الدخان التي يخلفها لهيب الغاز المحترق إزاء عمليات الاستخراجات النفطية أضرارا كبيرة من التلوث الذي يخلفه الانبعاث الغازي، فيما تسعى الحكومة الى إطفاء لهيب تلك النيران بحلول سنوات قليلة مقبلة ليكون العراق في مقدمة البلدان المصدرة للغاز المصاحب تبعا للثروة المالية الهائلة التي يحققها هذا الملف.
ويقول خبراء في مجال النفط، ان عقود التراخيص التي انطلقت قبل أشهر تعد وسيلة أولى لإنهاء أزمات سابقة رافقها الكثير من التعقيدات التي خلقها الفساد طيلة السنوات الماضية، فيما يؤشر الواقع نقطة اندفاع جديدة تحمل جدية في مراجعة المشاريع الضخمة التي تنبثق منها تعاقدات مع شركات اجنبية لتحريك بوصلة الطاقة في عدد من المحافظات التي تمتلك الثروة النفطية.
وبعد سنوات من الأجواء الآمنة في البلاد، تعتقد مراكز دراسات إقليمية أن العراق مقبل على ثورة صناعية واقتصادية بعد توقف دام لعقود نتيجة الحروب العبثية السابقة، فيما يذهب التركيز نحو إمكانية صعود انتاج العراق من النفط في العام الفين وثلاثين الى اضعاف الكمية التي يستخرجها في الوقت الحالي، فضلا عن انطلاق الاستثمار في الغاز المصاحب الذي يعد نقطة انطلاق كبيرة في سياق انهاء الفوضى التي رافقت هذا القطاع الحيوي وتوفير الحاجة المحلية لتمتين قطاع الكهرباء.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي د.عباس الجبوري، ان البلاد اذا ما تخلصت من المصالح السياسية والصراعات سنصل في غضون العام الفين وثلاثين الى سد الحاجة المحلية والتصدير الى الخارج.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومات السابقة ارتكبت خطأ فادحا في استيراد محطات توليد للكهرباء تعمل على الطاقة الغازية في وقت يعرف الذين أشرفوا على التعاقدات أنه ليس لدينا إمكانية في توفير هذا الكم الهائل من الغاز، لافتا الى أن استثمار الحقول سيرفع هذا العبء ويعمل على تحسين انتاج الكهرباء بمرونة عالية”.
ويضيف الجبوري، ان “البلاد تمتلك الكثير من الحقول التي يجب استثمارها من خلال التعاقد مع شركات عالمية، فيما لفت إلى ان الانبار وحدها تحتفظ بأكبر الحقول في العالم من الغاز”.
ويلتمس المواطنون الذين عاشوا سنوات من الإهمال، جدية خلال الفترة الاخيرة في تنمية العديد من القطاعات المعطلة، ما يدفع باتجاه انحسار مساحة الفقر الذي بقي مرافقا لحياتهم فترة طويلة بسبب الإهمال وآلة الفساد المدمرة التي طغت على الواقع خلال الأعوام الماضية.



