بيع البطاقات البايومترية يتصدر المشهد الانتخابي والسعر يتصاعد يومياً

ظاهرة تنامت في المحافظات الغربية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تتجدد عملية بيع البطاقات الانتخابية، في كل مناسبة سياسية، وهذا الامر له ابعاد مختلفة وفق ما يرى مراقبون، فهي إمّا أن تدل على جهل الناخب العراقي، وعدم ادراكه بأهمية صوته، ومساهمته في ايصال الشخص المناسب في المكان المناسب، او أن هذا السلوك يدل على عدم اعتراف الشخص بالعملية الانتخابية من الاساس وهذا ايضا له انعكاسات سلبية، منها ان عدم التصويت في هذه العملية يتيح المجال لوصول الفاسدين وغير المؤهلين الى كرسي السلطة.
وسعت الحكومة والجهات ذات العلاقة الى تدارك هذه المشكلة مسبقا من خلال توجيهات صارمة بحق كل من ينوي شراء البطاقات الانتخابية او حتى المواطن الذي يعرض بطاقاته للبيع، الا أن هذه الحواجز لم تمنع من تصدر عمليات البيع في المشهد الانتخابي، بعد ان كانت في السابق تستبدل بأمور اخرى غير مالية، مثل البطانيات او الوعود بالتعيينات، الا ان المسألة تطورت حاليا على اعتبار ان الحيل القديمة التي ينتهجها بعض المرشحين لم تعد تنطلي على الناخب، فصار يبحث عمَّنْ يدفع له بشكل مباشر.
الى جانب بيع البطاقات شهدت الانتخابات الحالية انسحاب العديد من المرشحين لأسباب مجهولة لغاية اللحظة، خاصة في المحافظات الغربية التي قيل بحسب بعض الوسائل الاعلامية انها جاءت بعد تهديدات تلقوها بالانسحاب، مقابل إعطائهم مبالغ مالية رمزية عوضا عن الأتعاب التي خسروها خلال الحملات الدعائية.
ولشدة المنافسة الحالية بين مرشحي انتخابات مجالس المحافظات التي انقطعت أكثر من 10 سنوات، فأن الملاحظ ارتفاع سعر بيع البطاقات حيث وصل الى نحو 100 دولارا للبطاقة الواحدة، بعد ان كانت في السابق لا تتعدى الـ50 الف دينار، وهو ما أكد مصدر خلال حديثه لصحيفة “المراقب العراقي” أن “كثرة المرشحين والمنافسة القوية الحاصلة بين الكتل السياسية الساعية الى حجز مقاعد لها في مجالس المحافظات، دفع البعض الى طلب اسعار مرتفعة لبطاقاتهم الانتخابية، والتي وصلت في بعض الاماكن الى 100 دولار.
وعن آلية ضمان الحصول على الصوت الانتخابي الذي يتم شراؤه يؤكد المصدر ان “المرشح وعبر جهات وسيطة يتم الاتفاق معهم لكي يضمن الحصول على الاصوات التي قام بشرائها ويكون ذلك عبر تعهدات من الاطراف الوسيطة والبائع”، لافتا الى أن “كل مرشح او حزب له كيانات داخل مراكز الاقتراع ومن خلال هذه الكيانات يتم التأكد من عدد الاصوات الفعلية للمرشح”.
في السياق يقول المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي” ان “الامر يتوقف على وعي المواطن ودرجة النضج السياسي لديه واهمية البطاقات الانتخابية، وايضا يتوقف على احتيال ونصب بعض الجهات السياسية على المواطنين ، كما ان البعض يسفه أهمية الانتخابات لانه لا يريد لهذه التجربة ان تنجح” مستدركا انه “يمكن القاء اللوم على ضعف الخطاب المتعلق بتحشيد الناخبين للمشاركة في الانتخابات واهمية ذلك”.
واضاف أن “الخطاب التحشيدي بارد ولا يرقى الى مستوى العملية الانتخابية وحجمها واهمية صوت الناخب فيها، اضافة الى الإخفاقات الحكومية الخدمية في المراحل السابقة، فهو ما جعل البعض يلجأ الى هذه الخطوة كما ان الحاجة المادية في بعض الاحيان تدفع المواطن الى الإقدام على مثل هكذا جريمة بحق نفسه والعملية الديمقراطية”.
واشار الى ان “ضعف الاجراءات الرقابية في مواجهة هذه المسألة ادى الى حدوث فوضى بعمليات بيع البطاقات” لافتا الى ان “السياسة في كل دول العالم تخلو من الاخلاقيات في ممارستها واينما وجد السياسي ثغرة أراد ان ينفذ منها “.
يشار الى أن هذه العملية تدخل ضمن الفساد المالي والاداري، الذي يستشري بالعديد من مفاصل العملية السياسية في العراق، كما انه يتسبب بزيادة الفجوة بين المواطن والطبقة الحكومية التي دائما تظهر اهتمامها بالناخب في هذه الاوقات.
يُذكر أن رئيس الفريق الاعلامي في مفوضية الانتخابات عماد جميل قال في وقت سابق لـ”المراقب العراقي” ان عملية توزيع البطاقات البايومترية مستمرة لغاية يوم الاقتراع، فيما بين أن اكثر من مليون مواطن قد استلموا بطاقاتهم البايومترية لغاية اللحظة.



