اخر الأخبار

وثيقة محاصصة الإصلاح.. الكارثة

مثلما هو متوقع وكما كان يعتقد كل العراقيين انه لا امل ولا رجاء في اصلاح حقيقي من بؤرة فساد سياسي كامل.لقد جاءت ما سميت بوثيقة الاصلاح لتؤكد الاصرار على قتل اي امل بالاصلاح من خلال توقيع الرئسات الثلاث ورؤساء الكتل السياسية على بنود هذه الوثيقة التي تنص قلبا وقالبا ومعنى واصطلاحاً على التمسك بمبدأ المحاصصة تحت مسمى الشراكة الوطنية.الطامة الكبرى والعلة الاكبر اننا كنا نعاني من تفشي سرطان المحاصصة على توزيع المناصب الحكومة بجميع مفاصل الدولة واذا بنا نفاجأ اليوم بوثيقة رسمية يمكن تسميتها بوثيقة محاصصة الاصلاح التي وسعت من مساحة المحاصصة لتشمل جميع مفاصل الدولة العراقية بما فيها ادارة الملفات الامنية والعسكرية والمخابراتية تحت بند ما يسمى كذبا وجورا وضحكا على الذقون بالشراكة الوطنية. لقد اضافت هذه الوثيقة الكارثة عبئا جديدا على كاهل الدولة وامل الشعب بالانعتاق من رذيلة المحاصصة بانها شرعنت قيام ما اطلق عليه المجلس السياسي الاستشاري وهذا المجلس كما تم الاعلان عنه يرسم سياسة الدولة الداخلية والخارجية وادارة الملفات الاقتصادية والامنية وبما يؤمن كما جاء بالحرف الواحد حضور جميع المكونات باتخاذ القرار انطلاقا من مبدأ الشراكة الوطنية .لو جئنا لتعقيب سريع على وثيقة الاصلاح فاننا سنجدها وباختصار شديد تمثل تراجعا كبيرا في العملية السياسية واستسلاما كاملا في الوقوع  بهاوية المحاصصة فضلا عن ظلم بائن لاغبار عليه للاغلبية المجتمعية للشعب العراقي .لقد قسمت نسب التمثيل لهذا المجلس بمعدل اربعة مقاعد للتحالف الوطني (الشيعي)ومقعدين لتحالف القوى (السني)ومقعدين للتحالف الكردستاني(الكردي) وثلاثة مقاعد متفرقة وهذا يعني سحب امتياز الاغلبية عن المكون الشيعي في التصويت على اي قرار اذا ما فرضنا اصطفاف الكرد والسنة وفي المقابل.اضافة الى ذلك فان من يطلع على الشوؤن المناط ادارتها  بهذا المجلس لابد له ان يسأل ويتساءل ماذا تبقى من صلاحيات رئيس الوزراء؟ وماذا تبقى من منصب القائد العام للقوات المسلحة؟ وماذا تبقى من امتياز للتحالف الوطني والمكون الشيعي في ادارة الدولة ؟بل ماذا تبقى من نتائج الانتخابات البرلمانية واصوات الملايين من الناخبين؟ . بالمختصر المفيد والقول السديد ماذا تبقى من الديمقراطية؟. ان وثيقة الاصلاح  هذي هي اخطر ما تم الاعلان عنه على يد السياسيين العراقيين للقضاء على اي بارقة امل للشعب العراقي للاصلاح ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وهي نقطة للشروع نحو عودة البعث الصدامي في ادارة مفاصل الدولة وتمكين المجرمين والمدانين من  القضاء العراقي بما فيهم طارق الهاشمي ورافع العيساوي كما هو محمد الدايني وغيرهم من العودة لمناصبهم  في الحكومة. انها خطوة تمثل غاية التمادي والجرأة والاستهزاء بمعاناة الشعب العراقي فبدلا من احالة الفاسدين الى القضاء واسترجاع الاموال المنهوبة وجدنا حيتان الفساد حاضرين معززين مكرمين وهم من يوقع على هذا الوثيقة وهو ما يرسم صورة قاتمة لمستقبل البلاد والعباد فيما يبدو التساؤل مشرعا اذا ما كانت هذه الوثيقة املاءا امريكيا ابلغه جون كيري لسياسيي العراق والذين اثبتوا باليقين بالقاطع انهم جميعا من دون استثناء رهن اشارة اميركا وطوع ارادتها  فلا وطنية ولا وطن ولا سيادة ولا قرار. انها وثيقة كارثية ولا بد للشرفاء من ابناء الشعب العراقي والنخب الفكرية والسياسية والاعلامية من فضحها  والوقوف بوجهها والمضي قدما في محاصرة الفاسدين والمفسدين ومحاسبتهم ليكون للشعب القول الفصل .

منهل عبد الأمير المرشدي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى