الروايات التي حثت على الجهاد

طالما أوصانا الله عز وجل بالجهاد، وكذلك أهل البيت “عليهم السلام”، بضرورة تفعيل الجانب “الجاد” في النفس البشرية، سواءً في الدفاع عن الدين أو العمل أو في جميع جوانب الجهاد، ولقد أوضحت الروايات الكثيرة، أهمّية الجهاد وحقيقته وفضله، ومنها:
– أنّ أبا ذرّ الغفاري سأل النبيّ الأكرم “صلى الله عليه وآله وسلم”: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله عزّ وجلّ؟ فقال: “إيمان بالله، وجهادٌ في سبيله”. قال: قلتُ: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: “من عقرَ جواده وأُهريقَ دمُه في سبيل الله”.
– وفي حديث آخر، رُوي عن النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” أنّه قال: “الخير كلّه في السيف، وتحت ظلّ السيف”.
– وعنه “صلى الله عليه وآله وسلم” أيضاً أنّه قال: “من مات ولم يغزُ، ولم يحدّث به نفسه، مات على شعبةٍ من نفاق”.
– وفي رواية، أنّ رجلاً أتى جبلاً ليعبد الله فيه، فجاء به أهله إلى الرسول “صلى الله عليه وآله وسلم” فنهاه عن ذلك، وقال: “إنّ صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوماً واحداً خير له من عبادة أربعين سنة”.
وعنه “صلى الله عليه وآله وسلم”، “إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام، وهو قوام الدين، والأجر فيه عظيم مع العزَّة والمنعة، وهو الكَرَّةُ، فيه الحسنات والبشرى بالجنّة بعد الشهادة”.
– وروي، أنّ النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” بعث بسريّةٍ كان فيها ابن رواحة، وتحرّك الجيش مع الفجر نحو المنطقة المحدّدة، ولكنّ ابن رواحة تخلّف عنه ليصلّي وراء النبيّ الأكرم “صلى الله عليه وآله وسلم”. وبعد الصلاة، رآه النبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم”، فقال: “ألم تكن في ذلك الجيش؟” فأجاب: بلى، ولكنّي أحببتُ أن أصلّي خلفك هذه الصلاة ثمّ ألحقَ بهم. فقال رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم”: “الذي نفسُ محمدٍ بيده لو أنفقتَ ما في الأرض جميعاً ما أدركتَ فضلَ غدوتهم”.
– ومن خطبة خطبها أمير المؤمنين “عليه السلام” في أواخر عمره، يقول: “إنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة، فتحهُ الله لخاصّة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودِرعُ الله الحصينةُ، وجُنّتهُ الوثيقة”.
– وعن الإمام الباقر “عليه السلام” قال لأحد أصحابه: “ألاَ أُخبرك بالإسلام وفرعه وذروته وسنامه؟” قال: قلتُ: بلى جعلت فداك، قال عليه السلام: “أمّا أصله فالصلاة، وفرعه فالزكاة، وذروته وسنامه الجهاد”.
وبالإضافة إلى ما ذُكِرَ منَ الآيات والروايات، فإنّ التدقيق في دور الجهاد في الإسلام، ومنزلته بالنسبة لسائر الواجبات الدينية، يطلعنا أيضاً على أهمّيّته وعظمته. فالجهاد الدفاعيّ سبب في توفير الأمن، والذي في ظلّه فقط يمكن إقامة سائر الواجبات والحدود الإلهية.



