إيرادات الضرائب تعيد للأذهان واقعة “سرقة القرن” وتدير البوصلة نحو مصيرها

مَنْ يتحكم بـ”مفاتيح الخزينة”؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
رغم ان إيرادات العراق الداخلية تمثل، كتلة نقدية هائلة، لا تختلف عن أنابيب النفط، في ما تدرّه على خزينة الدولة، لكن الحديث الذي صار يتسرّب عن أرقام شهرية وسنوية حاليا، كان مُغيباً لدرجة ظفر بمردوداتها “نور زهير” وحاشية طويلة من الأسماء، التي نهبت أموال العراقيين طيلة العقدين الماضيين.
وخلال مؤتمر للنظام الضريبي عُقد في بغداد، يوم أمس الأربعاء، كشف عن أرقام هائلة حققتها هيأة الضرائب، وهي التي وجهت البوصلة نحو أسئلة “قديمة جديدة”، عن السيل الضخم من الأموال الذي من الممكن ان تحققه الايرادات الداخلية الى خزينة الدولة، من “المنافذ، بيع النفط ومشتقاته داخلياً، الكمارك، الضرائب، واردات مديرية المرور، وغيرها”، والتي لا تختلف ان بقيت بعيدة عن أيدي الفاسدين عن ما يحققه النفط أو أرقام قريبة من ذلك.
ويقول رئيس هيأة الضرائب خلال مؤتمر النظام الضريبي، ان هيأته حققت نسب نمو عالية بالإيرادات الضريبية، وصلت في الربع الأول من 2023 بتحقيق 149 بالمئة بإيرادات تجاوزت 4.5 تريليونات دينار، مقارنة بأرقام العام الماضي البالغة 2 تريليون و700 مليار دينار”.
وحديث رئيس هيأة الضرائب برغم أهميته في الإعلان عن أرقام الإيرادات التي تدخل الى الخزينة وتعزز الابتعاد عن الاعتماد على ريع النفط، إلا انها تفتح الباب أمام تساؤلات لا تزال عقيمة عن أموال هائلة، غالبا ما كان يتم تذويبها في الخفاء، وآخرها ما كشف عنه بعد فضحية ما يعرف بـ”سرقة القرن”، التي نهب خلالها ما يتجاوز الثلاثة تريليونات دينار عراقي”.
وتعمل الحكومة طيلة السنة الأولى من توليها على تقليص هيمنة الأحزاب على مؤسسات الدولة، خصوصا تلك التي تدر ملايين الدولارات شهريا، بضمنها المنافذ التي تسيطر عليها مافيات فساد، وأخرى مشابهة لها في إقليم كردستان، لا تزال تخضع لسلطة مسعود البارزاني وسماسرته الذين يشرفون على مقود سرقة المال العام في ثلاث محافظات شمالية.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د. عباس الجبوري، ان الإيرادات التي تدخل خزينة الدولة إذا ما تمت متابعتها، فهي تكفي لسد العجز السنوي الذي كثيرا ما يعلن عنه، بضمنها الأموال الضخمة التي تتقاضاها مديرية المرور وليس الضرائب وحسب.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “محاربة الفساد وان كانت تحظى بمتابعة رئيس الوزراء، إلا ان ما يطفح بين الحين والآخر يتسرّب إزاء صراع سياسي للإطاحة بالخصوم، وليست من نتائج الحرب على آفة الفساد، والذي يجب ان يكون حاضراً هو الرقابة الدقيقة لمخرجات تلك الأموال التي بقيت في مهب رياح النهب لسنوات”.
ويعتقد مراقبون، ان الحركة الأخيرة التي تحاول فيها المؤسسات الكشف عن إيرادات الدولة الشهرية والسنوية التي تصدر عنها، هي رسالة أولية في العمل على انهاء الفوضى القديمة الضاربة أطنابها في وزارات ومؤسسات مهمة، فيما يغيب الحديث برغم ذلك عن الكتلة النقدية التي ابتلعها نور زهير، ولم يعد منها إلا الفتات، في مشهد تمثيلي، لم يصمد طويلا، حتى عادت التساؤلات عن أموال لا تزال غائبة وبعيدة عن الرقابة.
وبرغم ذلك، فان العراقيين يؤشرون جملة من الإيجابيات التي من المؤمل ان تحقق تطوراً ملموساً على صعيد محاربة الفساد الذي أحال محافظات في الوسط والجنوب الى ما يشبه الخرائب، خلال الأعوام الماضية، وشكل تصاعداً لنسب البطالة التي لا تزال بحاجة الى معالجة واقعية.



