اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“المناصب بالوكالة” نافذة لتمدد الأحزاب حكوميا وهدر للإنجاز الإداري

ظاهرة نمت في الأزمات السياسية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
كما هو معروف أن العملية السياسية في العراق بُنيت على اساس المحاصصة وتقاسم المناصب بدءأً من السيادية ولغاية الدرجات الخاصة، التي يتم توزيعها وفقا للثقل السياسي او الانتخابي وما يحصل عليه كل طرف خلال الاقتراع النيابي او المحلي، وبعض هذه الاماكن تتم ادارتها بالوكالة وليس بالأصالة، اي ان المنصب لا يخضع للتصويت البرلماني، بل يبقى يُدار وفق هذا الاساس لسنوات عديدة، قد تتعدى الـ5 سنوات متجاوزا الحد القانوني للمنصب الذي تم تحديده وفقا للقوانين الداخلية والدستور.
وسعت الحكومات السابقة في مناسبات كثيرة الى انهاء هذا الملف الا أن جميع المساعي فشلت وجوبهت برفض بعض الاحزاب المتنفذة، والتي يرى مراقبون انها المستفيد الاول من وجود شخصيات ومناصب تتم إدارتها بالوكالة، لعدة اسباب منها ان هذه الاماكن سهلة السيطرة عليها وان مرؤوسيها لا يمتلكون السند القانوني الذي يمنع اقالتهم او تهديدهم بالعزل، بالتالي يضطرون الى الرضوخ لما تمليه عليهم بعض الجهات السياسية.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي علي البيدر في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “السبب الرئيس للإبقاء على مناصب الوكالة هي الازمة السياسية التي مرت بها البلاد بعد العام 2014 وما تلاها من أحداث”.
واضاف أن “السبب الآخر هو وجود عناوين حكومية كوزراء وغيرهم يريدون الابقاء على هذه الحالة كي يستطيعوا تغيير هذه المناصب بكل سهولة وجلب شخصيات قريبة منهم، ولهذا السبب تبقى هذه العناوين على حالها، وحتى الان الحكومة لم ترسل الاسماء الى البرلمان من اجل التصويت عليهم، نتحدث هنا عن المؤسسات المدنية والعسكرية،” مؤكدا أنه “حتى بعض المحافظات تدار بالوكالة بسبب الفوضى السياسية التي حصلت في البلاد”.
واشار البيدر الى ان “وجود هذه المناصب تسبب ببعض الإخفاقات لعدم قدرة تلك الشخصيات من اداء واجباتها كونها مكبلة ولا تستطيع التحرك بحرية، والإبقاء على واقع هلامي غير مستقر إداريا سينعكس سلبا على المشهد الحكومي للبلاد، ونتج عنه الكثير من الإخفاقات”.
في السياق يقول الخبير القانوني علي فضل الله في حديث لـ”المراقب العراقي” انه “تم الاستفسار من المحكمة الاتحادية بخصوص مناصب الوكالة وبينت انه لا إشكال في تمديد عمل الوكالات بإدارة المناصب وبهذا اصبح قراراً باتاً وغير قابل للطعن”.
واضاف ان “بقاء هذه المناصب دون حسم يؤكد وجود خلافات سياسية، والحكومة ارادت ان تحتوي قضية عدم التفاهم السياسي من خلال عدم الوصول لهذه المناصب حفاظا على الاستقرار السياسي الموجود والذي يُعتبر مهما جدا في الانتاج العراقي، وايضا البرلمان يتحمل جزءًا من مسؤولية بقاء هذه المناصب، وغياب دوره الرقابي أعطى فرصة للاستمرار بهذا الموضوع”.
يُذكر أن المادة 71 من قانون الموازنة العراقية رقم 13 لسنة 2023، نصت على ان تلتزم الحكومة بإنهاء إدارة مؤسسات الدولة كافة بالوكالة في موعد أقصاه 30/11/2023، على أن تقوم الدائرة المعنية بإيقاف جميع المخصصات المالية والصلاحيات الإدارية في حالة استمرارها بعد التاريخ المذكور اعلاه، وعلى مجلس الوزراء إرسال المكلفين بمناصب رؤساء الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة (أ، ب) ووكلاء الوزارات والمستشارين إلى مجلس النواب قبل ثلاثين يوما من التاريخ اعلاه، ويلتزم مجلس النواب باتخاذ القرار بالتصويت خلال 30 يوما من تاريخ إرسال الأسماء.
وقبل أيام أصدرت المحكمة الاتحادية العليا، أمراً ولائياً باستمرار الصلاحيات المالية والإدارية لمؤسسات الدولة التي تدار بالوكالة لحين حسم دعوى مقامة أمامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى