اراء

الطوفان الفريد بالمختصر المفيد

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..

أيام حاسمة وملاحم كبرى في هضاب غزة بني هاشم، لا يمكن أن تختصر في سطور من مقال، فما يتعلق بالبحث في أساطير الاعجاز عن طوفان الأقصى، يحتاج الى الإسهاب بملفات كاملة في أبعادها الإلهية والإنسانية والعسكرية والسياسية، ولكنني سأحاول إيجاز مقالي عن ما يمثله طوفان الأقصى في استقراء سريع للأسباب التي أدت له، والنتائج التي ستترتب عليه.

بداية وطبقا للواقع العربي الرسمي بأنظمة خانعة تابعة مسيرة والنظام الدولي القائم تحت سطوة نفاق القطب الأوحد واقطاعية العبيد، فإن طوفان الأقصى مؤطر بالإيجابية التامة بكل ما تعنيه الدلالات الإيجابية لصالح الحق بوجه الباطل والمظلوم بوجه الظالم، هو بمثابة ثورة كبرى بوجه الغزاة ورد فعل مشروع للمقاومة ضد الاحتلال لأكثر من سبعين عاماً وصرخة المظلوم بوجه الظالم وانتفاضة المسجون ضد الطاغية السجان. نعم حتى أنهار الدماء الزكية الغزيرة من الأطفال والنساء والشيوخ في غزة الصابرة المحتسبة بما تحمل في قلوبنا من أسى وشجن يعتمر وجدان كل من ينتمي للإنسانية، فإنها تزيد من إيجابية الطوفان الذي يحمل في كل المقاييس الاعتبارية والمعنوية سمات الإعجاز الإلهي في ما نرى من شجاعة تفوق حدود العقل وصبر وتحدٍ واحتساب في غزة الصمود بوجه المجرمين الصهاينة وشياطين أمريكا والغرب. الجانب الإيجابي الأول ان طوفان الأقصى أنهى أسطورة الجيش الذي لا يقهر وأذلت كبرياء جيش الدفاع لبني صهيون، وأكدت حقيقة هزيمتهم، وان دولتهم كما وصفها سيد المقاومة نصر الله هي أوهن من بيت العنكبوت، كما انها عرّت أكذوبة المثل الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والالتزام بالثوابت الأخلاقية للشيطان الأكبر أمريكا والغرب وهم يصطفون دون تردد مع كيان دولة اسرائيل بمنتهى القباحة، بالمال والسلاح ودعم العدوان البربري والإبادة الجماعية في غزة. الجانب الآخر الذي تأكدت معالمه هو انزواء النظام الرسمي العربي لأغلب الأنظمة الحاكمة، وفي مقدمتها انظمة التطبيع في مصر وعمان والرباط والرياض والخليج، تحت خيمة العمالة والخنوع لأمريكا وإسرائيل بالتمام والكمال. وهذا ما نراه سببا مهما لافتقادنا الحضور المأمول أو التأثير المفترض لصالح القضية الفلسطينية للقوى الكبرى المناهضة لأمريكا والغرب مثل روسيا والصين، فضلا عن كونه سببا مباشرا في غياب قوة الاقتصاد العربي باعتماد سلاح النفط من أجل المعركة، فيما يخص الشارع العربي وتراجع زخم التظاهرات للجماهير العربية قياساً مع ما تشهده المدن في اوروبا وحتى في أمريكا، فإني أراه نتيجة طبيعية لما أفرزه سرطان (الربيع العربي) المؤدلج قبل قرابة العشرين عاما، وتفشي حالة الفقر والجهل والتخلف وابتعاد الناس عن القيم الروحية والسقوط في سباق الإطار المادي، بعيدا عن القيم العقائدية السليمة.

أخيراً وليس آخرا، ثمة حقيقة فرضت نفسها على مستوى العالم الإسلامي، تتمثل في غياب المنظومة الدينية الواسعة لأبناء أهل السنة بمؤسساتهم العلمية والفقهية في الأزهر والحرم المكي وغيرهما، وانزوائهم تحت سطوة الأنظمة الحاكمة، مصاديق لمفهوم أولياء الأمور لديهم يقابله انفراد اتباع آل البيت “عليهم السلام” من ابناء فصائل المقاومة الشيعية في العراق ولبنان واليمن وسوريا، وبدعم كامل ومعلن من جمهورية ايران الإسلامية بدعم المقاومة في غزة وتوجيه الضربات للمصالح الصهيوأمريكية، انها معركة ولا كل المعارك، وملحمة ولا كل الملاحم، وبشائر النصر تلوح في أفق البصر، برغم المأساة والموت والدمار والخراب، وما النصر إلا من عند الله والله ناصر المؤمنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى