عربي ودولي

إنهيار الهدنة في ريف حلب وتأخر عمليات الجيش السوري بإتجاه «دير الزور والرقة»

تکتيك مباغت اعتمده الجيش للتقدم بالغوطة
تکتيك مباغت اعتمده الجيش للتقدم بالغوطة

إنّ الهدف الأساس لخرق الهدنة هو هدف سياسي وليس عسكريًا، وإن كان ما حققته الجماعات المسلّحة ضئيلًا من حيث السيطرة ولكنه يمكن استخدام هذا القليل في الإشارة الى تساوي القوى والقدرات، من حيث القدرة على التأثير في الواقع الميداني وما يمكن ان يُستفاد منه في المفاوضات, ومن هنا يمكننا الانطلاق للإجابة على السؤال الأول حول المستفيد من خرق الهدنة، فما قبل هذه الهدنة استطاع الجيش السوري ان يرسم خرائط سيطرة ميدانية لا تؤثر فقط في البعد المباشر للسيطرة، وانما تتعداه لتصل الى حدود رسم المعركة في كل سوريا، ولهذا كانت الهدنة ضرورة للجماعات المسلّحة لالتقاط انفاسها وإعادة تجهيز قواها وتنظيمها ورفد قواتها بما يلزم من اسلحة وعتاد وذخائر، وهو ما كانت تشير اليه التقارير اليومية من مركز التنسيق الروسي في قاعدة “حميميم” لجهة استمرار دخول المسلحين والعتاد عبر الحدود مع تركيا وإن كنا نتابع عبر مدة وقف الأعمال القتالية بيانات صادرة عن مركز التنسيق في حميميم، إلّا أننا لم نلحظ اهتمامًا اميركيًا كشريك مفترض في قرار وقف الأعمال العدائية، وكذلك عدم صدور موقف اميركي مرحّب بما حصل في تدمر والقريتين، وهو ليس امرًا شكليًا بقدر ما يعكس حقيقة الموقف الأميركي والرغبة باستمرار الفوضى والإستثمار فيها هذه الرغبة الأميركية تتقاطع مع رغبة سعودية وتركية في تعديل موازين القوى على المستوى الميداني، وهو ما لاحظناه من حجم القوات التي تمّ دفعها في المعركة على محور واسع فهناك واقعًا ميدانيًا جديدًا قد حصل ولا يمكن قراءته في بعده الميداني الموضعي لناحية التخطيط والدلالات، حيث ألزم هذا الواقع الميداني الجديد الجيش السوري وحلفاءه على تحريك جزء من القوات العاملة في جبهات اخرى وعلى رأسها جبهة تدمر والقريتين باتجاه جبهات حلب، وهنا يبرز الهدف الآخر من خرق الهدنة وهو تأخير عمليات الجيش السوري بإتجاه المنطقة الشرقية “دير الزور والرقّة”, فقد صد الجيش السوري هجوماً شنه مسلحو “جبهة النصرة” في ريف حلب الجنوبي، ووجه ضربات مكثفة طالت مواقع الإرهابيين في مناطق متفرقة من مدينة حلب وريفها ونقلت وكالة “سانا” للأنباء عن مصدر عسكري سوري قوله إن وحدات من الجيش وجهت ضربات مكثفة طالت تجمعات المسلحين وأوكارهم في محيط بلدة خان طومان وقريتي العيس ومويلح، وأكد أن المجموعات المسلحة تكبدت خسائر فادحة في الأفراد والعتاد إلى ذلك اعترفت تنظيمات مسلحة، عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بمقتل ما لا يقل عن 14 من أفرادها في محيط مخيم حندرات في ريف حلب الشمالي وأفاد نشطاء سوريون بأن اشتباكات عنيفة دارت بين عناصر من حزب الله والجيش السوري والمسلحين الموالين له من جهة، و”جبهة النصرة” والفصائل الموالية لها من جهة أخرى، في محيط بلدات خان طومان والزربة في ريف حلب الغربي ومحيط بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي وذكر النشطاء أن تنظيم “جبهة النصرة” تمكن من استعادة سيطرته على قرية الخالدية شمال غرب خان طومان، فيما أوقعت اشتباكات في محيط مخيم حندرات بريف حلب الشمالي، خسائر بشرية في صفوف الطرفين، كما أسفرت عن أسر عدة عناصر من الفصائل الارهابية, هذه الفصائل من جهتها، وحسب هذه المصادر، قصفت مناطق في حي الشيخ مقصود الخاضع لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص بجروح أما في مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، فما تزال الاشتباكات مستمرة بين مسلحي تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” المتناحرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى