عربي ودولي

الحرب في «قره باغ»… أنباء متضاربة عن خروق وقف إطلاق النار

 

أعلنت وزارة الدفاع لجمهورية “قره باغ” الجبلية غير المعترف بها دوليا أن القوات الأذربيجانية خرقت نظام وقف إطلاق النار في القطاع الشرق من خط التماس بين الجانبين في ساعات الليلة الماضية وأضافت الوزارة في بيان في عاصمة الجمهورية مدينة “ستيباناكيرت” أن الجانب الأذربيجاني استخدم مدافع هاوتزر عيار 122 مم وهاون عيار 82 مم لدى قصف مواقع جيش دفاع قره باغ دون أن يرد الأخير على هذه الاستفزازات، بحسب البيان وفي المقابل، أعلن المكتب الصحفي لوزارة الدفاع الأذربيجانية، أن القوات المسلحة الأرمنية المرابطة في منطقة “قره باغ” الجبلية انتهكت نظام وقف إطلاق النار 125 مرة باستخدام رشاشات ثقيلة على خط التماس خلال الساعات الـ24 الأخيرة وأضطر الجانب الأذربيجاني، بحسب البيان، إلى فتح نيران جوابية من مواقعه الأمامية 125 مرة تماما في يوم واحد يذكر أن يوم الثلاثاء الماضي شهد الإعلان عن وقف إطلاق النار على امتداد خط التماس في منطقة “قره باغ” الجبلية والتي اندلعت هناك عمليات قتالية في ليلة الأول إلى الثاني من الشهر نفسه وتبادلت أرمينيا وجمهورية قره باغ من جهة، وأذربيجان من جهة أخرى، الاتهامات بالقصف والعمليات الهجومية على خط التماس, وكانت تركيا في عهد رئيسها “طورغوت اوزال” عام 1990 لا تعارض دخول الدبابات السوفياتية إلى باكو لقمع انفصال أذربيجان عن موسكو، لكون الأذريين، بتعبير أوزال “وماذا يهمنا؟ إنهم شيعة بينما نحن سنّة”، ثم دخلت تركيا في تحالف مثلث مع أذربيجان، بعد دخولها الفلك الأميركي ـ الإسرائيلي، وجورجيا بدعم أميركي في إطار الصراع الإقليمي ـ الدولي مع كل من إيران وروسيا وكان أبرز مظاهر هذا التحالف الثلاثي هو مد خط أنابيب باكو ـ جيهان عبر جورجيا من أجل تهميش دور خط نوفوراسيسك الروسي الممتد إلى أوروبا لنقل الغاز الطبيعي, وتحولت أذربيجان إلى توأم تركيا، وذهب مضرب مَثَل، كلام المسؤولين الأتراك وآخرهم “رجب طيب أردوغان” إن تركيا وأذربيجان هما شعب واحد في بلدين وقد راهن الأتراك كثيراً على النزعات القومية للأذريين لتخريب الوضع الداخلي في إيران انطلاقاً من كون ثلثي الأذريين في المنطقة موجودون في إيران ولقد لعب الرئيس السابق لأذربيجان “أبو الفضل ألتشي بك”  بخطابه العرقي التحريضي دوراً رئيسياً في هذا الإطار قبل أن تنتقل الرئاسة إلى “حيدر علييف”, مع ذلك هذا لا يبرر تفجير الوضع العسكري في “ناغورنو قره باغ” في هذه اللحظة، خصوصاً أن هناك بعض المتغيرات المهمة في العلاقات السياسية لأذربيجان مع كل من روسيا وإيران ففي عيد “النوروز” الماضي قبل 20 يوماً فقط كان الرئيس الأذري “إلهام علييف” يزور إيران ويوقع اتفاقات اقتصادية كما أن العلاقات الروسية مع باكو جيدة بل إن الروس يصدرون أسلحة إلى أذربيجان، بحيث أن التحالف الأذري ـ التركي ـ الجورجي، ببعده الأذري، لم يعد كما كان في السابق حاداً إلى هذه الدرجة في العلاقة مع إيران وروسيا رغم النفوذ الاستخباري والأمني القوي في أذربيجان, ويمكن من خلال رصد ردود الفعل على الاشتباكات المتجددة التأشير إلى من له مصلحة بتحريك هذا الصراع، ولو بشكل محدود, لا شك أن إيران المنشغلة في سوريا، وروسيا المنشغلة في سوريا وأوكرانيا، ليس من مصلحتهما فتح جبهة انشغال جديدة تشتت جهودهما لذا بادرا، وعلى أعلى مستوى، إلى الاتصال منذ اللحظة الأولى لتجدد الاشتباكات بكل من أرمينيا وأذربيجان لوقف النار وإنهاء التوتر أما تركيا فلم تظهر هذه الرغبة، وأعلنت أنها تقف بالكامل وحتى النهاية مع باكو بل أضاف أردوغان بالقول إن الثلاثة ملايين أرمني في أرمينيا وناغورنو قره باغ يشكلون تهديدا للأمن القومي التركي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى