اخر الأخبار

مدخل لدراسة مشكلة الفقر

تُعَدُّ مشكلتا الفقر والبطالة من أبرزِ التحديات الاقتصادية، الَّتِي تواجه القيادات الادارية في مختلفِ بلدان العالم؛ بوصفِهما من المشكلاتِ الرئيسة الَّتِي لا يمكن لأي إدارة أنْ تحقق نجاحاً في احتوائِهما عبر انتهاج ما متبع من الإجراءاتٍ التقليدية المتعارف عليها في بلادِنا، ولاسِيَّمَا الركون إلى إجراءاتِ التعيين لأعدادٍ محدودة من العاطلينِ عن العملِ في وظائفٍ قد تساهم مستقبلاً في زيادةِ نسبة البطالة المقنعة.
يقاس الفقر في مختلفِ بلدان العالم بأساليبٍ متباينة بالاستنادِ إلى ما اختلف من التعاريفِ الخاصة بهذا المفهوم؛ حيث تركن بعض الادارات إلى اعتمادِ الدخل في تحديده، فيما تلجأ أخريات إلى قياسه بحسبِ عوامل أخرى من بينها الاستهلاك أو السعرات الحرارية أو مقتنيات الفرد. ولآن ارتفاع أرقام الفقر بشكلٍ دائم يعكس سوء إدارة الحكومات لمواردِها الاقتصادية المتأتي من ضعفها في التخطيط، فأنّ بعضها يلجأ إلى خيارِ التلاعب بـ ( خط الفقر ) بقصدِ تغيير نسبة الفقر الحقيقية وإعلانها بصورةٍ مخالفة لواقعِها، الأمر الَّذي يؤدي إلى المساهمةِ بشكلٍ مباشر في تنامي العقبات الاقتصادية وما يتبعها من مشكلاتٍ اجتماعية. إذ أنَّ الشروعَ بمهمةِ معالجة هذه المشكلةِ تفرض على القياداتِ الادارية الابتعاد عن سياسةِ التلاعب في نسبِ الفقر والعمل على وفقِ منهجية واقعية شاملة تُمكن الإدارات المعنية مقارنة نسب الفقر بمختلفِ المناطق في البلدِ الواحد، فضلاً عن التعرفِ على أماكنِ تركزها بشكلٍ يعزز إمكانية بناء خطط كفيلة بمواجهتها، فمن غير المجدي إغفال الجهة المعنية بأعدادِ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي المقدمة منها استقطاب المستثمرين، المناطق الَّتِي تحتوي على مساحةٍ واسعة من نسيجٍ اجتماعي يعاني من مشكلتي الفقر والبطالة، ما يوجب سعي الحكومات لتوسيعِ قاعدة المشاركة الشعبية في عمليةِ بناء الخطط التنموية بما يفضي إلى تمكينِ المجتمعات المحلية من تحديدِ حاجاتها بدقةٍ عالية لأجلِ ضمانِ أفضل نسبة نجاح في مهمةِ إعداد برامجها التنموية، الَّتِي من شأنِها تطوير اقتصاداتها المحلية.
لعلّ من المناسبِ الإشارة هنا إلى تكرارِ الحوادث المفجعة المتأتية من تداعيات ظاهرتي الفقر والبطالة، المتمثلة بقدومِ أشخاص في مناطقٍ مختلفة من العالمِ على الانتحار بفعلِ معاناتهم من آثارِ المشكلات الَّتِي تقدم ذكرها، ما يؤكد حاجة المعالجات الخاصة بمشكلتي الفقر والبطالة إلى إجراءاتٍ واضحة على أرضِ الواقع من بينِها أهمية البحث عن منافذٍ بمقدورِها إيجاد شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص لأجلِ دفع عجلة التنمية الاقتصادية باتجاهاتٍ تساهم بحلحلةِ المشكلات المزمنة، فالإداراتَ المعنية بالملفِ الاقتصادي ملزمة بتحديدِ الأولويات التنموية ذات القيمة المضافة الَّتِي بوسعِها توفير البيئة الداعمة لعملية التنمية، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بالمشروعاتِ الخاصة بالبنيةِ التحتية.
إنَّ محاولةَ الحكومات تحقيق أهدافها التنموية والاجتماعية المتمثلة في توزيعِ الموارد والحد من الفقرِ والبطالة تبقى مرهونة بنجاحِها في رسمِ سياسات من شأنِها توجيه بوصلة الاقتصاد الوطني نحو أنسب المسارات وأكثرها فعالية في إنضاجِ بيئةٍ اقتصادية قادرة على تحقيقِ معدلات نمو حقيقية، إلى جانبِ تعظيم الفرص الاستثمارية، فلا فقر من دونِ بطالة.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى