اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةرياضية

شركات الهاتف تتمادى في تجاوزاتها على المواطن والحكومة

ديون متراكمة وخدمات سيئة
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تحاول شركة كورك للاتصالات التي تلاحقها ملفات الفشل والفساد، التملّص من كارثة الديون التي تجاهلت تسديدها، بدعم من مافيات كانت تقف وراء مخالفاتها على طول المدة التي استغلت فيها ما بذمتها من أموال، إلا ان الموجة الأخيرة التي أطلقتها وزارة الاتصالات، رفعت فيها الغطاء عن تلاعب الشركة، وسددت فيه سهم النهاية نحو استهتار دفع ثمنه المواطن طيلة السنوات الماضية.
ويقول مصدر مطلع في وزارة الاتصالات، ان الحملة الأخيرة، التي شنها نواب ضد الوزيرة، فتحت النار على شركة كورك، للحد الذي لم تتمكن فيه الشركة من لملمة الأزمة على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مارسها البعض.
ويؤكد المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات ستعلن عنها وزارة الاتصالات بعد حسم ملف شركة كورك وتماديها عبر وسطاء كانوا يعملون لصالحها”، مشيراً الى ان “قطاع الاتصالات يحظى بدعم كبير واسناد من رئيس الوزراء الذي يشتغل لردم الفساد الذي فاحت روائحه من شركات فاسدة”.
وفي هذا الصدد، كشفت لجنة الاتصالات النيابية، أمس الأحد، عن إجراءات صارمة بانتظار شركات الهاتف النقال في حال تلكؤها بدفع ما بذمتها من ديون للدولة.
وقالت عضو اللجنة زهرة البجاري في تصريح صحفي، إن “كورك من الشركات المتلكئة في دفع المبالغ التي بذمتها للدولة، وهي الآن تواجه مشكلات قضائية”، مضيفة أن “قرار قطع الربط البيني بين شركة كورك والشركات الأخرى، قد أبلغت به الشركة قبل 16 يوماً من تنفيذه، وذلك بعد إعطائهم مهلة إلى نهاية السنة الحالية لتسديد ما بذمتهم”.
وتضمن قانون موازنة 2023 إلزام شركات الهاتف النقال بدفع المستحقات التي بذمتها إلى الدولة، وانهاء حالة التمادي على المال العام عبر التهرّب عن تسديد الديون المتراكمة التي تصل الى المليارات.
ويطالب مواطنون، رئيس الحكومة، بمعاقبة شركات الهاتف النقال، على سوء الخدمة التي تقدمها في بغداد والمحافظات، وآخرها الضرر الذي أحدثته شركة كورك بعد انقطاع خدمة التواصل مع الشركات الأخرى، بسبب تنصلها عن دفع مستحقات الدولة، فيما يشير خبراء في القانون، الى ان المشتركين من حقهم رفع دعاوى قضائية على كورك إزاء الضرر الذي الحقته بهم.
وفي السياق نفسه، دعا الخبير الاقتصادي ضياء المحسن الى الدفع باتجاه تأسيس الشركة الوطنية التي تسبب بغيابها متنفذون مستفيدون من أموال ضخمة تدرّها عليهم شركات الاتصالات.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المطلوب إزاء هذا الارتباك في ملف الاتصالات، التوجه نحو مراجعة ملف جميع الشركات ومحاسبتها على الإخفاقات والخدمات الرديئة وتسديد ما بذمتها”، مشيرا الى ان “ما يجري حاليا يشبه ذر الرماد في العيون، والمطلوب هو عمل حقيقي لردم الأزمة وانهاء المشكلات التي استمرت لمدة طويلة”.
وينصح مختصون بضرورة طي صفحة السنوات الماضية والتوجه الى انهاء عقود شركات الاتصال والانترنت التي استغلت الأوضاع السياسية والأمنية المرتبكة سابقا في تقديم خدمات لا ترتقي الى مستوى طموح المواطن العراقي الذي يعاني جملة من الأزمات التي خلفتها تلك الشركات، من دون معالجة، بسبب جهات متنفذة كانت تؤمّن الحماية لها وتبعد الرقابة.
وتسيطر بعض الأحزاب المتنفذة على ملف الاتصالات منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن حصدت فيها مليارات الدولارات، فيما غابت الخطوات الحقيقية لحماية قطاع الاتصالات الوطني الذي يوفر كتلة مالية ضخمة للخزينة التي لا تزال تعتمد على واردات النفط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى