اراء

محمد بن سلمان .. شبيه الشيء منجذب إليه

iuii

رائد دباب

دهشنا قبل ثلاثة شهور حين نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية ، مقالا للكاتب “بيل لو” وصف فيه ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنّه “أخطر رجل في العالم” وبأنه “عدواني ” و”طموح “.
لكننا حين تابعنا القراءة توضحت لنا الصورة اكثر، بخاصة حين استرسل لو بالقول: انه (اي محمد بن سلمان)، “أغرق بلاده في حرب وحشية في اليمن لا تبدو لها نهاية في الأفق” ..
ناهيك عن تصريح كتبه جیسون توفیه، وهو اقتصادي في الشرق الأوسط في كابیتال إیكونومیكس، وصف بن سلمان بأنه “مولع بالحرب”.
من هنا وقد يتعجب البعض وجدت مؤشرات لما تفعله بريطانيا العجوز في السعودية، ولا ابالغ لو قلت ربما البريطانيين هم الذين كانوا وراء انتخاب هذا الشاب المراهق الذي لا يبلغ من العمر سوى واحد وثلاثين عاما ًوحتى انه لم يكمل دراسته في الحقوق لانه كان منشغلا بسوق الاسهم اولا ومن ثم انه يعلم علم اليقين ان الشهادة الاكاديمية لشخص في موقعه في السعودية ابسط من شربة ماء ( فيك الخصام وانت الخصم والحكم).
واذ حين يصبح صدام الذي أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ ببغداد وماتزال وثائقه الدراسية محفوظة هناك، بين ليلة وضحاها صاحب اعلى رتبة عسكرية في العالم، وهي رتبة (مهيب)، فلماذا لايصبح ولي ولي العهد للملك السعودي وزيرا للدفاع والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، فهو على الاقل من امراء ال سعود بينما كان صدام حسين من عائلة فلاحين …
ولربما من يسأل: لماذا ربطنا ذكرنا صدام حسين بمحمد بن سلمان؟ والجواب لان هنالك مشتركات شخصية بين كليهما، فصدام هو من عشيرة البيجات البدوية، وقبيلة بن سلمان هي المصاليخ من نجد وخيبر، صدام من قبيلة البو ناصرالمعروفة بميلها إلى العنف وكان زعماؤها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب، وعشيرة المصاليخ غنية عن التعريف في مجال الغزو والقتل، صدام كان شابا يشعر بالنقص بين الكثير من الاقوياء، وكذلك محمد مازال يشعر بالنقص مقابل الامراء الاخرين، بدءا بامير الرياض الذي عمل مستشارا لديه، واخيرا فان صدام كان معجبا بهتلر، ويبدو ان إبن سلمان هذا معجب جدا بامريكا الذي سماها بشرطي العالم والمنطقة. لكن صدام قام بتصفية معارضيه منذ بداية حكمه ولا ندري ان كان إبن سلمان سيفعل ذلك اذا ما انقلب على ولي العهد كما فعل صدام مع احمد حسن البكر…
على اية حال الأمور وحسب المعطيات هي متشابكة ومتشابهة من كل الجهات، وكما يقال المرء مخبوء تحت لسانه. فقد خرج لنا ولي ولي العهد السعودي قبل يومين بتصريح لم يكن مستغربا قياسا بما طرحناه سلفا. اذ قال متفاخرا لـ بلومبيرغ الامريكية بالحرف الواحد:”الولايات المتحدة شرطي العالم وليس المنطقة فقط، ونحن حلفاؤها الرئيسون.”
وبالطبع هو صادق في قوله ولكننا لا ندري ان كان يغازل الادارة الامريكية او يلوح بالعنف الامريكي؟ فعلى اقل تقدير يقول العرب ” ان كان شاهدك من اهلك فقتلك حلال “…
فأن كان يغازل، فامريكا لاتجمعها مع الاخرين سوى المصالح، وهي تفرط بالجميع للحفاظ على مصالحها. فالملك سلمان ليس اقرب الى امريكا كما كان شاه ايران، الذي امتنعت الولايات المتحدة حتى من منحه اللجوء، عسى ان تحافظ على مصالحها في ايران بعد الثورة.
وان كان يلوح بقوتها وعنفها فقد اختار الشريك الاسوأ للاقتداء. اذ لا احد ينسى ان امريكا استخدمت القنابل الذرية على اليابان لتجربة دمارها وليس للحاجة اليها لان اليابان استسلمت. امريكا استعملت المسحوق البرتقالي السام في فيتنام الذي قتل البشر والشجر والحيوانات ولا زالت اثاره هناك. وامريكا استعملت السلاح الكيمياوي والمشع ضد الشعب العراقي مرتين الاولى في 1991 و الثانية في 2003 والسرطانات تتزايد كل يوم وخاصة عند الاطفال .
ثم لماذا نذهب بعيدا فبحسب إحصاء جديد أجراه المعهد الأمريكي واطسون للدراسات الدولية في جامعة براون الأمريكية فأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة منذ عام 2001في افغانستان السنية، سببت بقتل 150 الف شخص من الافغان السنة، واصابة162 ألف شخص آخرين .
ولربما يسعى إبن سلمان ان يتشبه بامريكا فيما يفعله ضد الشعب اليمني .ولكن على اية حال لانظن ان امريكا التي اسقطت صدام هي بصدد دعم محمد بن سلمان لسبب وجيه وهو ما اكدته الاندبندت، انه اخطر رجل في العالم لان وراءه جيشاً من الوهابيين التكفيريين التي تحاربهم اوربا وامريكا خوفا على امنها القومي لكن لاغرابة ان يفتخر وزير الدفاع السعودي بانه ذنب لامريكا، لان هنالك صفات مشتركة بين الامريكيين والارهاب السعودي وشبيه الشيء منجذب إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى