اخر الأخبارثقافية

«ترانيم سومرية».. إدانة شعرية للحروب المسببة لهموم الإنسان العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد إبراهيم خليل، إن قصائد ديوان «ترانيم سومرية» للشاعرة لهيب عبد الخالق، هي إدانة شعرية للحروب المسببة لهموم الإنسان العراقي على مدى السنوات الماضية. 

وقال خليل في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: ان “ترانيم سومرية هو الديوان الثالث للشاعرة لهيب عبد الخالق (الأهلية ـ عمان) بعد ديوانيها «انكسارات لطفولة غصن» 1987، والثاني «وطن وخبز وجسد» الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في بغداد 1999. وهذا الديوان (ترانيم سومرية) كتبت قصائده بين عامي 1994 و2013”.

وأضاف: “في إحدى قصائدها الموسومة بعنوان طريف، هو «بلا كفّ» تعبر عن هموم الإنسان العراقي في ظل الحرب الغاشمة التي تشنها قوى مجرمة لتحقيق مآرب، وأجندات معينة، فيكون الشعب العراقي، أو غير العراقي، ضحايا لأولئك السفاحين الذين مُني العالم ـ للأسف ـ بهم. فالذين تقسو عليهم الحروب، بما تجره من كوارث وويلات ودمار وخراب، يبحثون عن ملاذٍ لهم، في الغرب أو في الشرق، فكل ما يطمحون إليه هو المكان الآمن الذي يقيهم القصف في زمن أعادونا فيه إلى عصر رعاة البقر، وغزو الهكسوس، وهجمات المغول والتتار، واجتياح هتلر لباريس فالحروبُ، إن كان الذين يشعلونها هم رعاة البقر أو مدمنو الفودكا، فالنتيجة واحدة. وهي تدمير الحضارة، وطمس معالم الفنون، وتغييب المواهب. فمن يفتقر لليد والأصابع لن يتقن العزف على البيانو، أو أية آلة موسيقية أخرى، إذ لا يمكننا أن ننتظر منه معزوفة جديدة تشنف الآذان، فتطرب البهيج منا والأسيان”.

وتابع: “في قصيدة أخرى لا تكتفي بالبكاء على الراحلين في الحرب؛ من صغار الأطفال، وكبار العجزة، ومن مدنيين ومسالمين، إلى مقاتلين محاربين، ومن شبان يافعين إلى شيوخ عاجزين، إلى من ضاقت عليهم الحياة بما رحبت فلم يجدوا طريقا للنجاة. فالشاعرة عبد الخالق – في هذه القصيدة – ترسم صورة مرعبة للحرب: الغبار، وطوق النجاة، وبحر الدماء، والألوان التي تختفي فلا يبقى منها إلا لون الدم الذي يلطخ كل شيء: الثوب، النرجس، والدروب، وحتى الصوت الذي لا لون له يغدو في زمن الحرب قانياً دامياً، والقتيل في هذه الدوامة لا يعرف نفسه إن كان قتيلا أو قاتلا.

الموت حولي

غير أني لا أراه

يضبب الآتي بلا صوت

بلا شكل

بلا وجهٍ

وأخرج من براثنه

قتيلا أم مقاتلا

أغتال ذاكرتي

لكي أمضي على درب القوافل.

وأوضح: إن “إنسان هذا العصر، مع هذه الحروب التي تندلع بلا سبب في كل مكان، ومع هذه الآلات المدمرة، التي تقتل المئات بقنبلة واحدة، وتدمر بلدة كبيرة بقذيفة واحدة لا أكثر، إنسان يختلف عمن عاشوا في عصور أخرى لم تكن تعرف مثل هذه الأسلحة الفتاكة، ولا القادة المدمنين.

من أجل ذلك، يفتقر إنساننا اليوم للمشاعر الطبيعية النقية، والإحساس بالثقة بالعودة إلى مأواه سالما معافى إن هو غادره إلى عمله، أو لأي غرض آخر. ها هو المتكلم في قصيدة لهيب عبد الخالق الموسومة بعنوان (غربة) يتألم؛ لأنه لا يرى بصيص أمل، أو بارقة رجاء. فكل الأشياء من حوله إما حرائق، أو خرائب، أو غيوم حمر ترسل مطراً ساحقاً لا خير فيه إلا دمار هذا الإنسان الذي كتب عليه أن يحيا في هذا الأوان:

أسير فوق الجمر

تسفعني الخرائب

والحروب

وأرتجي من غيمة تصطادني

مطرا

لكن الغيوم الحمر

لا تروي

فالمطر الذي تهمي به هذه الغيوم وتجود، رمادٌ، لا تورقُ منه إلا الخطايا، ولا ينتشر في الفضاء بسببه إلا الضباب. والقتلة، الذين ينتفخون كِبرا كالطواويس، ظنا منهم أنه بهذه الجرائم البشعة يحسبون شجعانا بواسل، وقادة أفاضل، لا يفرقون بين طفلٍ وجرو. ولا بين رغيف الخبز والتراب. ولا بين شدق القبر المفتوح والجرح النازف. بين النائحة والمغنية:

ملحي، وخبزي

والجسدْ

أطوي الورى موجوعةً

لم يبق ضِرعٌ أو بلدْ

لا والدٌ ولا ولدْ

وختم: إن “لهيب في «ترانيم سومرية» لا تفتأ تشير لويلات الحرب، وما يعْقُبها من نوازل وكوارث، تصيب الحرث والنسل والمكان. فالمتكلمة في قصيدة «على شاطئ الباسفيك» تنظر حولها فلا تجد أحدا، لا الأب، ولا الأخ، ولا القرين، إذ لم تُبْق لعبة الحرب (القتل) منهم أحدا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى