عاشق مجنون
ما بين الوطن والمواطن والوطنية بحثت لي عن فرصة لأكتب ما يعتريني من جنون حبك يا عراق وأنا المجنون فيك جنون عابس في حب الحسين “عليه السلام”. ليس الوطنية كما يفهمها البعض إدعاء أو كلاماً وإنشاء أو خطباً رنانة.. ليس لي شرط عليك يا وطني ان تكون كما اريد برغم انك تجدني دوما احبك كما تريد. فالوطنية عندي تاج ورئاسة وطقوس وقداسة توارثتها من بين جراحي وظلمي حشداً شعبياً ومنحتني حق افتراش الأرض كل الأرض سرادق للعزاء ووادي السلام واحة خضراء عامرة بجثامين الشباب تسقى بدموع الأمهات وأنين الآباء لتنجب من اشلاء شبابنا غداً أفضل. الوطنية عندي ان نحتوي الوطن بكل آلامه وآهاته ولا نتخلى عنه وقت المحن أو نتركه بين انياب الكلاب والذئاب والهمج الرعاع من الأعراب والأغراب. أحببتك يا وطني الجريح على الدوام وكنـت اعـلـم ولم أزل ان من الحب ما قتل وإن فـي الحـب مـوتـى وعلى الـرغـم مـن ذلـك احـبـبـتك بكل جراحك ورعبك وآهاتك وهـا انـا الان احـتـضـر وأموت فـيك بصـمـت .. احببتك يا وطن الحزن والدموع والنحيب والرثاء والعزاء.
برغم انك تبكيني دوماً وتؤلمني دوماً وتظلمني دوماً وتخفيني وتجرحني وتقتلني وتؤلمني لكنني أدمنت على جراحك وعشقت فيك آهاتك حتى اني فكرت يوماً بالرحيل والهجرة والهروب منك وعنك فســـألت قلــبي العليل هل تقدر على فراقه فبـكـى وقال فراقك انت أهون من فراقه .. يلومني البعض في إسرافي بحبك يا عراق بعدما اشبعتني قهراً واتخمتني موتاً وأمطرتني ظلماً بعد ظلم بعد ظلم. لقد تعلمت منك وأيقنت فيك ان دموعي لن تجرح سوى قلبي ولن تترك آثار قهرها سوى على خدي فأكتب أحزاني وآلامي وبؤسي وتعاستي وصدى صراخي بيدي على جدار قلبي العليل كالّسر المدفون بين ضلوعي لا يبصرها غيري ولا يشاركني حزني بها سواي . اعطيتك كل حبي وتفكيري ودمي وحياتي وقلمي ومنبري ولم اطلب منك أو اطمع منك سوى ان تتذكرني وتنصفني وتكون لي وطناً بمعنى الوطن. وطن يحس بي ويشعر بمكانته عندي ويدرك تضحيتي له منذ ألف عام وأكثر فيقدم لي شيئاً من جبر الخواطر وعزاء النفس ليترك لي كبريائي حينما ارمي حقيبتي وأشطب فكرة الرحيل.
لم افكر يوماً ان اطلب منك ما لا تستطيع أو تمتلك .. اردتك انت فقط ولكل مواطن وطن فهل كانت امنياتي تتجاوز المعقول وتخالف المنطق وتلامس المستحيل يا عراق المستحيل. أخيرا وليس آخرا، ان افترقنا يوماً يا وطني فأعلم حينها انني لم اغادرك ابدا لكنك انت الذي غادرتني فكل ما في الأمر هو اني أعشقك للحد الذي لا اجيد العيش في الدنيا من دونك انت.
منهل عبد الأمير المرشدي



