اليوم العالمي للتوحد.. التعليم والمساواة في الفرص

يحتفل العالم في الثاني من نيسان (أبريل) من كل عام بـ “اليوم العالمي للتوحد”، ويحيي اليوم الذكرى السنوية الثامنة لهذه المناسبة بهدف زيادة الوعي حول هذا المرض، وعّدها فرصة لدفع الأشخاص المعنيين والسلطات لتحسين ظروف ونوعية حياة الأشخاص المصابين بهذا الممرض,وعنوان الإحتفالية التي تبنتها الأمم المتحدة لهذا العام “التوحد وبرنامج التنمية المستدامة في عام 2030: التكامل والتنوع العصبي” Autism and the Sustainable Development Program in 2030: integration and neurodiversity، بهدف دمج الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة في المجتمع خلال الـ 15 سنة القادمة، عبر التعليم والمساواة في الفرص، والشراكة لتحقيق الأهداف وغيرها من الوسائل,وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون في هذه المناسبة أن “المشاركة والانخراط النشط وعلى قدم المساواة للأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد ضرورية، لإنشاء مجتمع لا يستثني أحدا”، وأضاف أن “الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد لديهم مهارات مختلفة جدا، ومجالات اهتمام مختلفة، لكنهم جميعا لديهم القدرة على المساهمة في جعل عالمنا بشكل أفضل”,ودعت الجمعيات التي تعنى بهذا المرض إلى ارتداء اللون الأزرق، وهي تعمل على جمع التبرعات، كما دعت الأشخاص إلى المساهمة بإضاءة بيوتهم باللون الأزرق، أو المساهمة مع المرضى ماديا بشراء ولبس إشارة التوحد الزرقاء، أو معنويا بارتداء ملابس زرقاء,وكما ستضاء المعالم الأيقونية البارزة في العالم بهذا اللون للتوعية بهذا المرض,وقدمت شركات التكنولوجيا الدعم من أجل حملات توعية بمرض التوحد، ومنها “تويتر” التي تبرعت بحملة إعلانية على الإنترنت،ويعود أقدم ذكر لمرض التوحد إلى القرن السادس عشر إلى الراهب الألماني مارتن لوثر Martin Luther، أما المصطلح نفسه فقد اقترحه الطبيب النفسي السويسري يوجين بلولير Eugen Bleuler، في عام 1910 لوصف سلوك بعض مرضاه، إلا أن المرض لم يدرس بشكل كبير وفي العمق إلا في العام 1938، واستخدمه هانز أسبرجر طبيب الأطفال النمساوي Hans Asperger لوصف نوع من التوحد يعرف اليوم باسم متلازمة اسبرجر Asperger syndrome، إلا أن الطبيب النفسي النمساوي ليو كانر Leo Kanner فكان أول من وصف التوحد في العام 1944,والتوحد اضطراب صحي يظهر في الطفولة الباكرة، قبل السنة الثالثة من العمر، ويؤثر في تطور ونشأة الطفل، من خلال تأثيره في قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع الآخرين بأربع طرق، وهي:اللغة وكيفية التكلم,والمهارات الإجتماعية من حيث كيفية الاستجابة للآخرين والتواصل معهم,والسلوك، أو كيفية التصرف في مواقف معينة,والسلوكيات المتكررة وكذلك الاهتمامات أو الأنشطة المحدودة.
ورغم أن البعض من مرضى التوحد يعانون من ضعف في العديد من المهارات والسلوكيات والتفاعل مع الآخرين، إلا أنه مرض فريد من نوعه، فمن الشائع بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من التوحد أن يكون لديهم الكثير من نقاط القوة والقدرات بالإضافة إلى التحديات، وتشير تقارير مراكز السيطرة والوقاية من الأمراض Centers for Disease Control and Prevention (CDC)، أن 46 بالمئة من أطفال الطيف التوحدي لديهم مستوى فوق المتوسط في الذكاء، فضلا على القدرة على تعلم أشياء بتفاصيلها الدقيقة، وتذكر المعلومات لمدد طويلة من الزمن، ولدى الكثير منهم قدرات على التعلم النظري والسمعي بدرجة عالية، ويعدّون من المتفوقين في الرياضيات، والعلوم، والموسيقا، أو الفن,ولا يزال من غير الواضح ما هو سبب مرض التوحد، وعلى الرغم من وجود العديد من النظريات، ومنها ربط المرض بالمواد الكيميائية والسموم واللقاحات، ولكن لم يثبت أي منها حتى الان، ويبقى انتشار مرض التوحد في ازدياد مقلق، مع بعض الدراسات التي تشير إلى زيادة بنسبة 10 بالمئة إلى 17 بالمئة سنويا في السنوات القليلة الماضية,وأوردت دراسةٌ نُشِرت بمجلة Nature أن السن التي يصبح بها الذكور آباءً تُحدّد عدد الطفرات التي يرثها الأبناء,وعند الشروع في بناء أُسَرِهِم في سن الثلاثين والأربعين، أو بعد ذلك، ربما يزداد لدى الرجال احتمال أنْ يُصاب أبناؤهم بمرض التوحّد «Autism»، وداء الفصام «Schizophrenia»، وغيرهما من الحالات المتّصلة بوجود طفرات حديثة. واعلنت «المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها» في أتلانتا بولاية جورجيا، أن واحدًا من كل 88 طفلاً أمريكيًّا شُخِّصَ بالإصابة باضطرابات مرض التوحّد؛ ما يمثّل زيادة بحوالي 78 بالمئة عما كان الوضع عليه منذ 2007. وتفسَّر بعض هذه الزيادة بالتحسّن في تشخيص المرض وأعراضه؛ لكن حدوث طفرات جديدة ربما مثّل عنصرًا جديدًا,وترتبط طفرات جين SHANK3 ـ وهو جين يرمِّز بروتين السقالة المشبكي Shank3 ـ بمرض التوحد، والإعاقة الإدراكية والفصام، لكنّ تأثيراً مفرط التعبير عن هذا الجين أقل وضوحا بكثير، ومؤخرًا أظهرت أن الفئران مفرطة التعبير عن جين SHANK3 تُظْهِرسلوكًا يشبه الهَوَس، ونوبات صرع، وتبدلات في توازن نشاط الخلايا العصبية بين الإثارة والتثبيط واتساقًا مع النتائج في الفئران،اكتشف الباحثون مريضين باضطرابات فرط الحركة، يحملان ازدواجًا لمنطقة جين SHANK3 على كروموسوم 22,وتدعم هذه النتائج الفرضية القائلة إنّ جرعة الجين غير الصحيحة في أيٍّ من الاتجاهين (فرْط أو نقْص التعبير، على حد سواء) قد تكون ضارة. كما يرى الباحثون أن الفئران المستخدَمة في هذا البحث تقدِّم نموذجًا للأسس الوراثية الدوائية لبعض أشكال الاضطرابات ثنائية القطب.




