اخر الأخبار

ماذا إذا أطيح بالعبادي؟!

من بين الدعوات الإصلاحية، دعوى تطالب بأن يشمل الإصلاح؛ تغيير رئيس الوزراء ايضا، وهي دعوى مقبولة شكلا، وتستند الى أساس موضوعي نظري، يرتبط بكون الرجل منتميا الى حزب، فيما يفترض ان تشكل كابينته الوزارية الجديدة، من رجال تكنو قراط مستقلين.
الحال أن هذا الطرح مجرد تنظير لا يمكن تحقيقه، فضلا عن كونه يخالف الدستور جملة وتفصيلا؛ بسبب أن الدستور رسم طريق أختيار رئيس الوزراء، فقط من داخل البرلمان، ومن الكتلة الأكبر في البرلمان تحديدا، وعلى هذا الأساس تم تكليف السيد العبادي، من بين صفوف التحالف الوطني، كونه الكتلة الأكبرالفائزة بالأنتخابات البرلمانية الأخيرة، وليس بيدنا سبيل آخر لتكليف رئيس للوزراء.
نعم يمكن تغيير السيد العبادي بإجراءات دستورية، منها أن يقدم بنفسه إستقالة مسببة، أو بسبب سحب الثقة عنه، بعد إستجواب مسبب، أو أحالته للقضاء بجرم مشهود، وكل هذه المسارات صعبة التحقيق؛ إن لم تكن مستحيلة!
إذا كان تغيير السيد العبادي؛ ممكنا لهذا السبب أو ذاك، فإن هذا سيحصل؛ وقد مضى قرابة ثلث عمر الحكومة الحالية، ومعنى هذا أن رئيس الوزراء البديل عن العبادي، لن يكون رئيسا لحكومة ببرنامج، ولن يكون بأمكانه؛ أن يصنع كثيرا مما ينتظره الشعب، أو ينتظره الساسة منه، فوقته سيكرس لإعادة ترتيب الوضع الإداري وبناء ذاته، وبعدها يحين موعد الأنتخابات النيابية التالية.
دعونا نتصور أن عملية الأطاحة بالعبادي، سيفلح بها من يريدها، فما هي الخطوة التي تليها؟! هل سيكون بمقدورهم؛ الأتيان بحكومة ورئيس وزراء في اليوم التالي، مثلما يحدث في الديمقراطيات المتعافية، أم أن ديمقراطيتنا العرجاء ستأخذنا في رحلة إلى نهاية العام القادم، حتى من دون أن تكون لدينا حكومة متفق عليها، وبالتالي سيبقى العبادي رئيسا لحكومة تصريف أعمال..!
الحقيقة هي أن قليلا من ساسة العراق؛ من يرحم الوطن، وقليلا منهم من يحترم مصالحه العليا واستقراره الداخلي، ويحسب حسابا للخطوط الحمر القانية فيه، والكتل السياسية تقبل تغييرا حكوميا، ولكنهم يريدون وزراءهم في السلطة، ولكن ليسوا وزراء للعراق، بل ممثلون لكتلهم!
من جانب آخر؛ فإن العراق كعادته منذ نيسان 2003، هو دائماً أقرب الى الانفجار من الوفاق الوطني، وتتقاذفه الآن العديد من التجاذبات السياسية الداخلية، متطورة في المدى المنظور،الى عداء حدي إقصائي، في سوق نخاسة سياسية توظف وتشغل مسرح الدمى، لأهداف أجندات إقليمية ودولية.
كلام قبل السلام: إذن العبادي باق في منصبه، حتى لو سحبت الثقة عنه! والفرق سيكون فقط بتوصيف عمله: رئيسا لحكومة تصريف أعمال”..وهو ما حاصل الآن وربما أقل..فحكومتنا الحالية لتمشية الحال ليس إلا..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى