الدولار يرفع ضغط السوق والعملة الوطنية تواجه أزمة خطيرة

المصارف الأهلية تصطدم مع المواطن
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يلعب الدولار صباح كل يوم بمزاج التجار في الأسواق، ويزيد حال العراقيين ارهاقاً، بعد مضي نحو عام على مقررات مالية تحطمت على عتبة البنك المركزي، الذي لا يزال يراوح في دائرة افرغتها مافيات العملة الأجنبية، في الوقت الذي يغلق مزاد العملة أبوابه على شركات تابعة للأحزاب في موسم حصاد فتحت الحكومة أبوابه من “دربونة” السعر الرسمي.
وتعد الكثير من المصارف وشركات الصيرفة السعر الرسمي، صيداً سهلاً كان قد وفرت الحكومة أجواءه بقرار متسرّع فتح قاصات المال أمامهم من دون جهد، إذ توفّر العملة النقدية من فئة مئة دولار فارقاً يتجاوز الخمسة وعشرين ألفا بأقل تقدير.
وتتهم مصارف أهلية بالاستحواذ على الجزء الأكبر من نافذة بيع العملة ولاسيما للدولار النقدي الذي أصبح الحصول عليه من قبل المسافرين أمراً بالغ الصعوبة، ما يدفعهم لشراء الدولار من السوق الموازي، فيما تذهب حصة المسافرين من الدولار في هذه المصارف لغرض المضاربة.
ناهيك عن ان المودعين للدولار في المصارف الأهلية، لا يستطيعون الحصول على أموالهم المودعة بالعملة الصعبة وانما بالدينار ووفقاً لتسعيرة البنك المركزي، الأمر الذي يشكل سرقة علنية وواضحة لأموال المواطنين المودعين.
وبيّن الخبير في الشأن المصرفي أحمد التميمي، ان “رابطة المصارف العراقية تتحمل جزءاً كبيراً مما يحصل في بعض المصارف الأهلية من تصرفات غير قانونية، خصوصاً انها حتى الآن لم تمارس أي دور، بل تلتزم الصمت، وتحاول التنصل عن دورها في متابعة عمل تلك المصارف”.
ومع تحذيرات من تفاقم الأزمة واستمرار صعود الدولار، تزامناً مع أنباء تتحدث عن تحولات مالية تخص العملة الصعبة ستجري في العام ألفين وأربعة وعشرين، مفادها سحب الدولار من السوق نهائياً والتعامل بالدينار، ما يعني ان الدولار قد يصل بحسب مختصين الى 2000 دينار وربما يتجاوز هذا السقف، ما يدير فوهة النار نحو سوق ملتهب.
وقبل هذا التوقيت، دعت اللجنة المالية النيابية الحكومة الى مراجعة قرارتها بشأن الدولار، محذرة من مخاطر قد تؤدي نحو تفاقم الأزمة الاقتصادية في وضع لا يزال مرتبكاً ويحتاج الى مراجعة لتحقيق النشاط التنموي في البلاد، فيما تتطابق تلك المطالبات النيابية مع مخاوف مختصين يعتقدون باشتعال السوق مع غياب التخطيط الناضج الذي يعيد قوة العملة الوطنية التي صارت تنهار تدريجياً.
وتمارس مافيات مدعومة من الأحزاب عملية المتاجرة بالدولار علناً في بغداد برغم الحديث عن مراقبة شديدة لمنع تهريب العملة الصعبة وتطبيق نظام التعامل ضمن “المنصة الالكترونية”، الذي حثَّ البنك المركزي المصارف الأهلية الدخول ضمن آلياتها، ما يثير الشكوك من وجود أيادٍ خفية تدفع باتجاه تعميق الأزمة وديمومتها للوصول الى طريق مسدود يصعب اعادته الى جادة التعديلات التي يرتقبها الشارع.
ويحث الخبير في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، رئيس الوزراء بالاعتماد على شخصيات اقتصادية، تمتلك فكراً عميقاً قادراً على الحل، مشيراً الى ان أزمة الدولار كانت مفتاحاً لبعض الجهات لتكديس المزيد من الأموال.
ويؤكد التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الكثير من الجهات السياسية والأحزاب التي تهيمن على مزاد العملة، خدمها الفارق الكبير الذي يضخ عليها ملايين الدولارات، لافتا الى ان أزمة التهريب لا تزال مستمرة ولم تعالج المؤسسات المالية، المشكلة القائمة”.
لكن الحكومة التي تصلها تقارير شبه يومية عن تقلبات سعر صرف الدولار في السوق الموازية الذي تجاوز عتبة الـ 160 ألفاً لكل مئة دولار، لا تزال تلتزم الصمت إزاء هذه التطورات التي تشير الى استمرار التصاعد والتلاعب بفارق الأسعار بين الرسمي والموازي.



