اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تضيّع أوراق الضغط على تركيا وتتفاوض على زيارة فارغة

أردوغان يفرض شروطاً مجحفة على بغداد
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
اتسمت سياسة العراق الخارجية خلال السنوات الأخيرة بالضعف وعدم القدرة على مجاراة التحديات المحيطة بالبلاد، بالإضافة الى عدم وجود رؤية واضحة للحكومة العراقية حيال القضايا التي تتطلب موقفاً رسمياً للبلاد، ممّا فسح المجال أمام الكثير من الدول الى التمادي على الحقوق وظهور الحكومة العراقية بموقف خجول لا يرتقي مع تاريخها.
ويرجع مراقبون ضعف العراق في تعامله مع البلدان الأخرى، نتيجة التشظي والمحاصصة الحزبية التي تشكل على أساسها الحكومات في العراق، على مدار السنوات الماضية، مما يجعل كل جهة تعمل لصالح حزبها وليس للصالح العام، وهذا يهدد ثقة المجتمع الدولي بالبلد، وينعكس سلباً على مصالحه وعلاقاته الخارجية.
تركيا واحدة من أكثر البلدان المجاورة التي لديها ملفات شائكة مع العراق، بدءاً بقضية المياه وتهريب النفط، وانتهاءً بعمليات خرق السيادة المتكررة من خلال قصف مناطق شمال العراق، لكن الأخير مازال يتعامل معها بطريقة غير مهنية ويقدم التنازلات من أجل تمهيد الظروف لزيارة أردوغان الى بغداد.
ويؤكد مصدر سياسي مطلع لـ”المراقب العراقي”، أن “تركيا فرضت بعض الشروط من أجل زيارة أردوغان الى بغداد، منها استئناف ضخ النفط عبر ميناء جيهان، وعدم تدويل قضية المياه، وسحب جميع الشكاوى، بالإضافة الى طرد عناصر حزب العمال الكردستاني من المناطق الحدودية في شمال البلاد”.
ويضيف المصدر، أن “السفير التركي في بغداد ابلغ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بأن الرئيس التركي أجل زيارته الى بغداد، لحين حل المشكلات العالقة بين الجانبين”، مبيناً ان “الرأي السياسي العراقي يميل نحو تصفير القضايا الخلافية”.
المراقب السياسي قاسم السلطاني أكد في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “هناك ضعفاً في سياسة العراق الخارجية مع جميع البلدان”، مبيناً ان “المفاوض العراقي دائماً ما يكون هو الطرف الأضعف خلال المفاوضات على حقوق البلاد”.
وأضاف السلطاني، ان “الفساد والمصالح الحزبية أحد أبرز أسباب ضعف العراق، ويجب على الحكومة إعادة النظر في قراراتها الخارجية، وان تكون أكثر قوة وصرامة فيما يتعلق بمسألة استرداد الحقوق”.
وأوضح، أن “الكثير من حقوق العراق ضاعت بسبب الضعف أو المجاملات، داعياً الى التعامل بجدية أكبر مع الجانب التركي، لأنه أضر كثيراً بمصلحة العراق وزادت تعدياته بالفترة الأخيرة”.
وأشار الى ان “زيارة أردوغان لا تعني شيئاً إذا قدّم العراق كل هذه التنازلات، منوهاً كنا نأمل من الحكومة ان تستخدم الورقة الاقتصادية وعناصر حزب العمال لاسترداد حقوق البلاد”.
ويرى مختصون، أن العراق عليه إعادة النظر في سياسته الخارجية مع البلدان، ووضع خطوطاً جديدة للتعامل مع القضايا الخلافية، وان تكون وزارة الخارجية مستقلة والوزير غير تابع الى أية جهة، ويعمل على وفق آليات وبرامج الحكومة المركزية.
وفي الآونة الأخيرة، زادت حدة الانتقادات السياسية والشعبية الموجهة لوزارة الخارجية على خلفية ردود أفعالها حول الكثير من القضايا، ومن بينها قضية ترسيم الحدود مع الكويت، وقطع تركيا للمياه عن العراق، وتسببها بجفاف الكثير من الأنهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى