اخر الأخبار

حكومة بكيفكم

على الرغم من إن خطبة السيد حيدر العبادي بتقديم تشكيلة وزارية متكاملة لمجلس النواب العراقي خطوة مهمة على طريق الاصلاح اضفت على المشهد العراقي بشيء من التفاؤل كما ادت الى انسحاب المعتصمين وانهاء الاعتصام على ابواب المنطقة الخضراء بتوجيه من السيد مقتدى الصدر الذي اثنى على خطوة رئيس الوزراء ولكن من تابع خطبة السيد العبادي في البرلمان يدرك جيدا مدى الضبابية التي تؤطر عملية التغيير والتعقيد الذي يحيط بمجمل عملية الاصلاح من خلال الخلاف والاختلاف والتقاطع واللهاث بين الكتل السياسية بل بين مكونات ذات الكتل فيما بينها والتي اعطت صورة قاتمة وبائسة وهزيلة ومخزية لأجندة السياسيين العراقيين بعدما تيقّن الجميع انهم يتسابقون ويختلفون ويتفاوضون ويتنافسون ويتشاتمون ليس من اجل العراق اوعملية الاصلاح ومكافحة الفساد انما من اجل ضمان مصالحهم الشخصية ومناصهم الحزبية وامتيازاتهم الّا مشروعة لقد بدا السيد رئيس الوزراء وكأنه يقوم بواجب اسقاط الفرض , فلا اسماء الوزراء معلنة ولا تم التصويت عليهم إنما ما سمعنا منه انه قال هذه اسماء التشكيلة الوزارية كاملة باستثناء وزارتي الداخلية والدفاع (وانتوا بكيفكم ) .فان قبلتموهم فان الامر هو بكيفكم واذا اردتم ان لا تقبلوا بهذه التشكيلة فأيضا بكيفكم .ولأن السيد رئيس الوزراء ترك الحبل (عالكيف) وكل واحد بكيفه فأن التحالف الكردستاني الرافض أصلا للتغيير بعدّه يمس قداسة آمون زيباري لذلك فإنهم لا يقبلون بهذه التشكيلة بكيفهم . قائمة القوى السنية هي الاخرى سوف تستثمر مكرمة الكيفية التي وهبها رئيس الوزراء لأصحاب الكيف والهوى وطك اصبع في البرلمان العراقي فإنهم سيعلنون عدم قبولهم للتشكيلة الوزارية الجديدة التي تجاوزت على حرمة هبل الجميلي وعكرت مزاج آلهة الحب عشتار الدايني .. التخالف الوطني هو الاخر سيتصرف كل منهم بكيفه بعدّ ان لا كيف يجمع كيفهم بالأساس لن يقبلوا بالنهاية على عملية التغيير بكيفهم والسبب إنهم يخافون على لحمة الوطنية وشحمة الجغرافية وعصعص التاريخ . ما دام الامر اصبح مرهونا عالكيف وكل واحد بكيفه فان امام الشعب العراقي وفي المقدمة منهم المعتصمون ان يستثمروا بحبوحة الكيفية وان ينطلقوا بكيفهم ويثوروا بكيفهم ويدخلوا المنطقة الخضراء بكيفهم ويحتلوا القصور الرئاسية بكيفهم ويبصقوا بكيفهم ويسحلوا بكيفهم ويعلنوا عن تشكيل حكومة الكيفية التي تشكل بكيف الشعب العراقي المظلوم بكل طوائفهم وليس بكيف التحالف الكردستاني وليس بكيف قائمة القوى السنية ولا بكيف التخالف الشيعي .

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى