اخر الأخبارثقافية

  كامل حسين  فنان يرسم لوحاته بألوان القصائد

فنان تشكيلي عراقي اختطفته منا المنية فجأة، لكنها تركت لنا أرثه الفني نتغنى به، ونتذوقه بطرق تختلف من متلق لآخر، ذلك هو الفنان الراحل كامل حسين   فاشتغالاته لا تقترب او تتشابه مع زملائه الا بخاصية يتقارب بها مع بعض الملوّنين، حيث يعمد مثلهم الى عدم الذهاب الى المنطقة الداكنة للألوان، كونه يحرص عبر ذاته الشاعرة على البقاء مشعاً، يدفع لنا عبر منظومة وعيه التشكيلي، بكثير من البهجة، فمن يتابع لوحات كامل حسين يحصل على يقين أنه لم يمر بفترة تفكير بالمشهد الداكن، كونه يرى فيه نوعاً من اليأس، فكيف له وهو الشاعر الشفيف والفنان المبتهج لونياً أن يقبل بالتدكين.

من وجهة نظر شخصية أرى أن عوالم كامل حسين هي أيضاً مختلفة، لذلك وجد في هذا الإختلاف ما جعله مبتشراً لونياً، فعوالمه تفرض استثنائية بعدها الجمالي، حتى أن ألوانه التي يطيّعها داخل لوحاته، تمتلك شحنات وجدانية كبيرة، وهذا واضح في السماوات التي تتواجد داخل أغلب لوحاته، حيث نلحظها وقد تناسلت فيها تدرجات الحلم الذي يطوقه، حتى تصل دائماً الى الزرقة اللامتناهية، فضلاً عن كون الهوية الثقافية المحدودة في الجغرافية التي تنقّل بها قد أكسبته بعدها الجمعي الكوني المتوحد في النهاية، لذلك كان يقدم نفسه بسرعة ليتوارى خلف زخات كثيفة من البذخ اللوني الآسر.

كامل حسين في لوحاته مثل قصائده، يتركنا نتتبعها تأويلياً وبداخلنا ثقة أنه لم يتقصد تشفير لوحاته، بل ترك لنا أكثر من دال ومدلول، فصرنا نتلمس التحول الذي يريده في مفردات لوحاته وكذلك في قصائد الشعر التي يكتبها، وكذلك نصل لمرحلة تجعلنا نؤمن بقدرته على توليد المعنى داخل النتاج الذي يطرحه لنا، فنعيش النشوتين .. نشوة التلقي ونشوة التأويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى