الإنترنت.. بين سوء التجهيز و”التلوث الراديوي” وأبراج السرطان !

مشكلته مزمنة كالكهرباء
المراقب العراقي/ بغداد…
الشكاوى من الإنترنت توازي الشكاوى من الخدمات الرديئة المزمنة في العراق حيث إنها تكاد تكون مزمنة كالكهرباء، فلا يكاد يخلو يوم من معاناة فردية او جماعية في بعض المناطق من مشكلة في تجهيز الخدمة التي تكون بعض الاحيان معدومة فضلا عن مشكلة الابراج المسببة للسرطان التي تم رفعها من بعض المناطق ولاسيما في ديالى.
اغرب ما في الأمر أن هناك شهادات خلال الايام القليلة الماضية عن تأثر الخدمة لبعض الشركات، فيما تأتي هذه المؤشرات وسط حالة “حرب” غير معلنة بين وزارة الاتصالات وبعض الشركات ويرى بعض المواطنين ان وزارة الاتصالات طرف في المشكلة، فيما يتهمها البعض بالاضافة الى الشركات الاخرى الشريكة للوزارة، بتعمد اضعاف الخدمة لبعض الشركات ولاسيما تلك التي مازالت تستخدم الابراج، لدفع المشتركين للاشتراك في خدمة المشروع الوطني للكابل الضوئي وهذه الادعاءات لايمكن التأكد منها الا من خلال مختصين.
ويقول محمد (أبو رحمة) صاحب برج انترنت: “نتعرض لضغوط وصلت الى تخريب (كابينات) نزود بها الخدمة لمشتركينا من أشخاص يعملون في مد ونصب خطوط انترنت المشروع الوطني كما أبلغنا مواطنون بذلك”.
وأضاف :ان”الضرر لم يقتصر على ذلك بل تعدى الى تعطيل أحيانا لخدمة الانترنت الخاصة بنا او ايقاف عمل بعض التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي ما يزيد نقمة المشتركين ومحاولة استمالتهم الى الذهاب نحو الانترنت الحكومي”.
لكن بالمقابل، تشير الشركات وكذلك خبراء تقنيون الى ان ضعف الانترنت في الابراج اصبح امرًا مسلمًا به ومعروف الاسباب، فتقنية نقل الانترنت عبر اللاسلكي خصوصا في مناطق تعاني “التلوث الراديوي” مثل العراق بسبب الزخم وعدم التخطيط في نصب الابراج بالاضافة الى وجود اجهزة التشويش الامنية، جميعها تمنع وصول الموجات بشكل سليم.
ويُعد المشروع الوطني للإنترنت أحد أكبر المشاريع التي شهدها العراق في مجال تكنولوجيا المعلومات والانترنت، إذ يتكون الكابل من شبكة ألياف ضوئية حديثة مُتعددة الطبقات، تمتد من الخليج إلى الحدود العراقية التركية (4000 كيلومتر) مروراً بجميع المحافظات والأقضية والنواحي، لتكون بذلك معبراً دولياً للانترنت يربط جنوب غرب آسيا بأوروبا، وسيوفر إنترنت عالي السرعة لجميع العراقيين.
وكشفت لجنة النقل والاتصالات في مجلس النواب في 26 أيلول الماضي عن اختيار إحدى الشركات العالميَّة لتشغيل الإنترنت الفضائي في العراق.
وقال عضو اللجنة كاروان علي ، إنَّ “الإنترنت الفضائي أسرع ما موجود في الوقت الحالي، موضحاً أنَّ الخدمة التي يقدّمها أفضل من الشركات التي تعمل في العراق حالياً.
وأشار إلى أن “أسعار الاشتراك فيه تكون مرتفعة جداً لكن الشركات التي ستزود العراق بهذه الخدمة ستراعي تحديد سعر الاشتراك، دخل الفرد والظروف الاقتصادية التي يعيشها البلد”.
وأضاف علي، أنَّ “الاشتراك في هذا النوع من الإنترنت ليس إجبارياً على المواطن، بل سيكون اختيارياً ووفق إمكانية كل أسرة لاستخدام الإنترنت العادي أو الفضائي لتشغيله في المنزل أو الشركات”.
وتتهم بعض شركات الانترنت، شركات او شركة معينة تهيمن على المشروع الوطني للكابل الضوئي، وتمتلك شركات عدة تحت اسماء مختلفة لكنها جميعا تعود اليها، وكذلك محاولة إفشال الخدمة المجهزة للأبراج التي تعمل بالوايرلس أو ما يقدّمه أصحاب الأبراج من خدمة واصلة للمشترك النهائي عن طريق كابينات خاصة بهم Ftth مناصفة للخدمة المقدمة من شركات القرض الياباني Ftth وشركات Hala Ftth المدعومة من قبل المشروع الوطني وشركة الجزيرة Ftth.
ويؤكّد المختص بحوكمة وأمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، علي أنور، في تصريح صحفي أنّ وزارة الاتصالات تُسيطر عليها أطراف مُعينة، ما يُفسّر سطوع نجم بعض الشركات وأفول بعضها الآخر، كما أنّ الشركات التي تستثمر بالاتصالات مُعرّضة للابتزاز من أشخاص متنفذين لإجبارها على دفع مبالغ مالية مقابل عدم التعرض للبنى التحتية لها من أبراج وغيرها” على حد قوله.
ويقول تقنيون إن “سوء خدمة الإنترنت في الأساس لا يقترن بنوع الاشتراك، بل بسعر الحزم المجهزة من الوزارة إلى الشركات، حيث يتم بيعها بأسعار مرتفعة جدا”.
وبينوا “أنها لا تقارن بالأسعار الخارجية، وهو ما يدفع مجهزي الخدمة إلى خفض السعات الواصلة إلى المشتركين أو اللجوء إلى آلية دمج الاشتراكات المنزلية لتوفير التكلفة”.



